.
مسقط : تواصل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تنفيذ مشروع حصاد الضباب في جبال محافظة ظفار، في خطوة تهدف إلى دراسة إمكانية الاستفادة من الضباب المصاحب لموسم خريف ظفار كمصدر مائي غير تقليدي، وقياس كميات المياه التي يمكن جمعها من هذه الظاهرة الطبيعية، إلى جانب تحديد المواقع الأكثر ملاءمة لتطبيق التقنية مستقبلًا.
ويأتي المشروع ضمن توجه الوزارة نحو استكشاف مصادر مائية غير تقليدية، والاستفادة من التقنيات الحديثة والموارد الطبيعية المتاحة، بما يسهم في تعزيز استدامة الموارد المائية وتنويع مصادر المياه في سلطنة عُمان.
وقال المهندس خالد بن سالم الهوتي، مدير مركز الاستمطار الاصطناعي بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إن المشروع يأتي في إطار جهود الوزارة لدراسة مصادر المياه غير التقليدية، وتوظيف التقنيات الحديثة للاستفادة من الموارد الطبيعية، موضحًا أن تقنية حصاد الضباب من التقنيات الواعدة للاستفادة من الرطوبة الجوية.
وتقوم التقنية على التقاط قطرات المياه الموجودة في الضباب وتحويلها إلى مياه قابلة للاستفادة، فيما تتميز بانخفاض احتياجاتها من الطاقة، الأمر الذي يجعلها محل اهتمام في المناطق التي تتكرر فيها ظاهرة الضباب، ومن أبرزها جبال محافظة ظفار خلال موسم الخريف.
12 محطة في 9 مواقع.. ماذا ترصد؟
وفي إطار المشروع، أنشأت الوزارة شبكة متخصصة لرصد ومراقبة الضباب في جبال محافظة ظفار، من خلال تثبيت 12 محطة لاصطياد الضباب موزعة على 9 مواقع، بهدف جمع البيانات الميدانية خلال موسم الخريف، وقياس معدلات تكاثف الضباب وكميات المياه التي يمكن حصادها في المواقع المختلفة.
ولا تقتصر مهمة المحطات على جمع المياه، بل تعمل كذلك على رصد مجموعة من البيانات المناخية والطبوغرافية المرتبطة بظاهرة الضباب، بما يساعد على دراسة العلاقة بين خصائص الضباب والعوامل الطبيعية والمناخية المؤثرة في كمية المياه التي يمكن حصادها.
وتخضع المحطات حاليًا للتشغيل والمتابعة خلال موسم خريف ظفار، بهدف بناء قاعدة بيانات علمية متكاملة يمكن الاستناد إليها في تقييم الجدوى الفنية للتقنية، وتحديد المواقع التي تمتلك أعلى إمكانات لحصاد المياه من الضباب.
من الضباب إلى نموذج تنبؤي
ولا يتوقف المشروع عند مرحلة جمع المياه والبيانات، إذ تعتمد الوزارة في تحليل النتائج على تقنيات النمذجة المكانية والتحليل الإحصائي، وصولًا إلى تطوير نموذج تنبؤي يساعد على تحديد المواقع الأكثر ملاءمة لحصاد المياه من الضباب.
ومن شأن هذا النموذج أن يدعم التخطيط للمشاريع المستقبلية، ويسهم في رفع كفاءتها من خلال اختيار المواقع التي تتمتع بأعلى إمكانية لإنتاج المياه، بما يحقق أفضل استفادة ممكنة من هذه الظاهرة الطبيعية.
وأكد المهندس خالد الهوتي أن أهمية المشروع لا ترتبط فقط بكمية المياه التي يمكن حصادها، وإنما تمتد إلى بناء المعرفة العلمية حول ظاهرة الضباب وإمكاناتها المائية، بما يتيح اتخاذ قرارات مستقبلية تستند إلى بيانات ميدانية دقيقة.
ومع استمرار موسم الخريف في محافظة ظفار، تترقب نتائج هذا المشروع لتحديد مدى إمكانية تحويل الضباب، الذي يعد إحدى أبرز سمات الموسم، من ظاهرة مناخية إلى مصدر مائي غير تقليدي يمكن الاستفادة منه مستقبلًا.
ويأتي مشروع حصاد الضباب ضمن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لاستكشاف مصادر مائية جديدة، وتوظيف الابتكار والتقنيات الحديثة في إدارة الموارد المائية، بما يتماشى مع توجهات سلطنة عُمان نحو تعزيز كفاءة استخدام المياه واستدامة مواردها وتنويع مصادرها.