من الورق إلى النظام الإلكتروني.. كيف تتغير الفاتورة الضريبية في عُمان؟

.

Author
Al Sawt

أغسطس 10, 2026

Shareشارك

مسقط : لم تعد الفاتورة مجرد مستند يثبت عملية بيع وشراء، بل أصبحت جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تتجه إليها المعاملات التجارية في سلطنة عُمان، مع بدء التحول نحو الفوترة الضريبية الإلكترونية وفق متطلبات جديدة أقرها جهاز الضرائب.

وأصدر جهاز الضرائب القرار رقم 189/2026 بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون ضريبة القيمة المضافة، متضمنًا متطلبات إصدار الفاتورة الضريبية بصيغة إلكترونية معتمدة ومؤمنة، بما يضمن سلامة بياناتها وإمكانية تخزينها والتحقق من صحتها.

من الفاتورة الورقية إلى الإلكترونية

شهدت الفاتورة خلال السنوات الماضية تحولًا تدريجيًا؛ فبعد أن كانت تصدر بصورة ورقية وتحفظ كوثيقة لإثبات المعاملة، أصبحت الفواتير تُنشأ وتُرسل إلكترونيًا، بما في ذلك ملفات بصيغة PDF أو صور رقمية عبر البريد الإلكتروني.

إلا أن النظام الجديد يختلف عن مجرد إرسال نسخة إلكترونية من الفاتورة، إذ تشترط الفوترة الضريبية الإلكترونية أن يتم إصدار الفاتورة وإرسالها وحفظها بصيغة إلكترونية معتمدة ووفق متطلبات فنية يحددها جهاز الضرائب.

وبموجب المتطلبات الجديدة، فإن الفواتير الورقية، أو الفواتير بصيغة PDF، أو الصور الرقمية المرسلة عبر البريد الإلكتروني، لن تُعد فواتير ضريبية إلكترونية بعد بدء تطبيق النظام.

ماذا تعني الفاتورة الإلكترونية؟

الفاتورة الضريبية الإلكترونية هي فاتورة تُصدر وتُرسل وتُحفظ إلكترونيًا وفق نظام معتمد، بما يضمن سلامة البيانات وأمنها وإمكانية التحقق من صحتها.

ويتم إصدارها بصيغة XML، وهي صيغة تتيح للأنظمة الإلكترونية قراءة البيانات وتحليلها ومعالجتها آليًا، بما يقلل الحاجة إلى إدخال البيانات يدويًا.

وفي المعاملات بين المنشآت، يتم تبادل الفواتير إلكترونيًا بين نظام البائع ونظام المشتري عبر مزودي خدمات فوترة إلكترونية معتمدين من جهاز الضرائب، وبشكل شبه لحظي ودون تدخل بشري في عملية تبادل البيانات.

لماذا تتجه عُمان إلى الفوترة الإلكترونية؟

يهدف المشروع إلى تطوير المنظومة الضريبية ورفع مستوى الشفافية في المعاملات التجارية، إلى جانب تحسين كفاءة الإجراءات وتقليل الأخطاء والتلاعب في الفواتير.

كما يتيح النظام لجهاز الضرائب الحصول على بيانات أكثر دقة وأمانًا، الأمر الذي يدعم تحسين جودة البيانات واتخاذ القرارات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي.

ولا يقتصر أثر الفوترة الإلكترونية على الجهات الحكومية والشركات، إذ يمكن أن يستفيد المستهلك أيضًا من خلال تعزيز موثوقية الفاتورة وإتاحة إمكانية التحقق من صحتها، بما يسهم في حماية حقوقه ورفع مستوى الثقة في المعاملات التجارية.

متى يبدأ التطبيق؟

لن يتم تطبيق النظام على جميع الشركات في وقت واحد، بل على مرحلتين.

المرحلة الأولى: تبدأ في 1 أبريل 2027، وتشمل الشركات التي تتجاوز قيمة توريداتها السنوية 5 ملايين ريال عُماني.

المرحلة الثانية: تبدأ في 1 أكتوبر 2027، وتشمل الشركات التي تقل قيمة توريداتها السنوية عن 5 ملايين ريال عُماني.

وبذلك، ستخضع جميع الشركات المسجلة في ضريبة القيمة المضافة تدريجيًا لمتطلبات إصدار الفواتير الضريبية إلكترونيًا وفق النظام المعتمد.

تجربة تسبق التطبيق الإلزامي

وقبل بدء التطبيق الإلزامي، يعمل جهاز الضرائب على اختبار جاهزية النظام من خلال مرحلة تجريبية، اختار خلالها 100 شركة للمشاركة بصورة طوعية.

ومن المقرر أن تنطلق المرحلة التجريبية في نهاية أغسطس 2026، بهدف اختبار النظام وقياس مدى جاهزية الشركات والأنظمة الفنية قبل الانتقال إلى التطبيق الإلزامي.

خطوة ضمن التحول الرقمي

يمثل مشروع الفوترة الإلكترونية جزءًا من توجه أوسع نحو رقمنة المعاملات والخدمات في سلطنة عُمان، ودعم مستهدفات رؤية عُمان 2040 والاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي.

ومع اكتمال مراحل التطبيق، لن تكون الفاتورة مجرد وثيقة تثبت عملية البيع، وإنما جزءًا من منظومة رقمية تربط أطراف المعاملة إلكترونيًا، وتوفر بيانات أكثر دقة وأمانًا، وتدعم كفاءة العمل والامتثال والشفافية في القطاع التجاري.

وهكذا تنتقل الفاتورة في عُمان من مستند ورقي أو ملف إلكتروني إلى بيانات رقمية موثقة يمكن إصدارها وتبادلها والتحقق منها بصورة آلية

رياضة