كيف يتحول التواصل الرقمي إلى باب للاستدراج والاستغلال؟

.

Author
Al Sawt

أغسطس 23, 2026

Shareشارك

مسقط : مع اتساع حضور الأطفال والمراهقين في العالم الرقمي، لم تعد مخاطر الاستدراج والاستغلال محصورة في المحيط الواقعي، إذ يمكن أن تبدأ بعض الوقائع من خلف شاشة هاتف أو عبر لعبة إلكترونية أو منصة للتواصل الاجتماعي، قبل أن تتطور إلى ممارسات أكثر خطورة.

وتشير التوعية القانونية والمجتمعية في سلطنة عُمان إلى أهمية حماية الأطفال من مختلف صور العنف والاستغلال والإساءة، في ظل منظومة تشريعية تنظم حقوق الطفل وتضع تدابير للحماية والرعاية.

وتكشف إحدى القضايا التي تناولتها مجلة «المجتمع والقانون» الصادرة عن الادعاء العام عن صورة من هذه المخاطر؛ إذ بدأت الواقعة بخروج طفلين، يبلغان من العمر 14 و16 عامًا، من منزل ذويهما إلى جهة غير معلومة، قبل أن تكشف التحقيقات لاحقًا عن تعرضهما للاستدراج والاستغلال.

وبحسب تفاصيل القضية، تعرّف الطفلان إلى أحد المتهمين عبر لعبة إلكترونية، قبل أن تتطور العلاقة إلى تنسيق خروجهما من المنزل وانتقالهما إلى ولاية أخرى، حيث جرى عزلهما عن محيطهما، ثم تعرضا للاستغلال الجنسي وتنسيق خروجهما مع أشخاص آخرين مقابل مبالغ مالية.

وباشرت الجهات المختصة عمليات البحث والتحري، إلى أن تمكنت من تحديد موقع الطفلين وضبط عدد من المتورطين في القضية، وإحالتهم إلى القضاء، الذي أصدر أحكامًا بحق عدد منهم وفق ما أوردته المجلة.

الاستدراج يبدأ أحيانًا بالثقة

وتوضح هذه الواقعة أن الاستدراج الرقمي قد لا يبدأ بصورة تبدو خطرة للطفل؛ فقد يتخذ في بدايته شكل صداقة أو اهتمام أو تواصل متكرر، ثم ينتقل تدريجيًا إلى طلب معلومات شخصية أو صور أو مقابلات أو مغادرة المنزل.

وتزداد خطورة هذا النوع من الاستدراج عندما يفتقد الطفل مساحة آمنة للحديث مع أسرته، أو عندما يعتقد أن الشخص الموجود خلف الشاشة جدير بالثقة لمجرد طول فترة التواصل معه.

منظومة قانونية لحماية الطفل

وفي سلطنة عُمان، ينظم قانون الطفل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 22/2014 حقوق الطفل وتدابير حمايته من العنف والاستغلال والإساءة، كما صدرت اللائحة التنفيذية للقانون بالقرار الوزاري رقم 125/2019، متضمنة عددًا من الإجراءات والآليات المرتبطة بحماية الطفل ورعايته.

وتتولى الجهات المختصة التعامل مع البلاغات والقضايا المتعلقة بالاتجار بالبشر والاستغلال، ضمن منظومة قانونية وأمنية تهدف إلى حماية الضحايا وملاحقة المتورطين.ولا تقتصر مواجهة الاستدراج الرقمي على الرقابة التقنية، فبناء علاقة آمنة بين الطفل وأسرته يظل أحد أهم عناصر الوقاية.

فمعرفة الوالدين بمن يتواصل معهم أبناؤهم، وتوعيتهم بعدم مشاركة المعلومات والصور الشخصية مع الغرباء، وتعليمهم كيفية التعامل مع الحسابات أو الرسائل المشبوهة، إلى جانب تشجيعهم على الإبلاغ وطلب المساعدة دون خوف من اللوم أو العقاب، كلها خطوات قد تحول دون انتقال التواصل الرقمي من مساحة عابرة إلى خطر حقيقي.

ففي العالم الرقمي، قد تبدأ الحكاية برسالة بسيطة أو دعوة للعب، لكن الوعي والحوار والتدخل المبكر يمكن أن يكونوا الفاصل بين تواصل عابر واستغلال يترك أثرًا طويلًا.

رياضة