.
مسقط : تشهد سماء العالم فجر الجمعة 28 أغسطس 2026 خسوفًا جزئيًا عميقًا للقمر، يقترب خلاله القمر بصورة كبيرة من الدخول الكامل في ظل الأرض، إذ يدخل نحو 93 بالمائة من قطر قرص القمر في ظل الأرض، ما يجعل معظم قرصه مظللًا ويكتسب لونًا نحاسيًا مائلًا إلى الاحمرار، فيما يبقى جزء صغير منه مضاءً مباشرة بأشعة الشمس.
ويُعد هذا الخسوف من أعمق الخسوفات القمرية الجزئية خلال السنوات المقبلة، إذ سيقترب القمر خلال ذروته من هيئة الخسوف الكلي، مع بقاء شريط مضاء على أحد أطراف القرص. وستكون هذه الصورة أكثر وضوحًا في المناطق التي تشهد المرحلة الجزئية من الخسوف. (جريدة عمان)
وأوضح ماجد بن محمد الفرعي، مدير المشاريع الفلكية بالجمعية العُمانية للفلك والفضاء، أن الخسوف يبدأ عالميًا بمرحلة شبه الظل عند الساعة 5:24 صباحًا بتوقيت سلطنة عُمان، تليها بداية الخسوف الجزئي عند الساعة 6:34 صباحًا، فيما تبلغ الظاهرة ذروتها عند الساعة 8:13 صباحًا، وتنتهي المرحلة الجزئية عند الساعة 9:52 صباحًا، قبل أن تختتم جميع مراحل الخسوف عند الساعة 11:02 صباحًا. (جريدة عمان)
ويحدث الخسوف القمري عندما تقع الأرض بين الشمس والقمر بصورة شبه مستقيمة، فيمر القمر عبر ظل الأرض، إلا أن مقدار دخوله في الظل يختلف من خسوف إلى آخر. وفي حالة هذا الخسوف، يقترب الجزء الواقع في ظل الأرض من كامل قرص القمر، لذلك سيظهر في المناطق التي يمكنها رصد المرحلة الجزئية قريبًا جدًا من شكل القمر أثناء الخسوف الكلي.
ماذا يمكن مشاهدته من سلطنة عُمان؟
ورغم أن الظاهرة ستكون واضحة في أجزاء واسعة من العالم، فإن مشاهدة الخسوف من سلطنة عُمان ستكون محدودة للغاية، إذ لن يتمكن الراصدون في السلطنة من مشاهدة المرحلة الجزئية الفعلية، التي يبدأ خلالها دخول القمر في ظل الأرض، بسبب غروب القمر قبل وصول الخسوف إلى هذه المرحلة.
وسيكون المتاح للرصد في السلطنة هو خسوف شبه الظل فقط، الذي يبدأ عند نحو الساعة 5:24 صباحًا، فيما يغرب القمر عند نحو 5:43 صباحًا، أي قبل بداية الخسوف الجزئي عند الساعة 6:34 صباحًا. وتؤكد بيانات الرصد الفلكي أن القمر سيكون قريبًا جدًا من الأفق الغربي خلال هذه الفترة. (جريدة عمان)
وتتميز مرحلة شبه الظل بتغير طفيف في إضاءة القمر، ولذلك قد يكون من الصعب ملاحظة الظاهرة بالعين المجردة، خصوصًا مع قرب القمر من الأفق وتزامن ذلك مع بداية ضوء الفجر. كما تشير البيانات الفلكية الخاصة بمسقط إلى أن القمر يكون على ارتفاع منخفض جدًا قبيل غروبه، ما يجعل اختيار موقع مفتوح باتجاه الغرب عاملًا مهمًا لمحاولة رصد الظاهرة.
أين ستكون المشاهدة أوضح؟
من المتوقع أن تكون المراحل الرئيسة للخسوف أكثر وضوحًا في مناطق من الأمريكتين وأجزاء من أوروبا وأفريقيا، حيث تتزامن مراحل الخسوف مع ساعات الليل أو قبيل الفجر، بينما تكون الرؤية محدودة في أجزاء واسعة من آسيا والشرق الأوسط، ومن بينها سلطنة عُمان. (جريدة عمان)
أما في سلطنة عُمان، فيُنصح المهتمون بالرصد باختيار مواقع مفتوحة ذات أفق غربي واضح وخالية قدر الإمكان من المباني والجبال والعوائق، لزيادة فرص رؤية القمر خلال الدقائق القصيرة التي تسبق غروبه.
ويؤكد المختصون أن رصد الخسوف القمري آمن بالعين المجردة، كما يمكن استخدام المناظير والتلسكوبات دون الحاجة إلى وسائل حماية خاصة للعين، خلافًا لرصد كسوف الشمس.
ويشكل هذا الحدث الفلكي فرصة لهواة الفلك لمتابعة أحد أكثر الخسوفات الجزئية عمقًا، إذ يقترب القمر خلاله بصورة لافتة من الخسوف الكلي، في مشهد يتحول فيه الجزء الأكبر من القرص إلى درجات نحاسية وحمراء داكنة، بينما يظل جزء صغير منه مضاءً بأشعة الشمس.
المفارقة بالنسبة لسلطنة عُمان أن الحدث العالمي سيكون عميقًا وقريبًا جدًا من الخسوف الكلي، لكن المشاهد العُماني لن يتمكن من رؤية هذه المرحلة؛ لأن القمر سيغرب قبل دخول الظل الجزئي. وسيقتصر ما يمكن رصده محليًا على مرحلة شبه الظل القصيرة قبيل شروق الشمس