.
مسقط : يدخل الجبل الأخضر مرحلة جديدة من التطوير السياحي مع اختياره عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2027م، في خطوة تعزز حضوره على خارطة السياحة الخليجية، مستفيدًا من تنوع مقوماته الطبيعية والزراعية والثقافية والتراثية، إلى جانب ما تشهده الولاية من مشروعات تنموية وخدمية واستثمارات سياحية.
ويأتي هذا الاستحقاق في وقت تشهد فيه الحركة السياحية في الجبل الأخضر نموًا ملحوظًا؛ إذ استقبلت الولاية خلال النصف الأول من عام 2026م نحو 101 ألف و608 زوار، فيما بلغت إيرادات المنشآت الفندقية حتى نهاية يوليو من العام ذاته نحو 7.8 مليون ريال عُماني، مع تسجيل 44 ألفًا و365 نزيلًا ونسبة إشغال بلغت 32.1 بالمائة، وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وقال سعادة الشيخ محمود بن راشد السعدي، والي نزوى المكلف بتسيير أعمال محافظ الداخلية، لوكالة الأنباء العُمانية، إن اختيار الجبل الأخضر عاصمة للسياحة الخليجية لعام 2027م يمثل فرصة لتعزيز مكانة الولاية سياحيًا، والبناء على ما تتمتع به من مقومات طبيعية وزراعية وثقافية وتراثية، بما يدعم تطوير قطاع سياحي أكثر تنوعًا وارتباطًا بمسارات التنمية الاقتصادية والاستثمارية في محافظة الداخلية.
وأوضح أن عام 2027م يمثل مسارًا للعمل على رفع جاهزية الولاية وتطوير المنتجات والتجارب السياحية، والاستفادة من خصوصية الجبل الأخضر في تقديم تجارب سياحية على مدار العام، بما يمكن أن يسهم في زيادة مدة إقامة الزائر والإنفاق السياحي، ويفتح مجالات أوسع أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والحرفيين والمزارعين للمشاركة في النشاط الاقتصادي المرتبط بالسياحة.
وأشار إلى أن الاستفادة من هذا الاستحقاق تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، إلى جانب مواصلة تطوير الخدمات والبنية الأساسية والفعاليات والتجارب السياحية، وتعزيز الترويج للجبل الأخضر، مع الحفاظ على هويته وخصوصيته الطبيعية والثقافية.
ويتميز الجبل الأخضر بتنوع مقوماته السياحية، من الطبيعة الجبلية والمناخ المعتدل إلى التنوع الزراعي والقرى التراثية والأفلاج والمواقع التاريخية والمسارات الجبلية، فضلًا عن الموروث الثقافي والاجتماعي، الأمر الذي يتيح فرصًا لتطوير أنماط متعددة من السياحة، من بينها السياحة الطبيعية والريفية والزراعية والبيئية وسياحة المغامرات.
فرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة
وتشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أحد المحاور التي يمكن أن تستفيد من تنامي النشاط السياحي في الولاية، حيث أشار عيسى بن صالح الصبيحي، مدير إدارة هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “ريادة” بمحافظة الداخلية، إلى وجود 246 مؤسسة صغيرة ومتوسطة في الجبل الأخضر، إلى جانب 11 حرفيًا و44 سجلًا حرفيًا.
وأوضح أن هذه المؤسسات تمثل قاعدة محلية يمكنها الاستفادة من نمو الحركة السياحية في مجالات الإيواء والضيافة والمطاعم والمقاهي والنقل والأنشطة والتجارب السياحية، إلى جانب تسويق المنتجات الزراعية والحرفية وتنظيم الفعاليات والبرامج السياحية.
ويأتي النشاط الزراعي في مقدمة المكونات الاقتصادية والسياحية للجبل الأخضر، في ظل تنوع المنتجات والمشروعات الزراعية التي تشمل الرمان والزيتون والزعفران والورد والنباتات العطرية والفواكه الاقتصادية والزراعة التكاملية.
ويبلغ عدد المشروعات الزراعية الاستثمارية في الولاية 14 مشروعًا، على مساحة إجمالية تقدر بنحو 166 فدانًا، وبقيمة استثمارية تبلغ نحو 3.5 مليون ريال عُماني، ما يعزز فرص الربط بين القطاع الزراعي والمنتج السياحي، خصوصًا في مجالات السياحة الزراعية وتجارب المزارع وتسويق المنتجات المحلية.
مشروعات تنموية تواكب الاستحقاق السياحي
وتشهد الولاية تنفيذ حزمة من المشروعات التنموية والخدمية تتجاوز قيمتها 5.7 مليون ريال عُماني، تشمل تطوير شبكة الطرق ورفع كفاءة المرافق العامة وتعزيز الخدمات الصحية والإدارية، إلى جانب مشروعات سياحية واستثمارية تواكب النمو العمراني والسياحي.
ومن بين المشروعات الجاري تنفيذها، الخدمات الاستشارية لتصميم ازدواجية الطريق وتطوير مدخل ولاية الجبل الأخضر بطول 5 كيلومترات، والتي بلغت نسبة الإنجاز فيها 90 بالمائة، إلى جانب إعداد مخطط لمتنزه للاستثمار بالجبل الأخضر، حيث بلغت نسبة الإنجاز 50 بالمائة.
كما شهدت الولاية تأهيل الطريق الترابي المؤدي إلى قرى معَبت والزكت وحيل التينة وحيل العشيشات وقيوت، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مشروع صيانة طريق مروح 40 بالمائة، إلى جانب مشروع تنفيذ الطرق الداخلية بالولاية ضمن المرحلة الثانية، الذي وصل إلى مرحلة التعاقد بطول 3.7 كيلومترات.
وفي الجانب الاستثماري، يبرز مشروع الجبل العالي بقيمة استثمارية تقديرية تصل إلى 1.2 مليار ريال عُماني، ويقام على مساحة تبلغ 11.8 كيلومتر مربع وعلى ارتفاع يقارب 2400 متر فوق سطح البحر. ويستهدف المشروع إنشاء مجتمع متكامل قادر على استيعاب نحو 10 آلاف نسمة، إلى جانب توفير أكثر من 2500 وحدة سكنية و2000 غرفة فندقية، ومجموعة من المرافق السياحية والترفيهية والثقافية والرياضية.
مشروعات جديدة وتعزيز البنية الأساسية
وفي إطار تطوير الخدمات والمرافق، شهدت الولاية استلام عدد من المشروعات التنموية، من بينها حديقة الجبل الأخضر العامة المقامة على مساحة 20 ألف متر مربع، وتضم مرافق ترفيهية وخدمية ومساحات مفتوحة وأعمال تشجير.
كما تم استلام مشروع تنفيذ الطرق الداخلية بطول 7 كيلومترات، بما يعزز الربط بين القرى والتجمعات السكنية ويدعم التوسع العمراني في الولاية.
وأكد أحمد بن حمد النبهاني، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية الجبل الأخضر، أن اختيار الولاية عاصمة للسياحة الخليجية يفتح مجالات أوسع أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والحرفيين والمزارعين للاستفادة من النشاط السياحي، من خلال تطوير الخدمات والمنتجات وتوسيع مجالات الاستثمار والشراكات وتسويق المنتجات الزراعية والحرفية والمحلية.
من جانبه، أكد وليد بن سيف الزكواني، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية الجبل الأخضر، أن الاستفادة من هذا الاستحقاق تتطلب مشاركة فاعلة من المجتمع المحلي، بالتوازي مع المحافظة على المواقع السياحية والأشجار والأفلاج والمدرجات والموروث المحلي، وتعزيز جودة استقبال الزوار وتقديم تجربة تعكس أصالة المجتمع العُماني وخصوصية الجبل الأخضر.
ومع اقتراب عام 2027م، تتجه الاستعدادات في الجبل الأخضر نحو رفع جاهزية الولاية وتطوير المنتج السياحي وتوسيع الفرص الاقتصادية المرتبطة بالحركة السياحية، في إطار شراكة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، مع الحفاظ على المقومات الطبيعية والزراعية والثقافية والتراثية التي تشكل هوية الجبل الأخضر وتمنحه خصوصيته السياحية