.
مسقط : تشهد الضفة الغربية تصعيدًا متواصلًا في العمليات العسكرية والاقتحامات الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية، في مشهد يفاقم الضغوط الأمنية والإنسانية ويهدد بمزيد من التدهور الميداني.
وأدت عمليات الإغلاق والحواجز والاقتحامات المتكررة إلى تقطيع أوصال عدد من المدن والقرى، وتعطيل حركة السكان ووصولهم إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية. وتأتي هذه التطورات في وقت تحذر فيه جهات دولية من اتساع نطاق العنف وتزايد مخاطر النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية.
وتتركز هجمات المستوطنين بصورة خاصة على القرى والتجمعات الفلسطينية الصغيرة والمعزولة، ولا سيما في مناطق جنوب نابلس والخليل والأغوار، حيث تترافق الاعتداءات مع محاولات للاستيلاء على الأراضي وتوسيع البؤر الاستيطانية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي محافظة نابلس، برزت قرية قُصرة خلال الأيام الماضية باعتبارها إحدى أبرز بؤر التوتر، بعدما تعرضت منازل فلسطينية للحصار والاعتداءات من مستوطنين، فيما أفادت تقارير بأن بعض العائلات واجهت صعوبة في الوصول إلى منازلها والحصول على احتياجاتها الأساسية. وتأتي هذه الأحداث ضمن موجة أوسع من العنف الذي تشهده قرى الضفة الغربية.
كما شهدت مناطق أخرى جنوب نابلس والخليل اعتداءات وتحركات استيطانية جديدة، في وقت تتواصل فيه إقامة بؤر استيطانية جديدة، بينها بؤر أُقيمت مؤخرًا في مناطق من الخليل ونابلس، في خطوة يرى مراقبون أنها تسهم في تكريس واقع جغرافي جديد وتقليص التواصل بين التجمعات الفلسطينية. (العربي الجديد)
ولا تقتصر تداعيات التصعيد على الجانب الأمني، إذ تمتد إلى الحياة اليومية للسكان. فالقيود على الحركة وإغلاق الطرق يعرقلان وصول الطلبة إلى مدارسهم والمرضى إلى المراكز الصحية، كما يحدان من قدرة السكان على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.
وفي هذا السياق، أشارت تقارير أممية إلى ارتفاع مستويات العنف المرتبط بهجمات المستوطنين خلال عام 2026؛ إذ سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية مقتل 18 فلسطينيًا على الأقل جراء هجمات مرتبطة بالمستوطنين حتى 20 يوليو، وهو رقم تجاوز إجمالي الوفيات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله. كما أدت هجمات وعمليات هدم خلال الفترة نفسها إلى نزوح عشرات الفلسطينيين وتضرر مساكن وبنى تحتية ومصادر للرزق.
وتشير التطورات الأخيرة أيضًا إلى اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الموارد الحيوية، ومنها مصادر المياه. ففي منطقة الأغوار، أفادت تقارير حديثة بأن مستوطنين استولوا على مصدر مياه فلسطيني وحوّلوا جزءًا منه لخدمة موقع سياحي، في خطوة ألحقت خسائر بالمزارعين وقيّدت وصولهم إلى المياه اللازمة للري.
ومع استمرار العمليات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية، تتزايد التحذيرات من أن الضغوط المتراكمة قد تدفع الضفة الغربية إلى مرحلة أكثر خطورة من التصعيد، بحيث تتحول المواجهات المحلية المتفرقة إلى حالة أمنية واسعة النطاق.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا المسار قد يفرض تكلفة سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة، ليس فقط على الفلسطينيين، بل على إسرائيل والمنطقة بأكملها، خصوصًا مع تزايد المخاوف من تحول الضفة الغربية إلى جبهة أمنية جديدة يصعب احتواء تداعياتها.
وبينما تتواصل الدعوات الدولية إلى وقف العنف وحماية المدنيين، يبقى مستقبل الوضع في الضفة مرتبطًا بمدى القدرة على كبح هجمات المستوطنين ووقف التوسع الاستيطاني والحد من العمليات العسكرية التي تعمّق حالة الاحتقان، في ظل مخاوف متزايدة من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى انفجار أوسع نطاقًا.