الألعاب الإلكترونية.. بين متعة الترفيه ومخاطر الابتزاز والاستدراج الإلكتروني

.

Author
Al Sawt

أكتوبر 4, 2026

Shareشارك

مسقط : أصبحت الألعاب الإلكترونية منصات تفاعلية تتيح للاعبين التواصل المباشر بالصوت والصورة، لتفرض تحديات جديدة في ظل التطور المتسارع في التقنيات الرقمية والأمن السيبراني، ولا سيما مع انتشار الألعاب الجماعية وخدمات المحادثة المدمجة التي قد تشهد سلوكيات خاطئة ومخاطر تستدعي تعزيز الوعي المجتمعي واتباع أساليب آمنة للتعامل معها.

وقال العميد جمال بن حبيب القريشي، مدير عام التحريات والبحث الجنائي بشرطة عُمان السلطانية، لوكالة الأنباء العُمانية، إن الألعاب الإلكترونية تطورت لتشكل مجتمعات رقمية تشجع على التواصل مع أشخاص مجهولين، الأمر الذي قد يوفر بيئة تستغل من قبل أشخاص ذوي نوايا إجرامية لاستدراج الأطفال، بدءًا من بناء علاقة ثقة معهم، ثم الانتقال إلى محادثات أو طلبات غير مناسبة.

وأوضح أن بعض الحالات انتهت بإقناع الطفل بتصوير أفراد أسرته، ثم إرسال الصور أو المقاطع إلى المبتزين لاستخدامها لاحقًا في التهديد والابتزاز، مبينًا أن الخطر لا يقتصر على التنمر والتهديد والإساءة والتعرض لمحتويات غير مناسبة، بل قد يمتد إلى التأثير على الأطفال واستغلالهم في سلوكيات مخالفة للقيم أو تجنيدهم للقيام بأعمال عنيفة أو غير قانونية.

وأضاف أن الطفل أو المراهق قد لا يخبر أسرته مباشرة بتعرضه للابتزاز، ولذلك من المهم أن تنتبه الأسرة إلى التغيرات المفاجئة في سلوكه وحالته النفسية، كالحزن أو التوتر أو الخوف من فقدان الهاتف، وعدم السماح لأفراد الأسرة بتصفحه، إلى جانب ظهور سلوكيات غير معتادة مثل الكذب المتكرر أو أخذ الأموال من المنزل أو السرقة أو القيام بتصرفات مخالفة لما اعتاد عليه.

ونبّه إلى ضرورة تجنب ردود الفعل القائمة على التوبيخ والتهديد، لأن الطفل قد يخشى إخبار والديه ويستمر في الاستجابة للمبتز، مؤكدًا أهمية عدم إظهار الغضب أو توجيه اللوم، وأن يكون الهدف الأساسي هو حماية الطفل واحتواؤه وتشجيعه على الإفصاح الكامل عما حدث.

ووجّه العميد جمال بن حبيب القريشي الأسر إلى حفظ المحادثات والصور ومقاطع الفيديو والحسابات المرتبطة بالواقعة وعدم حذفها، وسرعة إبلاغ الجهات المختصة، وعدم محاولة معالجة الموضوع بشكل فردي أو البحث عن المبتز ومواجهته، وترك مهمة التعامل مع الواقعة وتتبع المبتز للجهات المختصة.

وأكد أن شرطة عُمان السلطانية تتعامل مع بلاغات الابتزاز الإلكتروني بجدية وسرية تامة، خصوصًا عندما يكون الضحية طفلًا أو قاصرًا، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية الضحية والمحافظة على الأدلة الرقمية ووقف عملية الابتزاز وتحديد هوية المبتز، حتى وإن كان يستخدم حسابًا وهميًا أو بيانات غير حقيقية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

كما أكد أهمية قرب الأسرة من أبنائها ومعرفتها بالألعاب والمنصات التي يستخدمونها والأشخاص الذين يتواصلون معهم، مع تفعيل إعدادات الخصوصية والرقابة الأبوية المناسبة، وتعليم الأبناء أن الابتزاز ليس خطأهم، وأنه في حال تعرضهم لأي تهديد أو طلب غير طبيعي يجب ألا يخافوا أو يخفوا الأمر، وإنما إبلاغ والديهم فورًا.

ودعا هواة الألعاب الإلكترونية من مختلف الفئات العمرية إلى الاستخدام الواعي والمسؤول لخاصية التواصل والاتصال داخل الألعاب، وعدم إرسال الصور أو المعلومات التي يمكن أن تستخدم وسيلة لتنفيذ طلبات المبتزين.

مخاطر سيبرانية متعددة

وفي السياق ذاته، قال محمد بن سعيد الربيعي، المختص في الأمن السيبراني، لوكالة الأنباء العُمانية، إن المخاطر السيبرانية المرتبطة ببيئات الألعاب الجماعية وتطبيقات المحادثة، مثل “ديسكورد” و”ستيم” و”روبلوكس”، تتنوع نتيجة تداخل الجوانب التقنية مع أساليب الهندسة الاجتماعية، مشيرًا إلى عدد من التهديدات التي قد تواجه الأطفال والمراهقين واللاعبين بشكل عام.

وأوضح أن من أبرز هذه المخاطر الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي، إذ قد تُنشر روابط خبيثة عبر غرف الدردشة توهم اللاعب بالحصول على عملات افتراضية مجانية أو عناصر نادرة داخل الألعاب، قبل أن تقوده إلى صفحات تسجيل دخول مزيفة تهدف إلى سرقة بيانات الاعتماد ورموز الجلسات الخاصة بالحسابات.

وأضاف أن البرمجيات الخبيثة وأحصنة طروادة تمثل خطرًا آخر، إذ قد يُغرى المستخدمون بتحميل برامج للغش أو الاختراق أو تعديلات للألعاب وملفات وملحقات غير موثوقة، بينما قد تحتوي هذه الملفات على برمجيات لسرقة المعلومات تستهدف المتصفحات وحسابات الألعاب ومنصات المحادثة والعملات المشفرة.

وبيّن أن هجمات حجب الخدمة الموزعة قد تشكل خطرًا على اللاعبين في بعض البيئات التي تعتمد على الاتصالات المباشرة بين الأجهزة، إذ يمكن في بعض الحالات الحصول على عنوان بروتوكول الإنترنت الحقيقي للاعب واستهداف شبكته المنزلية بإغراقها بكميات كبيرة من البيانات، ما يؤدي إلى تعطيل الاتصال، خصوصًا أثناء المنافسات.

كما حذّر من الاستدراج والاستغلال النفسي عبر الإنترنت، الذي قد يستهدف صغار السن من خلال المحادثات الصوتية والمرئية، حيث يسعى المعتدي إلى بناء علاقة وثقة وهمية مع الطفل أو المراهق قبل محاولة دفعه إلى مشاركة صور خاصة أو معلومات عائلية حساسة أو الانتقال إلى منصات تواصل أخرى.

ولفت إلى مخاطر الاحتيال المالي المباشر في عمليات التبادل داخل الألعاب، إذ قد يستغل المحتالون آليات تداول العناصر الرقمية لسرقة الحسابات أو العناصر ذات القيمة المالية من خلال وسطاء وهميين أو صفقات غير حقيقية.

وأكد أهمية تعزيز حماية الحسابات والبيانات الشخصية من خلال تفعيل المصادقة الثنائية، ويفضل استخدام تطبيقات المصادقة المتخصصة بدلًا من الرسائل النصية القصيرة كلما أمكن، إلى جانب فصل الهوية الرقمية المخصصة للألعاب عن الهوية الشخصية، واستخدام عناوين بريد إلكتروني مخصصة للألعاب وأسماء مستخدمين لا تكشف العمر أو سنة الميلاد أو المنطقة الجغرافية.

وشدد على ضرورة ضبط إعدادات الخصوصية في منصات الألعاب والمحادثة، وجعل الحسابات خاصة وتقييد طلبات الصداقة والرسائل المباشرة والمكالمات على الأشخاص المعروفين، وتعطيل إمكانية الانضمام إلى الغرف الصوتية العامة من قبل أشخاص غير معروفين.

وفيما يتعلق بالاتصالات، أشار إلى أهمية حماية عنوان بروتوكول الإنترنت عند استخدام الألعاب التي تعتمد على الاتصالات المباشرة بين الأجهزة، ويمكن الاستعانة بشبكات افتراضية خاصة موثوقة في الحالات التي تستدعي ذلك للحد من إمكانية كشف عنوان الاتصال الفعلي والتعرض لهجمات حجب الخدمة.

ودعا إلى عدم حفظ بيانات البطاقات المصرفية داخل منصات الألعاب قدر الإمكان، والاعتماد على بطاقات الهدايا أو البطاقات مسبقة الدفع ذات الرصيد المحدد، إلى جانب الحذر من الملفات والروابط الخارجية وعدم النقر على الروابط المرسلة عبر غرف الدردشة أو تشغيل الأدوات والبرامج المساعدة غير المعتمدة من مطوري الألعاب الرسميين.

التوثيق والإبلاغ

وحول الإجراءات التي ينبغي اتباعها عند التعرض للابتزاز أو التنمر أو الاحتيال، أوضح الربيعي أهمية التوثيق الرقمي الفوري من خلال أخذ لقطات شاشة واضحة وحفظ النصوص والمحادثات التي تتضمن اسم الحساب المسيء والمعرف الرقمي أو رابط الملف الشخصي وتوقيت الرسائل، إلى جانب الاحتفاظ بسياق المحادثة كاملًا قبل حذف المحتوى أو تعديله.

وأكد ضرورة قطع الاتصال وتجنب الاستجابة للمبتز وعدم دفع أي مبالغ مالية أو الاستمرار في مجاراته، لأن الاستجابة للمطالب قد تؤدي إلى استمرار الضغوط وظهور مطالب أخرى، مع استخدام أدوات الحظر والإبلاغ الرسمية المتاحة داخل اللعبة أو منصة المحادثة وإرفاق الأدلة والبيانات ذات الصلة.

وأضاف أنه في حال الاشتباه بتسريب كلمة المرور أو فقدان السيطرة على الحساب، يجب تأمين الحسابات المرتبطة بصورة فورية، من خلال تسجيل الخروج من جميع الأجهزة والجلسات، وتغيير كلمات المرور وإعادة ضبط مفاتيح الوصول والرموز البرمجية عند وجودها، فضلًا عن إلغاء ربط الحسابات بخدمات خارجية غير ضرورية.

وأكد أهمية إبلاغ ولي الأمر فورًا بالنسبة للأطفال والمراهقين وعدم التردد في طلب المساعدة خوفًا من العقاب، مشيرًا إلى إمكانية التوجه إلى الجهات المختصة عند وقوع جرائم إلكترونية أو حالات ابتزاز أو احتيال، وتقديم البلاغ إلى الجهات الأمنية المختصة بشرطة عُمان السلطانية أو النيابة العامة، مع تزويدها بالأدلة والبيانات الرقمية الموثقة.

محتوى رقمي آمن للأطفال

من جانبه، قال موسى بن سليمان النبهاني، مبرمج حاسب آلي بوزارة الإعلام، إن الأطفال والناشئة من أكثر الفئات استخدامًا للمنصات الرقمية والمحتوى الحديث، وهم كذلك من أكثر الفئات استهدافًا من قبل المنصات التي تقدم هذا النوع من المحتوى حول العالم.

وأوضح أن تأثير هذه المنصات لا يقتصر على الجانب الترفيهي، وإنما يمتد إلى ما تقدمه من أفكار وقيم ومضامين قد لا يتناسب بعضها مع قيم المجتمع وثقافته، ويمكن أن يكون لها تأثير في فكر النشء وتربيتهم.

وأشار إلى أن واجهة الطفل في منصة “عين” جاءت لمواكبة التطور في استخدام المنصات الرقمية والاستفادة من التقنيات الحديثة التي تسهّل الوصول إلى المحتوى وتجعل تجربة الاستخدام أكثر سهولة ومتعة وجاذبية للأطفال.

وبيّن أن المنصة تحرص على أن يكون المحتوى المقدم متوافقًا مع قيم المجتمع وثقافته وتطلعاته الوطنية، وأن جميع المواد التي تنشر عبرها تخضع للمراجعة قبل النشر بما يضمن ملاءمتها للفئة المستهدفة وخلوها من المضامين غير المناسبة.

وأضاف أن “عين” تحرص كذلك على إنتاج محتوى أصلي وحصري موجه للأطفال والناشئة من خلال شخصيات وموضوعات تحمل الهوية الوطنية وتعكس قيم المجتمع وثقافته، مبينًا أن الهدف لا يقتصر على توفير محتوى آمن وجاذب، وإنما يمتد إلى دعم إنتاج محتوى خاص بهذه الفئة وتعزيز حضور المحتوى الذي يخاطب الأطفال والناشئة بأسلوب قريب منهم.

وأوضح أن واجهة الطفل توفر مساحة رقمية تواكب التطور في استخدام المنصات، وتقدم محتوى آمنًا ومناسبًا، إلى جانب دعم إنتاج محتوى مخصص للأطفال والناشئة يحمل الهوية والقيم الوطنية ضمن تجربة رقمية جاذبة.

وأشار إلى أن المحتوى يخضع للمراجعة والرقابة قبل نشره للتأكد من سلامته وملاءمته للفئة المستهدفة، مع الحرص على أن يتضمن قيمًا ومضامين إيجابية تتوافق مع التوجهات الوطنية والاجتماعية وتسهم في غرس القيم وتنمية المعارف والمهارات.

وأكد أن جودة المحتوى وجاذبيته تحظيان بأهمية كبيرة، لأن المحتوى الموجه للأطفال لا يكفي أن يكون آمنًا وهادفًا، بل يجب أن يكون قادرًا على جذب الطفل وتقديم تجربة ممتعة له، موضحًا أن المنصة توفر برامج وأعمالًا كرتونية وأغاني ومحتوى يشجع المواهب وينمي المهارات، إلى جانب محتوى صوتي يشمل القصص والكتب الصوتية المخصصة للأطفال.

وأضاف أن المحتوى الصوتي يمكن الاستفادة منه في الأوقات التي لا تكون فيها مشاهدة الشاشة مناسبة، مثل أثناء التنقل بالسيارة أو الرحلات الطويلة، بما يتيح للطفل الاستماع إلى القصص والكتب الصوتية المتاحة عبر المنصة.

وأوضح أن واجهة الطفل توفر لولي الأمر مساحة يمكن إتاحتها للطفل بثقة عبر مختلف الأجهزة، وتمنحه حرية التنقل بين محتويات متنوعة وجاذبة، جميعها مخصصة له، بما يجمع بين الأمان والترفيه والفائدة وسهولة الاستخدام.

الوعي الأسري خط الدفاع الأول

وفي هذا الإطار، أشارت غنيمة بنت سليمان الشكيلي، مشرفة إرشاد اجتماعية، إلى أن الحاجة إلى القبول والانتماء قد تدفع الطفل إلى البحث عن أصدقاء أو مجتمع رقمي، ما قد يؤدي إلى قبول طلبات من أشخاص غير موثوقين والثقة الزائدة بالآخرين في العالم الرقمي، خاصة أن الشخص خلف الحساب قد لا يكون كما يقدم نفسه.

وأوضحت أن ضعف الوعي بالخصوصية الرقمية ومشاركة الالصور أو المعلومات الشخصية أو بيانات الأسرة، والرغبة في التجربة والاستكشاف، وضعف الحوار الأسري، وضغط الأقران والرغبة في إثبات الذات أو مجاراة الآخرين، والعزلة الاجتماعية أو الشعور بعدم التقدير، كلها عوامل قد تزيد من قابلية الطفل للتأثر بالعلاقات الرقمية.

وأكدت أهمية المتابعة الرقمية المتوازنة، موضحة أن المطلوب ليس التجسس على الطفل، وإنما بناء الوعي والمهارات والحوار المستمر.

وحول العلامات التي قد تظهر على الطفل عند تعرضه للابتزاز الإلكتروني، قالت إن ذلك قد يؤدي إلى تغيرات في السلوك والعلاقات والمشاركة الاجتماعية والدراسية، مشيرة إلى أن الاستجابة تختلف من طفل إلى آخر، ولذلك لا ينبغي اعتبار أي علامة منفردة دليلًا قاطعًا.

وبيّنت أن من العلامات التي تستحق الانتباه التغير المفاجئ في استخدام الهاتف أو إخفاء الشاشة بشكل غير معتاد، والقلق أو التوتر عند وصول رسالة أو إشعار، والانسحاب من الأنشطة التي كان يستمتع بها، والتغير في النوم أو التركيز أو الأداء الدراسي، إضافة إلى العصبية أو الحساسية الزائدة أو الصمت غير المعتاد.

وأضافت أن من العلامات الأسرية ابتعاد الطفل عن الوالدين أو تجنب الحديث معهم والخوف المبالغ فيه من العقاب، فيما قد تتمثل العلامات الاجتماعية في الابتعاد عن الأصدقاء وفقدان الاهتمام بالتواصل الاجتماعي واضطراب العلاقة مع الزملاء أو الإخوة وزيادة الاعتماد على العالم الرقمي مع وجود توتر واضح.

وأكدت أن نقطة مهمة تتمثل في عدم بدء الأسرة باللوم أو التحقيق القاسي، لأن الخوف من رد فعل الأسرة قد يكون أحد الأسباب التي تمنع الطفل من الإفصاح، مشيرة إلى أهمية توفير بيئة آمنة تشجع الطفل على طلب المساعدة وتعليمه أن الإفصاح عن المشكلة ليس خطأ.

رياضة