تواصلت الاستعدادات في العاصمة بكين لزيارة "دولةٍ" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم إلى جُمهورية الصين الشّعبية
بكين :تواصلت الاستعدادات في العاصمة بكين لزيارة "دولةٍ" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية الصين الشّعبية حيث شهدت الطرق الرئيسة وعددٌ من المواقع رفع العلم العماني والصيني في عدد من المواقع الصينية.
وقد حظيت زيارة 'دولة" يقوم بها حضرةُ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى جُمهورية الصّين الشّعبية اليوم وتستمر يومين، باهتمام واسع من المؤسسات الإعلامية الصينية الرسمية والمركزية، وفي مقدمتها صحيفة «الشعب اليومية» ووكالة أنباء «شينخوا» والتلفزيون المركزي الصيني ووكالة أنباء الصين الجديدة «تشاينا نيوز» وعددٌ من المواقع والمنصات الإخبارية.
وعكست التغطية الإعلامية اهتمامًا واضحًا بالأبعاد السياسية والاقتصادية والحضارية للزيارة، حيث ركزت على أهميتها في مسيرة العلاقات العُمانية الصينية، وما تمثله من محطة مهمة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وفتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات.
ولم تقتصر التغطية على نشر الأخبار المتعلقة بالإعلان عن الزيارة وبرنامجها، بل امتدت إلى تقديم مواد تحليلية وتعريفية ركزت على سلطنة عُمان ومكانتها الإقليمية، وتاريخ علاقاتها مع الصين، والفرص الواعدة لتطوير التعاون الثنائي في المرحلة المقبلة.
وبرز اهتمام صحيفة «الشعب اليومية»، التي تمثل إحدى أبرز المؤسسات الإعلامية المركزية في الصين، من خلال نشر ثلاث مواد إعلامية خلال يومي 30 و31 أكتوبر الماضي، تناولت الزيارة من زوايا مختلفة؛ إذ نشرت خبر الإعلان الرسمي عنها، ومقالا موسعًا للسفير الصيني المعتمد لدى سلطنة عُمان بعنوان «فتح فصل جديد من التنمية والازدهار المشترك بين الصين وعُمان»، كما أفردت تغطية للزيارة بعنوان «سلطان عُمان هيثم يبدأ اليوم زيارة دولة إلى الصين»، تضمنت تعريفًا موجزًا بجلالة السُّلطان المُعظم.
وجاء مقال السفير الصيني بوصفه أبرز المواد المنشورة من حيث المضمون، إذ تناول الأهمية الاستراتيجية للزيارة، واستعرض الامتداد التاريخي للعلاقات بين البلدين عبر طريق الحرير البحري، وما شهدته من تطور في مختلف المجالات وركز على الشراكة الاقتصادية والتبادل الثقافي، والفرص المستقبلية للتعاون في القطاعات الحديثة.
من جانبها، أولت وكالة أنباء «شينخوا» اهتمامًا بالزيارة، حيث نشرت في 30 أكتوبر الماضي الإعلان الرسمي عنها، وأتبعت ذلك بمادة تعريفية تناولت السيرة الذاتية لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم وأبرز محطات مسيرته، وتوليه مقاليد الحكم في سلطنة عُمان، الأمر الذي أسهم في توفير معلومات موسعة عن الزيارة وجلالته لمختلف وسائل الإعلام الصينية التي تعتمد على شبكة الوكالة في تغطياتها الإخبارية.
كما عكس التلفزيون المركزي الصيني اهتمامًا بالبعد السياسي للزيارة من خلال طرح مراسله سؤالًا خلال المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية الصينية تناول ترتيبات الزيارة، وتقييم الجانب الصيني لمسار العلاقات الثنائية، والتطلعات المعقودة عليها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في رده، أن الزيارة تمثل الأولى لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان المُعظّم إلى الصين منذ توليه مقاليد الحكم، كما أنها أول زيارة لسُلطان عُماني إلى جُمهوريّة الصّين الشّعبيّة منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل 48 عامًا.
وامتدت التغطية إلى عدد من المؤسسات والمنصات الإخبارية الأخرى، من بينها وكالة أنباء «تشاينا نيوز» وموقع «فينكس» الإخباري، ومنصات إعلامية مختلفة، استندت في تغطياتها إلى إعلان وزارة الخارجية الصينية والتصريحات الرسمية الصادرة عنها.
وأظهر رصد وتحليل المواد الإعلامية المنشورة أربعة محاور رئيسة شكلت أبرز الرسائل التي ركز عليها الإعلام الصيني في تناوله للزيارة، تمثل أولها في الأهمية التاريخية والسياسية من خلال تقديمها باعتبارها محطة مفصلية في مسيرة العلاقات الثنائية، لا سيما أنها الأولى من نوعها على مستوى زيارات سلاطين عُمان منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1978.
وجاء المحور الثاني متعلقًا بالشراكة الاقتصادية، حيث أبرزت التغطية مكانة الصين باعتبارها الشريك التجاري الأول لسلطنة عُمان منذ عام 2018، مع التركيز على الإمكانات المتاحة لتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
أما المحور الثالث فركز على الروابط الحضارية والتاريخية التي تجمع البلدين من خلال استحضار إرث التواصل البحري عبر طريق الحرير، ورحلات البحارة والتجار العُمانيين إلى الموانئ الصينية، وزيارات البحار الصيني تشنغ خه إلى السواحل العُمانية، بما يعكس عمق العلاقات وامتدادها عبر قرون من التبادل التجاري والثقافي والحضاري.
وتناول المحور الرابع الدور الإقليمي لسلطنة عُمان، حيث أبرزت المواد الإعلامية تقدير الصين للنهج العُماني القائم على الحوار والتفاهم، ودور سلطنة عُمان في دعم جهود الوساطة وتسوية القضايا الإقليمية، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكشفت التغطية الإعلامية المرصودة عن عدد من المؤشرات، في مقدمتها الاهتمام الرسمي والإعلامي الصيني بالزيارة، والذي تجلى في حضورها عبر أبرز المؤسسات الإعلامية المركزية، إلى جانب تناولها خلال المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية الصينية.
كما عكست التغطية حرص وسائل الإعلام الصينية على تقديم صورة متعددة الأبعاد عن سلطنة عُمان، لا تقتصر على علاقاتها الدبلوماسية مع الصين، وإنما تشمل مكانتها الاقتصادية، وإرثها الحضاري والتاريخي، ودورها الإقليمي في ترسيخ الحوار والتفاهم.
وفي المقابل، يظل قياس مستوى التفاعل الشعبي مع الزيارة ومدى انتشار أخبارها بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي الصينية جانبًا آخر يمكن أن يكمل قراءة الحضور الإعلامي للزيارة وتأثيرها في الرأي العام الصيني.
وفي هذا السياق، قال نادر رونغ، الصحفي الصيني المتخصص في الشؤون السياسية والاقتصادية، إن الشعب الصيني يتطلع إلى مزيد من التبادل الثقافي والإعلامي مع سلطنة عُمان، بما يسهم في تعزيز التعارف والتفاهم بين الشعبين وترسيخ أواصر الصداقة التقليدية بين البلدين الصديقين.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن هناك فرصًا واعدة لتوسيع هذا التعاون، لا سيما في ظل إدراج اللغة الصينية ضمن المناهج التعليمية في عدد من المدارس والمعاهد بسلطنة عُمان، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية في البلدين من خلال تبادل الزيارات والوفود الصحفية والبرامج الإعلامية، بما يتيح التعريف بثقافة كل بلد ومجتمعه وإنجازاته.
وأكد على أن الإعلام يؤدي دورًا محوريًّا في تعزيز التقارب والتفاهم بين الشعوب، لا سيما في ظل ما وصفه بهيمنة بعض التغطيات الإعلامية الغربية، مشددًا على أهمية نقل صورة واقعية ومتوازنة عن البلدين، وتعزيز التواصل المباشر بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين.
ووضح أن نقل الصورة الحقيقية عن سلطنة عُمان ومقوماتها الاقتصادية والسياحية والاستثمارية من شأنه أن يسهم في تعريف الشركات الصينية بالفرص المتاحة في سلطنة عُمان، وتشجيع المزيد من الاستثمارات الصينية، واستقطاب السياح الصينيين، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقًا أرحب للتعاون بين البلدين.
وتؤكد هذه التغطية الإعلاميّة الواسعة على أن زيارة جلالةِ السُّلطان المُعظّم إلى جُمهوريّة الصّين الشّعبية لا تحظى باهتمام سياسي واقتصادي فحسب، بل تمثل أيضًا فرصة لتعزيز الحضور العُماني في المشهد الإعلامي الصيني، والتعريف بمقومات سلطنة عُمان وإنجازاتها، وترسيخ جسور التواصل الحضاري والإنساني بين الشعبين الصديقين.