المرسوم السلطاني رقم (56/2026)  بإصدار قانون السجل العقاري

نقلة تشريعية تعزز موثوقية القطاع العقاري وتواكب التحول الرقمي في سلطنة عُمان

Author
Al sawt

مايو 17, 2026

Shareشارك

مسقط : في خطوةٍ تُجسد التوجهات الوطنية نحو تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة القطاع العقاري، صدر المرسوم السلطاني رقم (56/2026) بإصدار قانون السجل العقاري، ليشكّل مرحلة جديدة في مسار التحديث المؤسسي والتحول الرقمي الذي تشهده سلطنة عُمان، وبما يواكب المتغيرات التقنية المتسارعة ويرسّخ بيئة عقارية أكثر موثوقية وشفافية وكفاءة.

ويأتي القانون الجديد في إطار جهود وزارة الإسكان والتخطيط العمراني لتطوير منظومة التوثيق والتسجيل العقاري، عبر تبني أدوات وتقنيات حديثة تُسهم في تسريع الإجراءات، وتبسيط الخدمات، وتعزيز موثوقية التعاملات العقارية، بما ينعكس إيجابًا على المستثمرين والمواطنين والمتعاملين في القطاع العقاري.

ويمثل القانون نقلة نوعية في مسار التحول الرقمي للخدمات العقارية، حيث أتاح إمكانية التوثيق الإلكتروني للتصرفات العقارية، الأمر الذي من شأنه تسريع إنجاز المعاملات في وقت قياسي، وتقليل الإجراءات التقليدية، وتوفير الوقت والجهد على المتعاملين، بما يعزز جودة الخدمات الحكومية ويرفع من كفاءة الأداء المؤسسي.

كما منح القانون النسخ الإلكترونية من الصحائف العقارية والعقود وسائر المحررات الأخرى الحجية القانونية ذاتها المقررة للمحررات الأصلية، في خطوة تُعزز الثقة في التعاملات الإلكترونية وتدعم مصداقيتها القانونية، فضلًا عن المزايا التي توفرها هذه المحررات من سهولة الحفظ والاسترجاع والنقل، وتقليل مخاطر الفقد أو التلف المرتبطة بالمستندات الورقية التقليدية.

ويتكون قانون السجل العقاري من (40) مادة، تناولت العديد من الأحكام التنظيمية والتشريعية التي تهدف إلى تطوير بيئة التسجيل العقاري، حيث نص القانون على وجوب تسجيل جميع الحقوق العينية العقارية الأصلية والتبعية الواردة على العقار أو الوحدة العقارية، بما يعزز وضوح الملكيات ويحفظ الحقوق ويكرّس مبدأ العلانية القانونية.

كما أقر القانون الالتزام الشخصي بين أطراف العلاقة التعاقدية في حال عدم التسجيل، بما يرسّخ استقرار التعاملات العقارية ويحد من النزاعات المرتبطة بالملكية والتصرفات العقارية.

ومن بين أبرز الجوانب التي تضمنها القانون، إتاحة إصدار سند ملكية إلكتروني، إلى جانب إمكانية إصدار نسخة مترجمة باللغة الإنجليزية بناءً على طلب ذوي الشأن، الأمر الذي يعزز مرونة الخدمات العقارية ويرفع من جاهزية القطاع لاستيعاب الاستثمارات المحلية والدولية.

وأجاز القانون كذلك الترخيص للجهات الحكومية والخاصة بتوثيق المحررات والتصرفات القانونية المتعلقة بالعقار أو الوحدة العقارية، وفق الضوابط والإجراءات التي ستحددها اللائحة التنفيذية، بما يسهم في توسيع نطاق الخدمات وتحقيق كفاءة أكبر في تقديمها.

وفي جانب دعم البيئة الاستثمارية، أجاز القانون تسجيل الأراضي والعقارات بأسماء غير العمانيين والشركات والأشخاص الاعتبارية، وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لذلك، في خطوة تعزز جاذبية السوق العقاري وتواكب التوجهات الاقتصادية والتنموية لسلطنة عُمان.

كما أوضح القانون إمكانية تسجيل شرط مانع من التصرف في العقار أو الوحدة العقارية التي آلت للقاصر عن طريق التبرع أو الهبة، وفق ما ستحدده اللائحة التنفيذية، بما يعزز الضمانات القانونية ويحفظ حقوق الفئات المستحقة للحماية.

وأقر القانون بدور السجل العقاري المبدئي في توثيق وتسجيل الوحدات العقارية ضمن مشاريع البيع على الخارطة ومشاريع التطوير العقاري، بما يواكب التطورات الحديثة في القطاع العقاري، ويدعم نمو مشاريع التطوير العمراني والاستثماري.

كما نص على جواز إصدار سندات ملكية مؤقتة وفق القوانين المنظمة، وهي خطوة تمثل إضافة نوعية للمنظومة العقارية، وتسهم في تسهيل الإجراءات المرتبطة بمشاريع التطوير العقاري ومراحل تنفيذها المختلفة.

وفي إطار تعزيز الحماية القانونية وضمان موثوقية السجل العقاري، شدد القانون على تجريم تقديم البيانات غير الصحيحة أو المستندات المزورة التي تؤدي إلى تسجيل محرر يترتب عليه سلب أو ترتيب حق من الحقوق العينية على العقار أو الوحدة العقارية، مع إقرار عقوبات جزائية وجزاءات إدارية تتناسب مع جسامة الفعل المرتكب.

وفي هذا السياق، أكد علي بن سالم العيسائي أمين السجل العقاري، أن صدور قانون السجل العقاري يُمثل نقلة تشريعية وتنظيمية نوعية تُعزز من كفاءة المنظومة العقارية في سلطنة عُمان، وتواكب التحولات الرقمية والمتغيرات الحديثة التي يشهدها القطاع العقاري والاستثماري، مشيرًا إلى أن القانون يُسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والموثوقية وحماية الحقوق العقارية، من خلال توحيد إجراءات التسجيل والتوثيق، ومنح السجلات والمحررات الإلكترونية الحجية القانونية الكاملة، بما يعزز سرعة الإنجاز ودقة الإجراءات ويرفع من كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين.

وأوضح أن القانون يشكل ركيزة أساسية لتهيئة بيئة استثمارية أكثر جاذبية واستقرارًا، عبر توفير إطار قانوني واضح ومرن يُعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويدعم مشاريع التطوير العقاري والبيع على الخارطة، ويواكب التوسع في المدن والمشاريع العمرانية الحديثة، لافتًا إلى أن القانون يرسّخ كذلك التكامل المؤسسي بين الجهات ذات العلاقة، ويعزز الحوكمة والرقابة على التصرفات العقارية، بما يحد من النزاعات ويرفع من موثوقية السوق العقاري في سلطنة عُمان.

ويعكس صدور قانون السجل العقاري توجهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة عقارية حديثة ومتكاملة تقوم على الكفاءة والشفافية والحوكمة الرقمية، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويرفع تنافسية القطاع العقاري، ويدعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 في تطوير بيئة استثمارية مستدامة وعصرية.

رياضة