احتفلت مدرسة أحمد بن ماجد الدولية بتخريج الدفعة التاسعة عشرة من طلبة دبلوم التعليم العام
في مشهدٍ يفيض فخرًا ويزهو اعتزازًا، احتفلت مدرسة أحمد بن ماجد الدولية (ABM) بتخريج الدفعة التاسعة عشرة من طلبة دبلوم التعليم العام، وذلك في رحاب مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، حيث تلاقى المجد بالإنجاز، وتعانقت البدايات مع بشائر النهايات.
وقد أُقيم حفل تخريج البنين تحت رعاية سعادة غالب بن سعيد المعمري، وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أحد أولياء أمور الخريجين، فيما اكتسى حفل تخريج البنات برعاية الدكتورة معصومة بنت حبيب العجمي، مستشارة معالي وزيرة التربية والتعليم لتطوير الأداء اللغوي، في مشهدٍ يعكس عمق الشراكة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.وفي كلمةٍ نابضة بالمعاني، خاطب عضو مجلس الإدارة حمد بن نجم التمامي أبناءه الخريجين، مؤكدًا أن هذا اليوم ليس وقفةً عند حدود استلام الشهادات، بل هو خلاصةُ مسيرةٍ حفلت بالبذل والمثابرة، وصاغتها التحديات بمداد الصبر والكفاح.

وأشار إلى أن النجاح الحق ليس ثمرة لحظة، بل هو امتداد لسعيٍ لا ينقطع، إذ أنَّ النماءَ يولد من رحم الكفاح، وتنبثق الخيرات من بين طيّات الابتلاءات.وأبرز التمامي دور المدرسة في إعداد جيلٍ قادر على خوض غمار المستقبل بثقة، مستندًا إلى ركائز رؤية عُمان 2040 التي تقوم على الابتكار والاستدامة وروح المواطنة.
كما أشار إلى السجل الزاخر للمدرسة في تحقيق أرفع النتائج وأعلاها على مستوى السلطنة خلال العقد المنصرم، وفتح آفاق الريادة أمام طلبتها. وقد تجلّى هذا التميّز في نتائج الفصل الدراسي الأول، حيث بلغ أعلى معدل بين البنين 99%، فيما ارتفع سقف التميز لدى البنات إلى 99.25%، وحقق أكثر من 55% من الطلبة معدلات تفوق 90%، في شهادةٍ ناطقة على جودة المخرجات وعلو الدرجات.وأتوقف معكم عند باقة البرامج الريادية التي تنفرد بها المدرسة، من برامج القيادة العالمية في اليابان، إلى الشراكات البحثية مع وكالة ناسا الفضائية، مرورًا بمسابقات برامج اليونسكو للاستدامة والاستكشافات الأثرية، وبرامج ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع كلية هارفارد، فضلًا عن المشاركات الدولية في مسابقات الروبوتات بكوريا الجنوبية، ومحاكاة تقنيات الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية.

وأكد اعتزاز المدرسة بكونها سبّاقة في بناء شراكات استراتيجية مع جامعة السلطان قابوس ومؤسسات التعليم العالي في السلطنة.
ودعا التمامي الخريجين إلى اقتحام ميادين التحدي بثباتٍ وعزم، قائلًا: التمسوا الميادين التي تستنهض طاقاتكم، ولا تنتظروا أن تمهّد لكم الحياة طريقها؛ بل شقّوا دروبكم بأنفسكم، بعزيمةٍ لا تنكسر، وثقةٍ لا تزعزعها العوائق، وإرادةٍ لا تعرف التراجع. واستحضروا دومًا صورة الفراشة في كفاحها داخل شرنقتها، حيث لا تكتمل قوتها إلا بذلك الصراع، مستلهمًا من قصة مريم عليها السلام أنموذجًا ساميًا في كرامة السعي ونُبل الصبر.
كما ذكّرهم بأن ما واجهوه من صعاب لم يكن إخفاقًا، بل تمهيدًا لمستقبلٍ أرحب، داعيًا إياهم إلى ردّ الفضل لأهله، واستحضار تضحيات الوالدين، قائلًا: هذه اللحظة لكم، غير أن جذورها ضاربة في عطائهم.

وقد شهد الحفل حضور نخبة من أصحاب السعادة منهم : سعادة يحيى بن ناصر الخصيبي وكيل وزارة العدل والشؤون القانونية (في حفل البنات) وهو ولي أمر لواحدة من الخريجات، ولم يحضر معنا سعادة منصور بن طالب الهنائي رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة (في حفل البنين) وهو أيضا ولي أمر لواحد من الخريجين، إلى جانب أولياء الأمور وأعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية والخريجين، في لوحةٍ إنسانيةٍ جمعت الفرح بالمحبة والإنجاز بالوفاء.
وشهدت المناسبة تكريم كوكبة من الطلبة بجوائز التميّز في شتى الميادين العلمية والرياضية والمهارية، إلى جانب إبرازهم لقيم القيادة وخدمة المجتمع. كما تجلّت لحظة رمزية مهيبة في تسليم شارات القيادة والتميّز إلى الجيل القادم، إيذانًا باستمرار مسيرة العطاء وترسيخ الإرث المدرسي عبر الأجيال.ومن جانبه، عبّر الطالب الوقاص الشقصي، ممثل الخريجين، عن التحول العميق الذي شهده الطلبة، من براءة الطفولة إلى وعي الشباب، مؤكدًا أن التساؤل الواعي لا يقل شأنًا عن امتلاك الإجابة، وأن الشجاعة قرينة العلم، وأن التعثر ليس نهاية الطريق، بل أولى درجات النضج والرقي.
وأعرب عن امتنانه لكل من أسهم في هذه المسيرة، مؤكدًا أن التعليم أمانة سامية، لا تُختزل في إنجاز فردي، بل تُسخّر لخير الإنسانية، داعيًا زملاءه إلى أن يجعلوا العطاء غايتهم، وأن يوظفوا معارفهم لإحداث أثرٍ إيجابي في العالم.وفي كلمةٍ مؤثرة، وصفت الخريجة عهد بنت عيسى الجهضمي هذا اليوم بأنه منعطفٌ مضيء، نسترجع فيه مسيرة الأمس، ونستشرف عبره آفاق الغد، مشيرةً إلى أن سنوات الدراسة كانت حقبة من النمو والاكتشاف، غرست فيهم الصبر والشجاعة وأيقظت فيهم روح الإصرار.
كما عبّرت الجميع عن امتنانهم العميق لجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – على دعمه المتواصل للتعليم، ولوزارة التربية والتعليم على رعايتها لمسيرة التمكين المعرفي، مثمنةً دور المعلمين والآباء في بلوغ هذه اللحظة، قائلة: بين أروقة المدرسة نسجنا أفراحنا، وتشاركنا شدائدنا، وصنعنا ذكرياتٍ ستبقى نبراسًا لسنواتٍ قادمة.
واختتمت كلمتها بالتأكيد على أن العلم نورٌ يُهتدى به، وأن الجهل قيدٌ يكبّل المسير نحو المستقبل، وأن التخرج ليس نهاية المطاف، بل عتبة عبور نحو آفاق أوسع. ومع انطلاق دفعة 2026 في دروب المستقبل، فإنهم يحملون زادًا من العلم والقيم الراسخة، ليقودوا بنزاهة، ويتصرفوا بحكمة، ويسيروا على هديٍ وبصيرة؛ ورغم تباين المسارات، ستظل الدروس والقيم التي نهلوها من المدرسة بوصلةً هاديةً ترشد خطاهم حيثما مضوا.