الأمم المتحدة.. ثمانية عقود بين حلم السلام وتحديات النظام الدولي

.

Author
Al Sawt

23 سبتمبر 2026

Shareشارك

مسقط : في صيف عام 1989، كانت زيارة الأمم المتحدة في نيويورك، ضمن وفد من الصحفيين والدبلوماسيين العرب موفدًا من جريدة عُمان، تجربة صحفية وإنسانية تترك أثرها في الذاكرة. فالمبنى الذي يحتضن الجمعية العامة ومجلس الأمن وغيرها من مؤسسات المنظمة الدولية لا يمثل مجرد مقر دبلوماسي، بل يجسد واحدة من أبرز محاولات العالم لبناء نظام دولي يقوم على التعاون والسلام بعد الحرب العالمية الثانية.

تأسست الأمم المتحدة رسميًا في 24 أكتوبر 1945، بعد توقيع ميثاقها في سان فرانسيسكو في 26 يونيو من العام نفسه، بمشاركة ممثلي 50 دولة. وجاء تأسيسها في أعقاب حرب عالمية مدمرة، بهدف منع تكرار ويلات الحروب وتعزيز السلم والأمن الدوليين والتعاون بين الدول. كما نص الميثاق على مبادئ تتصل باحترام حقوق الإنسان، وسيادة الدول، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون الدولي.

ومن داخل قاعات الأمم المتحدة، تبدو هذه المبادئ أكثر حضورًا؛ من قاعة الجمعية العامة التي تجمع ممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة، إلى مجلس الأمن الذي يتولى، وفق الميثاق، المسؤولية الأساسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين، إلى جانب المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومحكمة العدل الدولية والأمانة العامة.

لكن الانتقال من النصوص والمبادئ إلى الواقع الدولي ظل على مدى العقود الماضية موضع نقاش واسع. فالنظام الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية واجه حروبًا وأزمات وصراعات متكررة، وأصبح أداء مؤسسات الأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن، محل نقاش حول حدود القدرة على الوصول إلى قرارات دولية فعالة في ظل اختلاف مصالح الدول الكبرى.

ومن هنا، تبدو استعادة تلك الزيارة القديمة إلى الأمم المتحدة فرصة للتأمل في المسافة بين اللحظة التي تأسست فيها المنظمة عام 1945، والواقع الدولي اليوم: هل ما زالت المبادئ التي حملها ميثاق الأمم المتحدة قادرة على الاستجابة للتحديات الجديدة؟ وكيف يمكن للنظام متعدد الأطراف أن يتعامل مع الحروب والأزمات الإنسانية وقضايا التنمية والمناخ والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من ثمانية عقود على تأسيسها، لا تزال الأمم المتحدة تمثل الإطار الدولي الأوسع للحوار بين الدول، فيما يبقى السؤال الأهم متعلقًا بقدرة الدول الأعضاء على تحويل مبادئ الميثاق من نصوص تأسيسية إلى تعاون دولي أكثر فاعلية في مواجهة أزمات العالم المتغيرة

الصحة والجمال