.
مسقط : انطلقت اليوم مبادرة "مستكشفو الذكاء الاصطناعي" التي تنظمها محافظة مسقط بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي بالتقنيات الحديثة وتمكين النشء من مهارات الابتكار والتحول الرقمي.

وتستضيف جامعة مسقط فعاليات المبادرة خلال الفترة من 5 إلى 9 يوليو 2026م، بمشاركة 20 طفلًا من الفئة العمرية (10–15) عامًا، حيث يقدم البرنامج تجربة تعليمية تفاعلية تهدف إلى تبسيط مفاهيم الذكاء الاصطناعي والتعريف بتطبيقاته العملية.
وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود محافظة مسقط في دعم المبادرات النوعية الهادفة إلى بناء قدرات الأجيال الناشئة، وترسيخ ثقافة الابتكار، وتعزيز جاهزية الأطفال لمتطلبات المستقبل، من خلال إكسابهم المعارف والمهارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة تعليمية تفاعلية وآمنة.

بناء وعي تقني منذ الصغر
وأكدت طوعة عبدالله آل داوود، رئيسة قسم التطوير والاتصالات بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، أن المبادرة تنطلق من أهمية تعريف الأطفال بالذكاء الاصطناعي بطريقة ممتعة وتفاعلية، بعيدًا عن التعقيد التقني، مشيرة إلى أن الهدف لا يقتصر على تعليم الأطفال استخدام التقنيات الحديثة، وإنما يمتد إلى بناء جيل يفهم الذكاء الاصطناعي، ويدرك إمكاناته، ويوظفه بصورة واعية ومسؤولة في الإبداع وحل المشكلات.

وأضافت أن استهداف الفئة العمرية (10–15 عامًا) يأتي لكونها من أهم المراحل في تنمية الفضول وحب الاستكشاف والتفكير النقدي، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، الأمر الذي يجعل إعداد الأطفال للتعامل مع هذه التقنيات استثمارًا حقيقيًا في المستقبل.
مهارات تتجاوز الجانب التقني
وأوضحت آل داوود أن البرنامج لا يركز على الجانب المعرفي فحسب، بل يسعى إلى تنمية مجموعة من المهارات المستقبلية، في مقدمتها التفكير النقدي، بما يعزز قدرة الأطفال على التحقق من المعلومات وتحليلها وعدم الاعتماد بشكل مطلق على مخرجات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تنمية مهارات الإبداع، والعمل الجماعي، وحل المشكلات، والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
وبيّنت أن البرنامج يعتمد على أسلوب التعلم بالممارسة، من خلال أنشطة وألعاب وتجارب تفاعلية تُمكّن الأطفال من استكشاف كيفية عمل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة مبسطة، بما يجعل عملية التعلم أكثر متعة وفاعلية، مؤكدة أن البرنامج صُمم ليستوعب جميع الأطفال دون الحاجة إلى أي خبرة تقنية مسبقة، حيث يبدأ بالمفاهيم الأساسية وينتقل تدريجيًا إلى تطبيقات عملية تناسب أعمار المشاركين.
استثمار في مهارات المستقبل
واختتمت آل داوود بالتأكيد على أن مثل هذه المبادرات تنسجم مع توجهات سلطنة عُمان نحو بناء اقتصاد رقمي قائم على المعرفة والابتكار، مشيرة إلى أن الاستثمار في الطفل اليوم هو استثمار في مستقبل الوطن، وإعداد لجيل قادر على الإسهام في تطوير حلول مبتكرة تخدم المجتمع والاقتصاد الوطني.
يذكر بأن البرنامج يؤكد حرص محافظة مسقط ومسؤوليتها على تمكين الأجيال القادمة من مواكبة متطلبات المستقبل، وإيمانًا بأهمية الاستثمار في تنمية مهارات الأطفال وتعزيز قدراتهم في مجالات التقنية الحديثة، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ ومبدع وقادر على التعامل مع المتغيرات الرقمية بثقة ومسؤولية. ويتضمن البرنامج رحلة تعليمية لاستكشاف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، إلى جانب تعزيز الوعي بالأمن الرقمي وأخلاقيات استخدام التقنية، وترسيخ قيم التعاون والابتكار، بما يوفر بيئة تعليمية محفزة تشجع الأطفال على التعلم والاكتشاف.