.
مسقط : يمثل تشكيل مجلس إدارة المركز المالي العالمي في عُمان خطوة محورية في مسار إنشاء أحد أهم المشاريع الاقتصادية الجديدة في السلطنة، والذي يُعوَّل عليه في تعزيز مكانة عُمان كمركز مالي عالمي وجذب الاستثمارات الأجنبية ودعم مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وجاءت التعيينات السامية الأخيرة لتؤكد أهمية المشروع على المستوى الوطني، حيث ضمت التشكيلة شخصيات قيادية تمثل أبرز المؤسسات الاقتصادية والمالية والاستثمارية في السلطنة، في مؤشر يعكس التوجه نحو بناء منظومة مالية متكاملة قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
قيادة اقتصادية رفيعة المستوى
يترأس مجلس الإدارة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، فيما يشغل معالي سلطان بن سالم الحبسي، وزير المالية، منصب نائب رئيس المجلس. كما يضم المجلس معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، ومعالي أحمد بن جعفر المسلمي، محافظ البنك المركزي العُماني، إلى جانب معالي محمود بن عبدالله العويني، وملهم بن بشير الجرف، وخبير دولي مستقل.
ويرى مراقبون أن هذه التشكيلة تجمع بين صناع القرار المالي والاقتصادي في السلطنة، ما يمنح المركز القدرة على مواءمة سياساته مع الأولويات الاقتصادية الوطنية، والاستفادة من الخبرات المتخصصة في مجالات الاستثمار وإدارة الأصول والتنظيم المالي.
رؤية تتجاوز إنشاء منطقة مالية
لا يقتصر دور المركز المالي العالمي في عُمان على إنشاء منطقة مالية متخصصة فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة اقتصادية متكاملة تستهدف جذب المؤسسات المالية العالمية والشركات متعددة الجنسيات وصناديق الاستثمار وشركات التكنولوجيا المالية.
وتقوم الرؤية الاقتصادية للمركز على توفير بيئة أعمال تنافسية تعمل وفق أفضل الممارسات الدولية، من خلال إطار تنظيمي وقانوني مستقل قائم على مبادئ القانون العام الإنجليزي، بما يعزز الثقة لدى المستثمرين الدوليين ويمنحهم مستوى مرتفعًا من اليقين القانوني والتشغيلي.
كما يسعى المركز إلى ترسيخ مكانة السلطنة كبوابة مالية تربط بين أسواق الخليج العربي وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، مستفيدًا من موقع عُمان الاستراتيجي وعلاقاتها الاقتصادية المتنامية مع مختلف الأسواق العالمية.
لماذا تعد تشكيلة المجلس مهمة؟
تكمن أهمية مجلس الإدارة في قدرته على توحيد الجهود بين الجهات الاقتصادية الرئيسية في السلطنة. فوزارة المالية تلعب دورًا محوريًا في رسم السياسات المالية، بينما يضطلع البنك المركزي بمسؤولية الاستقرار المالي والتنظيم المصرفي، في حين يقود جهاز الاستثمار العُماني جهود استقطاب الاستثمارات وإدارة الأصول الاستراتيجية.
ويُتوقع أن يسهم هذا التكامل المؤسسي في تسريع وتيرة تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية للمركز، وتعزيز قدرته على استقطاب الشركات والمؤسسات المالية العالمية التي تبحث عن بيئات استثمارية مستقرة وتنافسية.
دعم مباشر لرؤية عُمان 2040
يتماشى المركز المالي العالمي مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 التي تركز على تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
ومن المتوقع أن يؤدي المركز دورًا مهمًا في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير قطاع الخدمات المالية، وتعزيز الابتكار في التكنولوجيا المالية، إضافة إلى خلق فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية في المجالات المالية والقانونية والتقنية.
كما يُنتظر أن يسهم في نقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السوق العُماني، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني ويرفع من جاهزيته لمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية.
مرحلة جديدة في مسيرة الاقتصاد العُماني
يمثل المركز المالي العالمي في عُمان أكثر من مجرد مشروع اقتصادي جديد؛ فهو منصة استراتيجية تهدف إلى إعادة تموضع السلطنة على خارطة المال والاستثمار العالمية. ومع وجود مجلس إدارة يضم نخبة من القيادات الاقتصادية والمالية، تبدو السلطنة أمام فرصة واعدة لبناء مركز مالي قادر على المنافسة واستقطاب الاستثمارات وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني خلال العقود المقبلة.