.
مسقط : يشهد قطاع الكهرباء في سلطنة عُمان ارتفاعاً متواصلاً في الطلب على الطاقة، مدفوعاً بالنمو السكاني والتوسع العمراني والاقتصادي، إلى جانب زيادة الاعتماد على أجهزة التكييف خلال أشهر الصيف التي تسجل أعلى معدلات الاستهلاك سنوياً.
ووفقاً لأحدث البيانات، ارتفع إجمالي الطلب على الكهرباء في سلطنة عُمان إلى نحو 52.8 تيراواط/ساعة خلال عام 2025 مقارنة بـ49.1 تيراواط/ساعة في عام 2024، مسجلاً نمواً بلغ 7.53%، وهو ما يعكس استمرار ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة الكهربائية.
وتُعد أشهر الصيف الفترة الأكثر ضغطاً على الشبكة الكهربائية نتيجة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة تشغيل أجهزة التكييف والتبريد، التي تشكل النسبة الأكبر من استهلاك الكهرباء في المنازل والمباني التجارية.
وفي إطار التخفيف من الأعباء المالية على الأسر، أعلنت هيئة تنظيم الخدمات العامة عن تطبيق تخفيضات موسمية على فواتير الكهرباء للاستخدام السكني خلال صيف 2026. وتشمل التخفيضات خصماً بنسبة 15% خلال شهر مايو للفئة التي يتراوح استهلاكها بين صفر و4,000 كيلوواط/ساعة، و10% للفئة بين 4,001 و6,000 كيلوواط/ساعة، و5% للاستهلاك الذي يتجاوز 6,000 كيلوواط/ساعة.
كما ترتفع نسب التخفيض خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس لتصل إلى 20% للفئة الأولى، و15% للفئة الثانية، و10% للفئة الثالثة، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير ارتفاع الاستهلاك خلال ذروة الصيف.
ولم تقتصر الإجراءات على تخفيض التعرفة فقط، إذ وجهت الهيئة بعدم فصل الخدمة الكهربائية عن المشتركين السكنيين خلال فترة الصيف، مع توفير خطط سداد مرنة للمشتركين الذين لديهم مستحقات مالية، بما يضمن استمرارية الخدمة وتخفيف الأعباء المعيشية.
ويرى مختصون أن استمرار نمو الطلب على الكهرباء يعكس النشاط الاقتصادي المتزايد في السلطنة، إلا أنه يبرز في الوقت ذاته أهمية رفع كفاءة الاستهلاك وتعزيز ثقافة الترشيد، خاصة في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع الطلب خلال السنوات المقبلة.
ويؤكد خبراء الطاقة أن تبني الأجهزة الموفرة للطاقة، وإجراء الصيانة الدورية لأجهزة التكييف، وضبط درجات التبريد عند مستويات مناسبة، يمكن أن يسهم بشكل كبير في خفض الاستهلاك وتقليل قيمة الفواتير الشهرية، خصوصاً خلال موسم الصيف.
ومع استمرار الجهود الحكومية لتطوير قطاع الطاقة وتحسين كفاءة الخدمات، يبقى تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد والمحافظة على استدامة الموارد أحد أبرز التحديات والفرص التي تواجه القطاع في المرحلة المقبلة