.
مسقط - العمانية : بدأت بمسقط اليوم أعمال "مؤتمر عُمان للأمن الإلكتروني في القطاع الصحي" في نسخته الـ 6، في خطوة تجسّد التوجه الوطني نحو تعزيز حماية البنية الرقمية للقطاع الصحي في سلطنة عُمان.
رعى فعاليات المؤتمر معالي الدكتور هلال بن علي السبتي وزير الصحة، بحضور عددٍ من المسؤولين والمختصين من المؤسسات الصحية المختلفة و خبراء في مجال الأمن السيبراني.

ويأتي تنظيم المؤتمر من قِبل وزارة الصحة، تأكيدًا لالتزامها ببناء منظومة صحية رقمية متكاملة وآمنة، قادرة على مواكبة التحديات المتسارعة في الفضاء السيبراني، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية بكفاءة وجودة عالية.

وقال سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي في كلمة له: إن الأمن السيبراني أصبح اليوم أحد المرتكزات الأساسية لضمان استدامة التحول الرقمي في القطاع الصحي، مؤضحًا أن حماية الأنظمة والبيانات الصحية لم تعد مسؤولية تقنية فحسب، بل مسؤولية وطنية تتطلب تكامل الجهود وتعزيز الشراكات المؤسسية لبناء منظومة صحية رقمية آمنة ومرنة.
وأشار سعادته إلى أن التوسع في استخدام الحلول الرقمية، بما في ذلك السجلات الصحية الإلكترونية والمنصات الذكية، أحدث تحولًا نوعيًّا في أساليب تقديم الرعاية الصحية، الأمر الذي جعل الأمن السيبراني “حجر الزاوية” في ضمان موثوقية الأنظمة وصون خصوصية البيانات وتعزيز ثقة المستفيدين بالخدمات الصحية الرقمية.
وأضاف أن وزارة الصحة ماضية في تحديث البنى الأساسية التقنية، وتطوير الأطر والسياسات المنظمة، والاستثمار في الكفاءات الوطنية المتخصصة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل المخاطر واستشراف التهديدات قبل وقوعها، بما يعزز كفاءة الاستجابة وسرعة التعامل مع التحديات الرقمية.

من جانبه قال المهندس خميس بن سالم الحجري رئيس مركز الدفاع الإلكتروني في كلمة له: إن سلطنة عُمان تولي اهتمامًا كبيرًا بتحديات الأمن السيبراني ، حيث تضطلع الجهات المختصة وفي مقدمتها مركز الدفاع الإلكتروني، بدور محوري في رصد التهديدات وتعزيز منظومة الأمن في الفضاء السيبراني، إلى جانب مواصلة الجهود لرفع كفاءة الاستجابة وحماية القطاع الصحي.
وأضاف أن سلطنة عُمان تشهد تحولًا رقميًّا متسارعًا في القطاع الصحي عبر تبني الأنظمة الإلكترونية والسجلات الرقمية، وهو ما يفرض تحديات سيبرانية متزايدة تتطلب نهجًا استباقيًّا وجاهزية عالية لتعزيز حماية البيانات والأنظمة.
وأوضح أن القطاع الصحي في مختلف دول العالم يعد من أكثر القطاعات استهدافًا، حيث تتجاوز تكلفة اختراق البيانات الصحية في بعض الأحيان 10 ملايين دولار أمريكي للحادثة الواحدة، كما أن أكثر من 70 بالمائة من المؤسسات الصحية عالميًّا تعرضت لحوادث سيبرانية خلال عام واحد، مشيرًا إلى أن "التصيد الاحتيالي" يظل المدخل الرئيس لأكثر من 90 بالمائة من هذه الهجمات.
وأشار إلى أن حوالي 50 بالمائة من الحوادث السيبرانية في الشرق الأوسط خلال عام 2025م كانت مدفوعة بهجمات الفدية والابتزاز المالي، مع تصاعد ملحوظ في استهداف القطاعات الحيوية.
وأكد المهندس على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مزيدًا من التكامل بين الجهات التنظيمية والمؤسسات الصحية والتقنية، وتعزيز الاستثمار في الكفاءات الوطنية، مشددًا على أن العمل المشترك وتطبيق السياسات المعززة للأمن السيبراني هما الأساس لبناء منظومة صحية رقمية آمنة ومستدامة في سلطنة عُمان.
واستعرض مؤتمر عُمان للأمن الإلكتروني خمسة محاور استراتيجية تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، شملت: رفع مستوى الجاهزية السيبرانية عبر تطوير خطط الاستجابة، وتنفيذ التمارين الدورية، وتعزيز حماية البيانات الصحية باعتبارها أصولًا وطنية، إلى جانب توطين الخبرات وبناء القدرات الوطنية، وتنمية مهارات القيادات في إدارة المخاطر، ودعم برنامج “امتثال” لضمان الالتزام المؤسسي الشامل.
كما تضمّنت جلسات المؤتمر عرضًا تفاعليًّا لمحاكاة حادثة سيبرانية افتراضية، عكست واقع التحديات التي تواجه المؤسسات الصحية في إدارة الأزمات الرقمية. حيث بدأت المؤشرات بزيادة طفيفة في استعلامات الأنظمة دون إنذارات واضحة، قبل أن تتطور تدريجيًّا إلى ظهور اختلالات في البيانات، واتساع نطاق البلاغات لتشمل عدة جهات، ما أحدث حالة من الإرباك المؤسسي.
وتضمنت فعاليات المؤتمر، تنظيم حلقتي عمل متخصصتين تستهدفان القيادات والكفاءات الفنية في القطاعين الصحي والتقني، حيث تتناول الحلقة الأولى "حماية البيانات والامتثال في الرعاية الصحية"، فيما تركز الحلقة الثانية على "الأمن السيبراني في إنترنت الأشياء للأجهزة الطبية"