.
مسقط: دفعت شركات تكرير النفط الكبرى في القارة الآسيوية علاوات سعرية إضافية للشراء الفوري بهدف تأمين شحنات عاجلة من وقود الديزل وزيت الغاز والنفط الخام الخفيف، تحوطاً من احتمالات تفاقم الاضطرابات في مسارات الشحن البحري واستمرار إغلاق المضائق الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى اشتداد المنافسة بين المستوردين لضمان انتظام تدفقات الإمدادات للمستهلكين المحليين وتفادي أي نقص تشغيلي مباغت.
وأفاد متعاملون في أسواق الطاقة بأن كلفة نقل الشحنات البحرية وبوالص التأمين ضد مخاطر العمليات الحربية سجلت قفزات قياسية خلال الأيام الماضية، مما اضطر المصافي إلى تحويل مسار بعض الناقلات عبر خطوط بديلة تستغرق زمناً أطول وترفع النفقات التشغيلية، ودفعها لزيادة وارداتها من مصادر قريبة تشمل آسيا الوسطى وإفريقيا لتخفيف حدة المخاطر المترتبة على الاعتماد الكلي على المعابر التقليدية المتوترة.
وتشير التقديرات المالية إلى أن هذه الضغوط انعكست بشكل فوري على هوامش أرباح التكرير في المراكز الإقليمية مثل سنغافورة والهند، حيث تسعى المصافي إلى التوازن بين ارتفاع تكاليف اللقيم المستورد واستيعاب الأسواق المحلية لأسعار المنتجات النهائية، في وقت بدأت فيه بعض الدول خفض التزاماتها بتصدير الغاز الطبيعي عبر الأنابيب لحماية مخزوناتها الاستراتيجية المخصصة لتوليد الطاقة المحلية والصناعات الثقيلة.
وأكد محللو أسواق السلع أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي الراهنة تجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة في المدى القصير، مع وجود تباين ملحوظ في قدرة الاقتصادات الصناعية الآسيوية على امتصاص الصدمات، حيث تمتلك بعض الدول احتياطيات طوارئ استراتيجية تغطي عدة أشهر، بينما تعاني أسواق أخرى ناشئة من شح العملات الأجنبية اللازمة لتمويل فواتير الطاقة المتضخمة التي تهدد موازين مدفوعاتها.
وتترقب الأوساط الاقتصادية مؤشرات إعادة فتح الممرات الملاحية أو التوصل إلى تفاهمات تضمن سلامة السفن التجارية والناقلات النفطية، في حين يواصل الفاعلون في قطاع الطاقة مراجعة خطط الإمداد اللوجستية وتوسيع خيارات التخزين البري والعائم، لضمان استدامة العمليات الإنتاجية وتلبية ذروة الطلب المتوقعة خلال موسم الشتاء المقبل دون تسجيل انقطاعات مفاجئة أو قفزات سعرية فوضوية.
المصدر: رويترز.