.
مسقط: سجلت واردات الدول الآسيوية من الغاز الطبيعي المسال قفزة استثنائية وزيادة ملموسة في حجم الشحنات المتعاقد عليها، اليوم الخميس، متجاهلة الصعود القياسي في أسعار الوقود العالمية والارتفاع الحاد في تكاليف الشحن البحري، في ظل مساعٍ حثيثة من كبرى الاقتصادات الصناعية لتأمين مخزوناتها التشغيلية لمواجهة موجات الشتاء القارس وتحديات الطاقة المستقبلية وضمان استمرار العمل.
وأفادت بيانات تجارية وتقارير متخصصة في حركة أسواق الطاقة بأن المشترين في الصين واليابان والهند كثفوا مشترياتهم من العقود الفورية والشحنات طويلة الأجل، رغم تجاوز أسعار الغاز مستويات قياسية، مدفوعين بمخاوف متزايدة من تداعيات ظاهرة «النينيو» المناخية التي تنذر بانخفاضات حادة في درجات الحرارة وزيادة الطلب على التدفئة وتوليد الكهرباء للمصانع والمنازل والمنشآت الإنتاجية.
وفاقمت التوترات الجيوسياسية المستمرة في ممرات التجارة البحرية بالشرق الأوسط من المخاطر المحيطة بإمدادات الغاز المسال، حيث أدى صعود أقساط التأمين ضد أخطار الحرب وازدحام الموانئ إلى تفضيل المستوردين الآسيويين دفع علاوات سعرية إضافية لضمان وصول الشحنات في مواعيدها المحددة وتفادي توقف محطات توليد الطاقة والمصانع الحيوية عن العمل وتجنب انقطاع الكهرباء.
وأوضح خبراء الاقتصاد في أسواق الغاز أن هذا الطلب الآسيوي القوي يفرض منافسة شرسة مع الأسواق الأوروبية التي تسعى هي الأخرى لملء خزاناتها الاستراتيجية قبيل ذروة الاستهلاك الشتوي، ما يبقي الضضغوط التصاعدية مسيطرة على أسعار عقود الغاز العالمية ويعرقل خطط احتواء التضخم في الدول المستوردة للطاقة في القارتين الآسيوية والأوروبية.
ويرى محللون استراتيجيون أن استمرار شهية آسيا المفتوحة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال يؤكد التحول الهيكلي نحو الاعتماد المتزايد على الغاز كوقود انتقالي أساسي في مزيج الطاقة الصناعي، مشددين على أن تقلبات الأسعار الحالية تفرض على الدول المستهلكة تسريع الاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الإمداد الخارجي لضمان الأمان الاقتصادي واستقرار الأسواق.
المصدر: رويترز