.
مسقط : ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 4242 وفاة من بين 8787 إصابة مؤكدة، حتى 7 أكتوبر الجاري، بمعدل وفيات بلغ 48.3%، وسط تحذيرات صحية من مخاطر انتقال العدوى إلى دول مجاورة، والحاجة إلى تعزيز جهود الرصد والاحتواء والاستجابة الوبائية.
ويأتي ذلك في ظل استمرار انتشار الفيروس في مناطق من البلاد، ومخاوف من اتساع نطاق التفشي، لا سيما مع التحديات التي تواجه فرق الاستجابة الصحية ونقص الموارد اللازمة للسيطرة على المرض.
ما فيروس إيبولا وكيف ينتقل؟
يُعد إيبولا مرضًا فيروسيًا شديد الخطورة، وقد يؤدي إلى مضاعفات حادة والوفاة. وتنتقل العدوى إلى الإنسان من خلال الملامسة المباشرة لدم المصابين أو سوائل أجسامهم، أو ملامسة الأسطح والأدوات الملوثة بها، كما يمكن أن تنتقل من الحيوانات المصابة إلى الإنسان.
وتتراوح فترة حضانة الفيروس بين يومين و21 يومًا، وتبدأ الأعراض عادةً بالحمى والتعب الشديد وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، وقد تتطور إلى القيء والإسهال وآلام البطن، فيما قد تظهر حالات نزيف لدى بعض المصابين في مراحل متقدمة من المرض.
ويبلغ متوسط معدل الوفيات في تفشيات إيبولا السابقة نحو 50%، مع اختلاف النسب بحسب نوع الفيروس وظروف التفشي ومدى توافر الرعاية الصحية. وتُعد سرعة اكتشاف الحالات وتقديم الرعاية الطبية المناسبة من العوامل المهمة لتحسين فرص النجاة والحد من انتقال العدوى.
لماذا تثير الإصابات مخاوف من الانتشار الإقليمي؟
حذّر جان كاسيا، المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في وقت سابق، من التهديد الذي يمثله استمرار تفشي الفيروس في الكونغو الديمقراطية على الدول المجاورة، في ظل استمرار الإصابات والحاجة إلى تعزيز التنسيق الصحي بين البلدان المتأثرة.
وتزايدت المخاوف الإقليمية مع تسجيل حالة إصابة مستوردة بمرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في كينيا، لدى شخص قدم من الكونغو الديمقراطية مرورًا بأوغندا، قبل أن يتوفى في 5 أكتوبر الجاري. وأُطلقت إجراءات الاستجابة الصحية، بما في ذلك تتبع المخالطين، في كينيا وأوغندا.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تحديثات سابقة من مخاطر انتقال العدوى عبر الحدود، مؤكدةً أهمية تعزيز أنظمة الترصد الوبائي وتتبع المخالطين والتنسيق بين الدول، لا سيما في المناطق التي تشهد حركة تنقل واسعة.
نقص الموارد يحد من جهود الاحتواء
وفي أغسطس الماضي، حذّرت الأمم المتحدة من نقص الموارد اللازمة للسيطرة على التفشي، في وقت تواجه فيه فرق الاستجابة تحديات تتعلق بتوسيع نطاق الرصد، والوصول إلى المناطق المتضررة، وتقديم الرعاية الصحية للمصابين.
وتشمل جهود مكافحة التفشي عزل الحالات المؤكدة، وتوفير الرعاية الطبية، وتعزيز الفحوصات المخبرية، وتتبع الأشخاص الذين خالطوا المصابين، إلى جانب تطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى في المنشآت الصحية، وتوعية المجتمعات بطرق انتقال الفيروس والحد من التعرض له.
هل يتوفر لقاح أو علاج للفيروس؟
تختلف خيارات الوقاية والعلاج باختلاف النوع الفيروسي المسبب للمرض. وفي التفشي المرتبط بفيروس بونديبوغيو في الكونغو الديمقراطية، لا يتوفر حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد لهذا النوع، فيما تستمر الجهود البحثية لتقييم الخيارات العلاجية والوقائية المحتملة.
وتعتمد الرعاية الطبية على التدخل المبكر، وتعويض السوائل، وعلاج الأعراض والمضاعفات، إلى جانب إجراءات العزل والوقاية للحد من انتقال العدوى. ويسهم الكشف المبكر وتوفير الرعاية المناسبة في تحسين فرص النجاة، خصوصًا عند بدء التدخل الطبي في الوقت المناسب.
وتبقى السيطرة على التفشي مرتبطة بتعزيز قدرات الأنظمة الصحية، وتوفير الموارد اللازمة لفرق الاستجابة، وتوسيع نطاق الكشف المبكر وتتبع المخالطين، إلى جانب التعاون الإقليمي للحد من انتقال الفيروس إلى مناطق جديدة.