.
مسقط : لأن الإنسان هو البداية.. والأثر هو الغاية، يتجسد العمل الإنساني العُماني في استجابةٍ تنطلق من الحاجة، وتمتد من الإغاثة العاجلة إلى التعافي والاستقرار، لتصل المساعدة إلى مستحقيها وتصنع أثرًا يتجاوز حدودها.
وفي قطاع غزة، ترجمت سلطنة عُمان هذا النهج عبر مجموعة من المبادرات الإنسانية والإغاثية التي استهدفت التخفيف من معاناة المدنيين، خصوصًا الأطفال والفئات الأكثر احتياجًا، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
وفي أبريل 2024، قدّمت سلطنة عُمان مساهمة بقيمة مليون دولار أمريكي إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” لدعم الأطفال في دولة فلسطين، بما يعزز جهود المنظمة في توفير المساعدات المنقذة للحياة للأطفال في غزة، في مجالات تشمل المياه الآمنة، والإمدادات الطبية والصحية، والتغذية، والتعليم والدعم النفسي. وأكدت اليونيسف أن المساهمة العُمانية ستسهم في تعزيز قدرتها على مواصلة برامجها الإنسانية الموجهة للأطفال والأسر المتضررة.
ولم تقتصر الجهود على الدعم المالي، إذ باشرت الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية منذ بداية الحرب جهودًا إغاثية ميدانية، شملت تقديم مساعدات عاجلة من السوق المحلي، إلى جانب تسيير 16 جسرًا جويًا مباشرًا إلى مصر والأردن محملة بالمساعدات الإغاثية والطبية، فضلًا عن استقبال أول دفعة من جرحى الحرب الفلسطينيين للعلاج داخل سلطنة عُمان.
وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة أوسع لدعم الشعب الفلسطيني، إذ تواصل الهيئة العُمانية للأعمال الخيرية توفير قنوات رسمية للتبرع والمساعدة، تشمل مبادرات مخصصة لأهالي قطاع غزة، ومشروعات للمساعدات الفلسطينية، وكفالة الأيتام الفلسطينيين، بما يعكس امتداد العمل الإنساني العُماني من الاستجابة الطارئة إلى الدعم المستمر.
كما أسهمت منصة جود في تنظيم وتسهيل العمل الخيري، من خلال إتاحة مبادرات مخصصة للمساعدات لأهالي قطاع غزة، إلى جانب مبادرات لمساعدة الفلسطينيين ومشروعات الإغاثة، بما يعزز وصول التبرعات عبر قنوات مؤسسية منظمة.
ويؤكد هذا الحضور الإنساني أن الاستجابة العُمانية للأزمات لا تتوقف عند تقديم المساعدة في لحظة الاحتياج، وإنما تقوم على مفهوم أوسع للعمل الإنساني؛ يبدأ بتوفير الغذاء والدواء والإغاثة، ويمتد إلى حماية الفئات الأكثر ضعفًا، ودعم الأطفال، والمساهمة في العلاج والتعافي.
وفي هذا السياق، جاءت الزيارة التي قام بها وفد عُماني إلى مركز الإمداد واللوجستيات العالمي لليونيسف في كوبنهاغن في أكتوبر 2024، بمشاركة ممثلين عن وزارة الخارجية والهيئة العُمانية للأعمال الخيرية وجمعية الأطفال أولًا وجمعية دار العطاء والقطاع الخاص، بهدف تعزيز التعاون الإنساني، واطّلع الوفد خلالها على آليات شراء ونقل الإمدادات الإنسانية، في إطار المساهمة العُمانية الأخيرة في نداء اليونيسف الخاص بغزة.
ومن هنا، تتضح صورة العمل الإنساني العُماني بوصفه مسارًا يبدأ من الاستجابة للحاجة، ثم إيصال المساعدة، وصولًا إلى صناعة أثر حقيقي في حياة الإنسان.
ففي غزة، لم تكن المساعدات مجرد أرقام أو شحنات، بل رسائل تضامن تحولت إلى غذاء ودواء، ودعم للأطفال، ورعاية للجرحى، ومحاولات مستمرة للوصول إلى من هم في أمسّ الحاجة.
فالإنسان هو البداية.. والمساعدة هي الاستجابة.. أما الأثر، فهو الغاية التي يبقى صداها أبعد من لحظة وصولها.