كيف تستعد سلطنة عُمان لمواجهة الكوارث قبل وقوعها؟

.

Author
Al Sawt

أكتوبر 13, 2026

Shareشارك

مسقط :تواصل سلطنة عُمان تعزيز منظومتها الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث والطوارئ، من خلال تطوير أنظمة الإنذار المبكر، ورفع جاهزية القطاعات الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأهمية الاستعداد والتعامل السليم مع الحالات الطارئة، وذلك تزامنًا مع اليوم العالمي للحدّ من مخاطر الكوارث، الذي يوافق 13 أكتوبر من كل عام.

وتولي سلطنة عُمان اهتمامًا باستشراف المخاطر المحتملة والحدّ من آثارها، عبر السجل الوطني للمخاطر واللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، اللذين يسهمان في تطوير خطط الاستعداد والاستجابة، وتعزيز التكامل بين المؤسسات، ورفع قدرة المجتمع على مواجهة المخاطر والتعافي من آثارها.

وأكد سعادة الدكتور منصور بن طالب الهنائي، رئيس هيئة تنظيم الخدمات العامة ورئيس قطاع الخدمات الأساسية، أن الجاهزية تمثل منظومة متكاملة تبدأ قبل وقوع الحالة الطارئة، وتمتد عبر مراحل الاستجابة والتعافي، بما يضمن استمرارية الخدمات الحيوية التي يعتمد عليها المجتمع في حياته اليومية.

وأوضح أن منظومة العمل في قطاع الخدمات الأساسية ترتكز على أربع مراحل رئيسة، تشمل الوقاية وإدارة المخاطر، والاستعداد، والاستجابة، والتعافي السريع، مشيرًا إلى أن هذه المراحل تعتمد على تقييم المخاطر المحتملة، وتحديث خطط الطوارئ واستمرارية الأعمال، والتأكد من جاهزية الموارد وسلاسل الإمداد، بما يعزز القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار إلى أن الجهود التنظيمية شهدت تطورات، من بينها إصدار هيئة تنظيم الخدمات العامة في مارس 2026 لوائح لإدارة المخاطر وضمان استمرارية الأعمال في قطاعي الكهرباء والمياه والصرف الصحي، إلى جانب إصدار هيئة تنظيم الاتصالات لائحة لإدارة الحالات الطارئة، بما يعزز جاهزية المرخص لهم وقدرتهم على المحافظة على استمرارية الخدمات والتعافي من الانقطاعات.

وأضاف أن السجل الوطني للمخاطر يدعم النهج الاستباقي من خلال رصد المخاطر وتحليل آثارها على المديين القصير والمتوسط والطويل، وتحديد الأولويات الوطنية وتوجيه الموارد، مع مراعاة الترابط بين الخدمات الأساسية، مثل الطرق والكهرباء والاتصالات والمياه والوقود والصرف الصحي وإدارة النفايات.

وبيّن أن التجارب التي شهدتها سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية، ولا سيما الحالات المدارية والأنواء المناخية، أسهمت في تطوير منظومة الجاهزية والاستجابة، وأكدت أهمية التخطيط المسبق وتحديث الخطط والسيناريوهات، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، إلى جانب توفير البدائل التشغيلية اللازمة لاستمرار الخدمات الحيوية.

من جانبه، أكد العقيد زايد بن حمد الجنيبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، أن مستوى الجاهزية الوطنية يُقاس من خلال مجموعة من المؤشرات، تشمل كفاءة منظومات الإنذار المبكر، وسرعة الاستجابة، وتوافر الموارد والمعدات، ونتائج التمارين والتدريبات المشتركة، فضلًا عن الدروس المستفادة من الحالات الطارئة الفعلية.

وأوضح أن منظومة إدارة الحالات الطارئة في سلطنة عُمان شهدت تطورًا خلال السنوات الأخيرة، من خلال تعزيز جاهزية القطاعات الوطنية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر، ورفع كفاءة فرق الاستجابة، إلى جانب اختبار الخطط والإجراءات وتحديثها بصورة مستمرة.

وفي إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات، تشارك سلطنة عُمان في التمارين الإقليمية والدولية المعنية بالاستعداد لمخاطر الكوارث، ومن بينها التمرين الإقليمي «IO Wave» لعام 2025، الذي ركّز على الاستعداد لمخاطر أمواج تسونامي، واختبار إجراءات الإنذار المبكر وسلاسل الاتصال وآليات اتخاذ القرار والتنسيق بين الجهات المعنية.

كما شهدت السلطنة تنفيذ التمرين الوطني «جاهزية وطن 2025» بمحافظة مسقط في سد وادي ضيقة يومي 23 و24 ديسمبر 2025، بمشاركة جهات حكومية وعسكرية وأمنية، وتضمّن محاكاة سيناريوهات مرتبطة بالأنواء الجوية الشديدة وعمليات الإخلاء والبحث والإنقاذ، بهدف اختبار سرعة الاستجابة وتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة.

وخلال عام 2026، تواصلت أنشطة رفع الجاهزية من خلال التمارين والمحاكاة والبرامج المشتركة، ومن بينها تمرين محاكاة الاستجابة للمخاطر الصحية الذي نظمته وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بمشاركة ممثلين عن قطاعات إدارة الحالات الطارئة، وركّز على اختبار القدرات الوطنية للاستجابة والتواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية.

وأشار الجنيبي إلى أن التوجه الحالي يركز على تطوير التمارين لتشمل سيناريوهات مركبة ومتعددة المخاطر، مثل الأنواء المناخية الشديدة والسيول والفيضانات، وانقطاع الخدمات الأساسية، وأمواج تسونامي والزلازل، والحوادث الصناعية والمواد الخطرة، والأزمات الصحية واسعة النطاق، بما يختبر قدرة المنظومة الوطنية على ترتيب الأولويات وتوزيع الموارد واتخاذ القرارات تحت الضغط.

وفيما يتعلق بالتوعية المجتمعية، أوضح أن اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة تنفذ حملات توعوية بالتنسيق مع الجهات المعنية، باستخدام الوسائل الإعلامية والرقمية والرسائل الإرشادية التي تصدر قبل الحالات الجوية وأثناءها، مؤكدًا أن نجاح هذه الحملات لا يقتصر على مدى وصول الرسائل، بل يشمل استجابة المجتمع للتحذيرات والالتزام بتعليمات السلامة والإخلاء.

وأضاف أن البيانات والتقنيات الحديثة تمثل أدوات مهمة في تعزيز الرصد والتحليل والإنذار المبكر وتقييم الموقف، لافتًا إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يتيح فرصًا لتسريع معالجة المعلومات ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز التكامل وتبادل البيانات بين الجهات المعنية.

وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة روبيرتا بوسكولو، رئيسة قطاع المناخ والطاقة في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن البيانات الأرصادية تمثل عنصرًا مهمًا في إيجاد الحلول والتدابير اللازمة للتكيف مع تغيّر المناخ والتخفيف من آثاره.

وتؤكد هذه الجهود أن الحدّ من مخاطر الكوارث مسؤولية مشتركة تتكامل فيها الأدوار المؤسسية مع الوعي المجتمعي، إذ يبدأ الاستعداد بالتخطيط والوقاية، ويمتد إلى الاستجابة الفاعلة والتعافي السريع، بما يعزز قدرة سلطنة عُمان على مواجهة المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات وضمان استدامة الخدمات الأساسية

رياضة