إسرائيل بين الانسحاب والبقاء.. هل تتغير خريطة السيطرة في غزة؟

.

Author
Al Sawt

أغسطس 17, 2026

Shareشارك

مسقط : في وقت تتحدث فيه القيادة الإسرائيلية عن استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة إلى حين تحقيق شروطها المعلنة، تبرز مؤشرات متزايدة على بحث خيارات لإعادة توزيع القوات والانسحاب من بعض النقاط داخل القطاع، في خطوة تبدو أقرب إلى إعادة رسم خريطة الانتشار منها إلى إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي.

التباين لا يظهر فقط في التقارير الإعلامية، بل امتد إلى داخل الحكومة الإسرائيلية نفسها. فبينما يؤكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه لأي انسحاب قبل نزع سلاح حركة حماس، يضغط وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ضد أي ترتيبات يمكن أن تحد من حرية الجيش في تنفيذ عملياته داخل غزة، محذرًا من أن إدخال قوات دولية أو متعددة الجنسيات قد يفرض قيودًا على التحرك الإسرائيلي.

وفي المقابل، تتحدث تقارير إسرائيلية عن بحث المؤسسة الأمنية سيناريوهات للانسحاب من مواقع محددة، مع طرح رفح كإحدى المناطق التي يمكن اختبار نموذج جديد فيها، بحيث تتولى قوة متعددة الجنسيات جزءًا من المهام التي تقوم بها القوات الإسرائيلية.

هذا المشهد يطرح سؤالًا أساسيًا: هل تستعد إسرائيل فعلًا للانسحاب من غزة، أم أنها تبحث عن صيغة جديدة للحضور العسكري؟

المعطيات المتاحة تشير إلى الاحتمال الثاني. فإعادة انتشار القوات من مناطق معينة لا تعني بالضرورة التخلي عن السيطرة الميدانية، خصوصًا إذا احتفظ الجيش بمواقع ومحاور استراتيجية تتيح له مراقبة الحركة داخل القطاع والعودة إلى المناطق التي ينسحب منها عند الحاجة.

ويبدو أن هذه الصيغة قد تشكل حلًا وسطًا أمام نتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا متناقضة؛ فمن جهة، يحتاج إلى الحفاظ على دعم الإدارة الأميركية لمسار التفاوض، ومن جهة أخرى، يواجه تيارًا يمينيًا داخل حكومته يرفض أي خطوة يمكن تفسيرها باعتبارها تراجعًا أمام حماس.

ولهذا قد تتحول فكرة “الانسحاب الجزئي” إلى ورقة تفاوضية أكثر منها قرارًا بإنهاء الحرب. انسحاب محدود من بعض المناطق، مقابل الإبقاء على القوات في نقاط استراتيجية، مع منح قوة دولية دورًا أمنيًا محدودًا، قد يسمح للحكومة الإسرائيلية بتقديم تنازل ميداني دون إعلان تراجع استراتيجي.

لكن هذا السيناريو لا يخلو من عقبات. فبن غفير وحلفاؤه يرفضون أي ترتيبات قد تحد من حرية الجيش الإسرائيلي، بينما ترى المعارضة أن هناك فجوة بين ما تقوله الحكومة علنًا وما يجري بحثه داخل المؤسسة الأمنية.

وبين المواقف السياسية والتقديرات العسكرية، يبقى سكان غزة أمام واقع مختلف؛ فحتى انسحاب القوات من بعض المناطق لا يعني بالضرورة توقف العمليات أو عودة الحياة الطبيعية، ما دام الجيش الإسرائيلي يحتفظ بقدرة على المراقبة والاستهداف، وما دامت المعابر والحركة والوضع الأمني مرتبطة بترتيبات لم تتضح ملامحها النهائية.

وبذلك، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل ستنسحب إسرائيل من غزة؟ بل: كم ستنسحب، ومن سيحل محلها، وما مقدار السيطرة التي ستحتفظ بها بعد الانسحاب؟

فالخلاف الإسرائيلي الحالي يبدو أقرب إلى صراع على شكل السيطرة المستقبلية على غزة، وليس على مبدأ التخلي عنها بالكامل.

رياضة