.
مسقط : تعمل سلطنة عُمان على تعزيز منظومة الأمن الغذائي عبر مسارات متكاملة تجمع بين زيادة الإنتاج المحلي، ودعم الاستثمار، وتطوير سلاسل الإمداد، ورفع مستويات سلامة وجودة الغذاء، إلى جانب توسيع القدرات الوطنية في الفحص والرقابة المخبرية.
وتأتي هذه الجهود ضمن توجه وطني يهدف إلى بناء منظومة غذائية أكثر قدرة على مواجهة التحديات وضمان توفر الغذاء بجودة وسلامة واستدامة.
وفي جانب الإنتاج والاستثمار، شهد عام 2025 تنفيذ «مختبر الأمن الغذائي»، الذي نتج عنه 31 مبادرة تمكينية و27 مشروعًا استثماريًا بقيمة 37.2 مليون ريال عُماني، إضافة إلى 62 فرصة استثمارية في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والثروة السمكية وموارد المياه.
كما يواصل صندوق التنمية الزراعية والسمكية دعم المشاريع المرتبطة بالأمن الغذائي؛ إذ موّل خلال عام 2025 13 مشروعًا بقيمة إجمالية بلغت نحو 2.4 مليون ريال عُماني، في خطوة تستهدف تعزيز الإنتاج المحلي ودعم المشاريع ذات الأثر التنموي.
ولا تتوقف المنظومة عند توفير الغذاء، إذ تمثل سلامة الغذاء وجودته محورًا أساسيًا في حماية صحة المستهلك. ويضطلع مركز سلامة وجودة الغذاء بدور مهم في منظومة الرقابة والفحص وتقييم المخاطر المرتبطة بالمنتجات الغذائية، بما يسهم في ضمان وصول غذاء آمن وذي جودة إلى المستهلك.
وفي خطوة تعزز القدرات الوطنية في هذا المجال، افتتحت وزارة الصحة في يناير 2026 المختبر المركزي للصحة العامة، الذي يمثل مرجعًا وطنيًا في مجال الفحوصات المخبرية، ويدعم مجالات سلامة الغذاء والمياه والبيئة، إلى جانب الكشف عن مسببات الأمراض وتعزيز قدرات الترصد والتشخيص.
كما يضم المختبر قدرات متخصصة للتعامل مع الأمراض المنقولة عبر الغذاء والمياه، بما يعزز سرعة الكشف عن المخاطر ودعم الجهات المختصة في اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وتتجه السلطنة كذلك إلى تعزيز التكامل بين الغذاء والماء والبيئة والصحة، باعتبارها عناصر مترابطة في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، وهو ما يظهر في الجهود المتعلقة بمراقبة جودة المياه وسلامة البيئة البحرية، إلى جانب الرقابة على المنتجات الغذائية.
وبذلك، لا تقوم منظومة الأمن الغذائي في سلطنة عُمان على زيادة كميات الغذاء المتاحة فحسب، وإنما على بناء سلسلة متكاملة تبدأ بالإنتاج والاستثمار، مرورًا بالتخزين والتسويق والرقابة، وصولًا إلى الفحص المخبري وضمان سلامة الغذاء