لندن تشدد إجراءاتها ضد المستوطنات وتؤكد دعم حل الدولتين

.

Author
Al Sawt

سبتمبر 20, 2026

Shareشارك

مسقط : تشهد السياسة البريطانية تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية تحولات لافتة خلال الفترة الأخيرة، مع انتقال لندن من الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية إلى اتخاذ إجراءات تتعلق بالمستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب تأكيدها المستمر على دعم حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين.

وتأتي هذه التطورات في ظل تولي آندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية في يوليو 2026، خلفًا لحكومة كير ستارمر، حيث تشير البيانات الرسمية البريطانية إلى أن بيرنهام أصبح رئيسًا للوزراء في 20 يوليو 2026.

وفي 8 سبتمبر الجاري، أعلنت الحكومة البريطانية إجراءات جديدة تستهدف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، شملت حظر استيراد السلع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشركات قالت الحكومة إنهم يدعمون أو يسهّلون أو يستفيدون من النشاط الاستيطاني غير القانوني بموجب القانون الدولي.

وفي اليوم نفسه، أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أمام مجلس العموم أن الإجراءات الجديدة تأتي في إطار الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين، مشيرًا إلى أن التوسع الاستيطاني وتدهور الأوضاع في الضفة الغربية يهددان هذا المسار. كما شاركت بريطانيا في بيان مشترك مع عدد من الدول الأوروبية ودول أخرى بشأن اتخاذ إجراءات تجارية تجاه السلع القادمة من المستوطنات.

ويأتي هذا الموقف بعد خطوة دبلوماسية بارزة اتخذتها بريطانيا في سبتمبر 2025، عندما أعلنت رسميًا الاعتراف بدولة فلسطين، موضحة أن القرار يهدف إلى الحفاظ على إمكانية تطبيق حل الدولتين وتهيئة مسار نحو سلام طويل الأمد بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

كما حافظت الحكومة البريطانية خلال عام 2026 على انتقاداتها للتوسع الاستيطاني والعنف في الضفة الغربية، مؤكدة في بيانات رسمية أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي، وداعية إلى وقف التوسع الاستيطاني ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف.

وعلى صعيد المساعدات والملف الإنساني، قالت وزارة الخارجية البريطانية في يونيو 2026 إن الوضع الإنساني في غزة لا يزال بالغ الصعوبة، ودعت إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مع تأكيدها ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

ولا تُعد القيود البريطانية على بعض أشكال الدعم العسكري لإسرائيل جديدة بالكامل؛ ففي سبتمبر 2024 أعلنت الحكومة البريطانية تعليق نحو 30 ترخيصًا لتصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل، بعد تقييمها وجود خطر واضح من إمكانية استخدام بعض الصادرات في انتهاكات للقانون الدولي الإنساني في غزة، مع استمرار عدد من التراخيص الأخرى.

ويرى مقال نشرته جريدة عُمان في 19 سبتمبر 2026 للكاتب العُماني الدكتور معمر بن علي التوبي أن هذه التطورات تستحق قراءة أوسع لمسار العلاقات البريطانية-الإسرائيلية، متسائلًا عما إذا كانت تمثل تحولًا طويل الأمد في العلاقة بين الجانبين أم أنها تباين سياسي مؤقت.

وبينما تعكس الإجراءات البريطانية الأخيرة تشددًا أكبر تجاه النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، فإن الموقف الرسمي البريطاني لا يشير إلى قطع العلاقات مع إسرائيل؛ بل يواصل التأكيد على أمن إسرائيل، وعلى إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب، في إطار تسوية سياسية.

وتبقى الخطوة الأبرز في المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى ترجمة هذه المواقف والإجراءات إلى سياسات أوسع، خصوصًا في ما يتعلق بالتجارة والاستيطان والمساعدات والضغط الدبلوماسي، ومدى تأثير ذلك في مسار العلاقات البريطانية-الإسرائيلية وفي الجهود الدولية الرامية إلى إحياء حل الدولتين

رياضة