.
مسقط: عززت السلطات الفرنسية انتشار وحدات الشرطة وقوات التدخل السريع لمكافحة الشغب في العاصمة باريس والمدن الكبرى، اليوم الخميس، معلنة فرض حظر صارم وشامل على تنظيم المسيرات والتظاهرات الطلابية غير المرخصة، عقب تصاعد أعمال العنف والمواجهات الليلية العنيفة التي شهدت عمليات تخريب ونهب واسعة طالت المتاجر والممتلكات العامة والخاصة في عدة شوارع رئيسية وميادين حيوية.
وأكدت وزارة الداخلية في تعليمات أمنية مشددة نشر آلاف العناصر الإضافية من رجال الأمن وتسيير دوريات راجلة ومتحركة في الشوارع الحيوية والميادين المركزية، لحماية المراكز التجارية والمنشآت الحكومية ومحطات النقل، محذرة من أنها لن تتهاون مع أي محاولات للإخلال بالنظام العام أو تكرار حوادث الاعتداء على عناصر الأمن وتخريب الممتلكات وتدمير المرافق.
وجاءت هذه الإجراءات الأمنية الاستثنائية في أعقاب تصريحات حازمة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ندد فيها بشدة بموجة العنف والتخريب، معتبراً أن استغلال المطالب الطلابية لنشر الفوضى يمثل عملاً غير مشروع وخروجاً فاضحاً عن القوانين الديمقراطية المنظمة للتعبير السلمي، ومتعهداً بملاحقة المتورطين وتقديمهم لمحاكمات قضائية عاجلة ورادعة لفرض سلطة القانون وهيبة الدولة.
وفي المقابل، عبرت منظمات حقوقية واتحادات طلابية عن قلقها البالغ حيال تضييق مساحات الاحتجاج السلمي واللجوء المفرط إلى التدابير الأمنية العقابية، داعية الحكومة إلى فتح قنوات حوار جاد ومباشر لمعالجة جذور الأزمة الاجتماعية والتعليمية، والاستجابة لمطالب الشباب بدلاً من الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها في احتواء الغضب الشعبي المتصاعد بين الأجيال الشابة.
ويرى محللون سياسيون أن فرنسا تواجه مأزقاً اجتماعياً وأمنياً معقداً في ظل الاحتقان المتزايد بين فئات الشباب والسياسات الحكومية، محذرين من أن استمرار المواجهات الميدانية قد يغذي حالة الاستقطاب السياسي الداخلي ويفاقم الأزمات الاقتصادية للبلاد، وسط ترقب واسع لمدى التزام الأطراف بالتهدئة وتفادي التصعيد في الأيام القادمة لحماية الاستقرار العام والسلم الأهلي.
المصدر: أسوشيتدبرس