سلطنة عمان وبوتسوانا .. شراكة اقتصادية تتجه نحو افاق جديدة

.

Author
Al Sawt

سبتمبر 14, 2026

Shareشارك

مسقط : تتجه العلاقات بين سلطنة عُمان وجمهورية بوتسوانا نحو مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والاستثماري، في ظل تنامي الشراكة بين البلدين وتوسع مجالات التعاون لتشمل الطاقة المتجددة والتعدين وأمن الطاقة، إلى جانب فتح مزيد من الفرص أمام القطاع الخاص في البلدين.

وتأتي زيارة دولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- إلى جمهورية بوتسوانا الصديقة، في إطار توجه سلطنة عُمان نحو تعزيز شراكاتها الدولية واستكشاف فرص استثمارية جديدة في الأسواق الواعدة، بما يدعم مسار التنويع الاقتصادي ويعزز حضور القطاع الخاص العُماني في الأسواق الخارجية.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء التطور المتسارع الذي شهدته العلاقات العُمانية البوتسوانية خلال الفترة الماضية، والتي انتقلت من مرحلة التواصل وبحث فرص التعاون إلى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبدء تنفيذ مشروعات مشتركة في عدد من القطاعات الحيوية.

وشهدت العلاقات بين البلدين محطات بارزة خلال عامي 2025 و2026، من بينها زيارتا فخامة الرئيس دوما جيدون بوكو، رئيس جمهورية بوتسوانا، إلى سلطنة عُمان؛ الأولى في أكتوبر 2025، والثانية في أبريل 2026، حيث أسهمت الزيارتان في دفع التعاون الثنائي وتعزيز التنسيق في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.

وخلال زيارة الرئيس البوتسواني الرسمية إلى سلطنة عُمان في أبريل 2026، جرى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت مجالات التعدين والطاقة وتخزين المنتجات النفطية والطاقة الشمسية والتعاون الطبي، بما يعكس اتساع نطاق الشراكة بين البلدين.

3 آلاف ميغاواط من الطاقة المتجددة

ويُعد قطاع الطاقة المتجددة أحد أبرز محاور التعاون العُماني البوتسواني، إذ يعمل البلدان على تطوير مشروعات تصل قدرتها الإجمالية إلى نحو 3 آلاف ميغاواط.

ومن أبرز هذه المشروعات مشروع ماون للطاقة الشمسية بقدرة 500 ميغاواط، الذي انتقل من مرحلة الاتفاق إلى التنفيذ، بعد توقيع اتفاقيات التنفيذ واتفاقية شراء الطاقة في مسقط في 13 أبريل 2026، قبل وضع حجر الأساس للمشروع في 16 أبريل من العام نفسه.

ويمثل المشروع خطوة مهمة في مسار التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة المتجددة، كما يعكس توجه سلطنة عُمان نحو الاستثمار في مشروعات الطاقة النظيفة والأسواق التي تمتلك إمكانات للنمو والتوسع.

التعدين.. قطاع واعد للاستثمار

ويمثل قطاع التعدين محورًا آخر في الشراكة بين مسقط وغابورون، في ظل ما تمتلكه بوتسوانا من ثروات معدنية وفرص استكشاف واسعة.

وفي هذا الإطار، وقع الجانبان اتفاقيات للتعاون في مجالات الاستكشاف والتقييم الجيولوجي للثروات المعدنية، إلى جانب شراكات لاستكشاف عدد من المعادن، من بينها الذهب والألماس.

وتشمل الاتفاقيات كذلك التعاون في استكشاف مساحات واسعة من الأراضي البوتسوانية التي لم تخضع بعد لأعمال استكشاف معدني واسعة، بما يفتح المجال أمام استثمارات وشراكات جديدة في قطاع التعدين.

تعزيز أمن الطاقة وسلاسل الإمداد

وامتد التعاون إلى قطاع النفط والوقود، من خلال اتفاقية لتقييم آفاق التعاون الاستراتيجي في مجال أمن الوقود، بما يعزز فرص تطوير مرافق تخزين المنتجات النفطية ودعم سلاسل الإمداد والطاقة في بوتسوانا.

وتكتسب هذه الشراكة أهمية في ضوء الموقع الذي تتمتع به بوتسوانا داخل منطقة الجنوب الأفريقي، وما يمكن أن توفره مشاريع التخزين والطاقة من فرص لدعم التجارة الإقليمية وتعزيز أمن الإمدادات.

خطوة لتسهيل حركة الأفراد والأعمال

وفي جانب آخر، شهدت العلاقات الثنائية تطورًا لافتًا مع إعلان بوتسوانا إعفاء حاملي الجوازات العُمانية من تأشيرة الدخول إلى أراضيها لمدة تصل إلى 90 يومًا.

ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تسهيل حركة المواطنين بين البلدين، وتعزيز التواصل السياحي والثقافي، إلى جانب دعم فرص التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين واستكشاف مجالات جديدة للتعاون الاقتصادي.

كما تعكس الخطوة توجه البلدين نحو بناء قنوات اتصال أكثر انفتاحًا، بما يتناسب مع النمو المتزايد في العلاقات الثنائية.

القطاع الخاص في صدارة الفرص المقبلة

ويبرز القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسية للمرحلة المقبلة من التعاون الاقتصادي بين سلطنة عُمان وبوتسوانا، خصوصًا في ظل تعدد القطاعات التي يمكن أن تشهد شراكات واستثمارات مشتركة.

وأشار سعادة فيصل بن عبدالله الرواس، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، إلى أن البلدين يمتلكان مقومات اقتصادية تتيح توسيع الشراكة بينهما، لافتًا إلى فرص في قطاعات التعدين والزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي والسياحة والخدمات اللوجستية.

وأكد أهمية التعريف ببيئة الأعمال والإمكانات الاقتصادية في البلدين، إلى جانب تكثيف الزيارات واللقاءات والمنتديات المتخصصة، بما يسهم في بناء روابط مباشرة بين مؤسسات القطاع الخاص العُماني ونظيراتها في بوتسوانا.

من العلاقات الدبلوماسية إلى المشروعات الاستثمارية

من جانبه، أكد معالي عبدالسلام بن محمد المرشدي، رئيس جهاز الاستثمار العُماني، أن العلاقات بين البلدين شهدت انتقالًا سريعًا من الاجتماعات الأولية إلى الزيارات المتبادلة، ثم إلى الاتفاقيات الاستثمارية والمشروعات التي دخل بعضها مرحلة التنفيذ.

ويمثل هذا المسار أحد أبرز ملامح الشراكة الجديدة بين سلطنة عُمان وبوتسوانا، إذ لم تعد العلاقات تقتصر على الأطر الدبلوماسية، وإنما اتجهت بصورة واضحة نحو بناء مصالح اقتصادية واستثمارية مشتركة.

وتتميز بوتسوانا باستقرار سياسي واقتصادي نسبي، فيما يُعد قطاع الألماس أحد الركائز الأساسية لاقتصادها وصادراتها، إلى جانب امتلاكها موارد معدنية متنوعة وفرصًا في قطاعات الطاقة والزراعة والسياحة والخدمات.

وفي المقابل، تواصل سلطنة عُمان توسيع نطاق شراكاتها الاقتصادية الدولية ضمن توجه يستهدف تنويع مصادر النمو والاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات العُمانية.

ومن هنا، تأتي زيارة جلالة السلطان المعظم إلى بوتسوانا كإحدى المحطات المهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وفرصة لتعزيز ما تحقق خلال الفترة الماضية، والانتقال بالتعاون من الاتفاقيات والمبادرات إلى مزيد من المشروعات والشراكات التي تخدم المصالح المشتركة وتفتح أمام الاقتصاد العُماني آفاقًا أوسع في القارة الأفريقية

رياضة