.
مسقط: منح البرلمان الأوروبي في مقره الرسمي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية، اليوم الخميس، جائزة «ساخاروف» لحرية الفكر وحقوق الإنسان لعام 2026 للمحكمة الجنائية الدولية، تقديراً لجهودها القضائية الشجاعة والنزيهة في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب ومكافحة الإفلات من العقاب في النزاعات الدولية المسلحة، وسط تصفيق حار ووقوف جماعي من أعضاء البرلمان والقادة الأوروبيين في القاعة الكبرى.
وجاء هذا الإعلان الرفيع بعد تصويت حاسم حظي بتوافق واسع النطاق بين مختلف الكتل السياسية الممثلة في البرلمان، ليؤكد الموقف الأوروبي الثابت والموحد في دعم استقلال المؤسسات القضائية الدولية وسيادة القانون، في رسالة دعم سياسي ومعنوي بالغة الأهمية للمحكمة في ظل الضغوط والتهديدات المتزايدة التي واجهتها خلال الأشهر الأخيرة من أطراف متعددة.
وتكتسب الجائزة الأوروبية هذا العام دلالة رمزية وسياسية استثنائية، لتزامنها مع العقوبات والقيود المالية والدبلوماسية المشددة التي فرضتها الإدارة الأمريكية مؤخراً على عدد من كبار القضاة والمدعين العامين بالمحكمة، على خلفية التحقيقات والمذكرات القضائية الصادرة بشأن الجرائم والانتهاكات العسكرية المرتكبة في النزاعات الميدانية الملتهبة بالشرق الأوسط وأوروبا الشرقية دفاعاً عن الضحايا.
وأشادت رئاسة البرلمان الأوروبي في كلمتها بالنزاهة والصلابة المهنية التي أظهرها قضاة المحكمة وكوادرها القانونية، مشددة على أن ملاحقة مجرمي الحرب وحماية حقوق الضحايا المدنيين تظل مسؤولية أخلاقية وإنسانية عليا لا يجوز إخضاعها للمساومات السياسية أو الابتزاز من أي قوة عالمية تسعى لتقويض المنظومة الدولية والعدالة الجنائية.
ويرى خبراء القانون الدولي وحقوق الإنسان أن هذا التكريم يعزز الحصانة السياسية والأخلاقية للمحكمة الجنائية الدولية، ويحفز الدول الأطراف على الوفاء بالتزاماتها القانونية في تنفيذ قرارات التوقيف، بما يضمن استمرارية العدالة الجنائية الدولية ومنع تكريس سياسة المعايير المزدوجة في التعامل مع الأزمات والصراعات العالمية الدامية في مختلف القارات.
المصدر: أسوشيتدبرس