.
مسقط : أصدرت هيئة تنظيم الاتصالات لائحة جديدة لتنظيم المكالمات والرسائل الترويجية والخدمية وخدمات القيمة المضافة، في خطوة تهدف إلى تنظيم هذا النوع من الاتصالات، وتعزيز حماية المنتفعين، والحد من المكالمات والرسائل الاقتحامية والاحتيالية.
وتعرّف اللائحة المكالمات والرسائل الترويجية بأنها المكالمات الصوتية أو المرئية والرسائل النصية القصيرة التي تُوجّه إلى المنتفع بهدف الترويج والتسويق للمنتجات أو الخدمات.
كما تميّز بين الرسائل الترويجية والرسائل الخدمية؛ إذ تشمل الأخيرة المعلومات المتعلقة بالخدمة المقدمة للمنتفع، والإشعارات الخاصة بالعمليات التي تتم عليها، وأغراض التوثيق الإلكتروني، إلى جانب الرسائل المرتبطة بالمصلحة العامة، مثل الرسائل التوعوية والتحذيرية.
وتتضمن اللائحة كذلك تعريفًا للمكالمات والرسائل الاقتحامية، وهي التي تصل إلى المنتفع دون توفير خيار واضح ومباشر لإيقافها أو إلغاء الاشتراك فيها، أو تستمر رغم طلب المنتفع الصريح بالتوقف عن استقبالها. كما تعرّف المكالمات والرسائل الاحتيالية بأنها تلك التي تهدف إلى تحقيق غاية غير مشروعة من خلال الخداع أو التضليل أو التدليس أو الاحتيال.
ومن أبرز ما تركز عليه اللائحة حماية بيانات المنتفعين، حيث تحظر على المرخص له مشاركة بيانات المنتفع مع المصرح لهم أو الوسطاء الدوليين أو المشتركين المحليين أو الدوليين دون اعتماد من الهيئة.
كما تلزم المرخص له باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية بيانات المنتفعين، بما في ذلك توفير البرامج والأنظمة والتقنيات اللازمة لذلك، وعدم استخدام البيانات في أغراض لا تتوافق مع أحكام اللائحة أو التشريعات ذات الصلة.
وتضع اللائحة مجموعة من المتطلبات على الجهات المحلية التي ترغب في استخدام خدمة الرسائل النصية القصيرة بالجملة.
ومن بين هذه المتطلبات الحصول على إقرار يحدد الغرض من إرسال الرسائل، سواء كانت ترويجية أو خدمية، والحصول على نسخة من السجل التجاري أو ما يعادله، إضافة إلى تحديد موقع الأنظمة التي تُرسل وتستقبل الرسائل من خلالها، والحصول على توقيع الشخص المفوض بالتوقيع عن الجهة.
كما تشترط اللائحة أن يعكس المعرف المستخدم في الرسائل اسم الجهة التجاري أو القانوني، مع اشتراط أن تبدأ المعرفات المستخدمة في الرسائل الترويجية بالرمز AD.
ولم تقتصر الضوابط على الرسائل النصية، بل شملت أيضًا المكالمات الترويجية ومكالمات خدمات القيمة المضافة.
وتنص اللائحة على عدم جواز إجراء المكالمات الترويجية أو مكالمات خدمات القيمة المضافة إلا بموجب عقد مع المرخص له، على أن يحدد العقد الغرض من الخدمة، مع إلزام الجهة المستخدمة للخدمة بعدم استخدامها في أغراض أخرى غير المتفق عليها.
كما تحظر اللائحة استخدام أرقام مسجلة بأسماء أفراد لإجراء المكالمات الترويجية أو الخدمية أو مكالمات خدمات القيمة المضافة، وتلزم المرخص له باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعليق الخدمة في حال تلقي بلاغات أو اكتشاف مخالفة من خلال أنظمته.
ومن الضوابط الجديدة أيضًا إلزام المرخص له والمشترك المحلي بتفعيل خدمة إظهار اسم المتصل عند إجراء المكالمات الترويجية أو الخدمية أو مكالمات القيمة المضافة، إضافة إلى المكالمات الآلية.
ويشترط أن يعكس الاسم الظاهر على شاشة هاتف المستقبل الاسم التجاري أو القانوني للمرخص له أو المشترك المحلي، بما يعزز وضوح هوية الجهة المتصلة ويحد من الاتصالات مجهولة المصدر.
وحددت اللائحة فترة زمنية لإرسال الرسائل الترويجية وإجراء المكالمات الترويجية، بحيث تكون من الساعة الثامنة صباحًا وحتى التاسعة مساءً بتوقيت سلطنة عُمان.
ويشمل الالتزام بهذه الفترة المرخص لهم والمشتركين المحليين والدوليين، مع استثناء الرسائل التي تم إرسالها بالفعل خلال الفترة المحددة وتأخر تسليمها بسبب تحدٍ فني.
ومن أبرز البنود التي تمس المنتفع بشكل مباشر إلزام المرخص لهم بتوفير آلية واضحة لإيقاف المكالمات والرسائل الترويجية وخدمات القيمة المضافة.
وتشترط اللائحة أن تتيح الآلية للمنتفع حظر الرسائل من جميع المعرفات أو بعض المعرفات والأرقام المختصرة، مع توضيح طريقة تقديم طلب الإيقاف على الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاص بالمرخص له.
كما يجب على المرخص لهم تنفيذ طلبات الإيقاف وتأكيد عملية وقف استقبال الرسائل والمكالمات، وتوفير وسيلة للمنتفع لتقديم بلاغ في حال استمرار استقبال هذه الاتصالات بعد طلب إيقافها.
وفي المقابل، تتيح اللائحة للمنتفع إعادة تفعيل استقبال المكالمات والرسائل الترويجية متى رغب في ذلك. كما تلزم المرخص لهم بإنشاء قاعدة بيانات موحدة بالتعاون فيما بينهم لضمان تنفيذ طلبات الإيقاف.
وتُلزم اللائحة المرخص لهم باتخاذ تدابير فنية للحد من المكالمات والرسائل الاحتيالية والاقتحامية، سواء كانت واردة من داخل سلطنة عُمان أو من خارجها.
وتشمل هذه التدابير تطوير أنظمة قادرة على التعرف مسبقًا على الأنماط الاحتيالية والاقتحامية ومنع وصولها إلى المنتفع، وإنشاء أنظمة لرصد وتحليل سلوك الاستخدام واكتشاف الأنماط الاحتيالية بصورة استباقية.
كما تنص على إنشاء قاعدة بيانات موحدة بالتعاون مع المرخص لهم الآخرين لتبادل البيانات ذات الصلة بالأنشطة الاحتيالية، إلى جانب التعاون مع المشغلين والجهات التنظيمية والمنظمات الدولية المختصة.
وتلزم كذلك بتوفير آلية موحدة وواضحة ومعتمدة من الهيئة تتيح للمنتفعين الإبلاغ عن المكالمات والرسائل الاحتيالية والاقتحامية التي تصل إليهم.
ولضمان الالتزام بأحكام اللائحة، حددت الهيئة مجموعة من الغرامات المالية على المخالفات، مع إمكانية مضاعفة الغرامة في حال تكرار المخالفة خلال عام واحد من تاريخ فرض الغرامة.
وتتفاوت الغرامات بحسب طبيعة المخالفة؛ فعلى سبيل المثال، تتراوح الغرامة على مخالفة بعض أحكام حماية بيانات المنتفعين بين 1000 و5000 ريال عُماني، فيما تصل بعض المخالفات المتعلقة بالأنظمة أو تمرير الرسائل إلى غرامات أعلى.
كما تصل الغرامة المتعلقة بمخالفة بعض الالتزامات التشغيلية إلى 30 ألف ريال عُماني، بينما تُفرض غرامة قدرها 500 ريال عن كل يوم في إحدى المخالفات، وبحد أقصى يصل إلى 50 ألف ريال عُماني. أما مخالفة أحكام إيقاف المكالمات والرسائل الترويجية وخدمات القيمة المضافة، فتتراوح غرامتها بين 5 آلاف و15 ألف ريال عُماني.
بصورة عامة، تمنح اللائحة المنتفع حماية أكبر من الاتصالات غير المرغوب فيها، وتضع مسؤوليات أكثر وضوحًا على شركات الاتصالات والجهات التي تستخدم خدمات الرسائل والمكالمات الترويجية.
وبموجب الضوابط الجديدة، يصبح من حق المنتفع معرفة هوية الجهة المتصلة، وطلب إيقاف المكالمات والرسائل الترويجية، والإبلاغ عن استمرارها بعد طلب الإيقاف، إضافة إلى الإبلاغ عن المكالمات والرسائل التي يشتبه في كونها احتيالية أو اقتحامية.
وفي المقابل، تضع اللائحة إطارًا أكثر تنظيمًا أمام الشركات والجهات التجارية الراغبة في استخدام قنوات الاتصال مع العملاء، من خلال اشتراط العقود والإقرارات وتحديد أغراض الاستخدام والالتزام بالأوقات المحددة، مع تشديد المتطلبات المتعلقة بحماية البيانات ومكافحة الاحتيال.
تعكس اللائحة توجهًا نحو تنظيم الاتصالات الترويجية والخدمية بصورة أكثر وضوحًا، وتعزيز حماية المنتفعين من الإزعاج والاحتيال، مع تحميل شركات الاتصالات والجهات المستفيدة من هذه الخدمات مسؤوليات تقنية وتنظيمية أكبر.
ومن أبرز ما يلفت في اللائحة: تحديد ساعات الاتصال الترويجي، إلزام الجهات بإظهار هويتها، منح المنتفع آلية واضحة لإيقاف الاتصالات والرسائل، حظر استخدام أرقام الأفراد في الاتصالات الترويجية، وتشديد الإجراءات الفنية لمكافحة الرسائل والمكالمات الاحتيالية والاقتحامية، إلى جانب فرض غرامات مالية على المخالفين.