ممشى الموج يرحب بموسم جديد حافل بالفعاليات والمتعة والتجارب الفريدة

مسقط : بعد النجاح اللافت الذي حققته فعاليات الموسم الماضي واستقطاب ممشى الموج لأكثر من 2.6 مليون زائر منذ بداية العام، يستعد الممشى لاستقبال موسم شتوي جديد غني بالفعاليات المتنوعة والتجارب المبتكرة التي تعزز مكانته كأبرز وجهة عصرية على الواجهة البحرية في مسقط.

ويمثل ممشى الموج قلب الحياة العصرية في المشروع، حيث يجمع بين متعة التسوق وتنوع المطاعم والمقاهي الراقية وتجارب الترفيه الفريدة، وسط أجواء نابضة بالحياة تنسجم مع روعة الطقس الشتوي في السلطنة. ويعد الممشى وجهة مثالية للعائلات والزوار الباحثين عن تجربة متكاملة تمزج بين الثقافة والضيافة والمرح.

وفي إطار خطته الموسمية، سيشهد ممشى الموج تنظيم برنامج حافل بالفعاليات الثقافية والفنية والأنشطة المجتمعية التي تعكس روح المكان وتحتفي بالتنوع والإبداع. وتشمل هذه الفعاليات عروضًا موسيقية في الهواء الطلق، وسوقًا موسمية تضم علامات محلية وإقليمية، إلى جانب أنشطة رياضية وترفيهية تناسب مختلف الأعمار، بما يجعل من الممشى محطة متجددة لتجارب فريدة على مدار الموسم. 

وفي هذا السياق، قال ناصر الشيباني، الرئيس التنفيذي لشركة الموج مسقط:”نواصل في الموج مسقط التزامنا بتقديم تجارب استثنائية تعكس أسلوب الحياة الراقي الذي نقدمه لمجتمعنا وزوارنا. وقد حقق ممشى الموج خلال المواسم الماضية نجاحًا كبيرًا جعله من أبرز الوجهات السياحية في السلطنة، ونحن على ثقة بأن الموسم الشتوي الجديد سيعزز هذا النجاح من خلال فعاليات نوعية وتجارب ترفيهية وثقافية تلبي تطلعات الجميع.”

كما يواصل ممشى الموج استقطاب المزيد من المطاعم والمقاهي والعلامات التجارية المحلية والعالمية التي تثري تجربة الزوار وتضفي أجواء نابضة بالحياة على واجهته البحرية المميزة. ويأتي ذلك تماشيًا مع رؤية الموج مسقط لتطوير وجهات استثنائية تعزز من مكانة السلطنة على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية.

وأكدت إدارة الموج مسقط أن الموسم الجديد سيحمل مفاجآت عديدة من حيث نوعية الفعاليات ومستوى التجارب التي يقدمها الممشى لضيوفه، بما يرسّخ موقعه كإحدى أبرز الوجهات الترفيهية والسياحية في السلطنة.

تعيين رئيسة جديدة لمجموعة النساء في الهندسة التابعة لمنظمة IEEE بسلطنة عمان

مسقط : في إنجاز مهني وأكاديمي يعكس التقدم المستمر للمرأة العمانية في مجالات العلوم والتقنية، أعلنت منظمة المعهد العالمي لمهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE) عن تعيين رئيسة جديدة لمجموعة النساء في الهندسة (Women in Engineering – WIE) التابعة لقسم سلطنة عمان ضمن المنظمة، حيث اختيرت مريم بنت أحمد بن يوسف النوفلية، رئيسة قسم التعليم المستمر وخدمة المجتمع بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بفرع مسندم، لتتولى رئاسة مجموعة النساء بسلطنة عمان. ويأتي هذا التعيين تأكيدًا على الدور المتنامي للكوادر النسائية العمانية في دعم مسيرة التطور العلمي والتقني والتطبيقي، وإبراز حضورهن الفاعل في المؤسسات الأكاديمية والمهنية محليا ودوليا.

إذ تُعد منظمة IEEE أكبر هيئة مهنية عالمية تُعنى بتطوير التكنولوجيا والابتكار لخدمة الإنسانية، ويُعتبر فرع النساء في الهندسة أحد أبرز المجموعات المتخصصة التابعة لها، حيث يعمل على تمكين المرأة في مجالات العلوم والهندسة والتقنية والبحث العلمي، وتعزيز مشاركتها في الأوساط الأكاديمية والصناعية.

وتهدف مجموعة النساء في الهندسة إلى دعم المهندسات والباحثات في مختلف المؤسسات التعليمية والمهنية من خلال برامج تدريبية وورش عمل تخصصية، إلى جانب مبادرات تشجع على القيادة والابتكار وريادة الأعمال في المجالات التقنية. كما تسعى المجموعة إلى بناء شبكة تواصل فاعلة تربط بين الأكاديميات والمهندسات والطالبات، وتوفير بيئة مهنية محفزة على التميز والإبداع.

وأكدت رئيسة المجموعة أن المرحلة القادمة ستشهد إطلاق مبادرات نوعية تستهدف تطوير مهارات المرأة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والطاقة المتجددة، وغيرها من القطاعات الحيوية الداعمة لأهداف رؤية عُمان 2040. كما أكدت على أهمية تعزيز وجود المرأة العمانية في المحافل الدولية، لما يعكسه ذلك من مستوى الكفاءة والاحترافية الذي بلغته الكوادر النسائية في سلطنة عمان، مشيرةً إلى أن المجموعة تعمل على بناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات أكاديمية ومهنية محلية ودولية، لتبادل الخبرات وتوسيع مجالات البحث والتطوير. وأضافت أن هذه الجهود تأتي ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تمكين المرأة العمانية من الإسهام الفاعل في المجالات التقنية والابتكارية، وتعزيز حضورها في مواقع القيادة وصنع القرار في القطاعات الهندسية المختلفة.

وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تصدر قرارًا بتحويل سفن الصيد الحرفي من الملكية الفردية إلى المؤسسية

مسقط : أصدرت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه القرار الوزاري رقم (249/2025) القاضي بتحويل سفن الصيد الحرفي من الملكية الفردية إلى الملكية المؤسسية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير قطاع الصيد وتعزيز ممارسات الإدارة المستدامة للثروة السمكية.

ويهدف القرار إلى تطوير الأداء الإداري والاقتصادي لأنشطة الصيد، ورفع كفاءة التشغيل والإدارة وفق أسس قانونية ومؤسسية واضحة، إضافة إلى تحقيق الاستدامة المالية، وخلق أنشطة اقتصادية مرافقة تدعم سلاسل الإمداد. كما يسعى القرار إلى تمكين الصيادين الحرفيين من بناء عمل مؤسسي أكثر استدامة واستقرارًا، وتنظيم عمليات الصيد ضمن منظومة مؤسسية فعّالة.

ومن المتوقع أن يسهم القرار في رفع كفاءة إدارة الأسطول الحرفي وتحسين الإنتاجية، وتنشيط الاستثمار المؤسسي في قطاع الصيد، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع السمكي في دعم الاقتصاد الوطني

ورشة عمل حول “الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في التعليم والابتكار المسؤول”

مسقط : عقدت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية ورشة عمل بعنوان “الذكاء الاصطناعي الأخلاقي في التعليم والابتكار المسؤول”، قدّمها الدكتور مصعب الراوي، مدير كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بالجامعة، وذلك في قاعة الندوات بالكلية الحديثة للتجارة والعلوم، وبتنظيم من لجنة أخلاقيات البحث والملكية الفكرية بالكلية، وقد استهدفت الورشة أعضاء الهيئة الأكاديمية، والإدارية والباحثين، والطلبة.

هدفت الورشة إلى تعزيز الوعي حول الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وضمان نزاهة البيانات وشفافية الخوارزميات، إلى جانب ترسيخ مبادئ الامتثال الأخلاقي في بيئات التعليم والبحث العلمي. كما سعت إلى تطوير فهم أعمق للمسؤوليات المؤسسية والفردية في تبني ممارسات الذكاء الاصطناعي الأخلاقية، وتحديد أفضل السبل لتعزيز الحوكمة المسؤولة في هذا المجال داخل المؤسسات الأكاديمية.

خلال الجلسة، تناول الدكتور الراوي مجموعة من المحاور المهمة، منها مفهوم التعلم مدى الحياة ودور الذكاء الاصطناعي في دعم التعليم الشخصي، مؤكدًا أن التطور التكنولوجي السريع يتطلب مرونة في التعلم وتحديث المهارات باستمرار. كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تحقيق العدالة وتوسيع فرص التعليم، شريطة أن يُستخدم ضمن إطار من القيم الأخلاقية والشفافية والمساءلة.

وتطرقت الورشة أيضًا إلى قضية التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث استعرض الدكتور الراوي أمثلة واقعية لآثار التحيّز الخوارزمي في بعض التطبيقات المالية والتعليمية، موضحًا أهمية استخدام مجموعات متنوعة من البيانات والحرص على التدقيق المنظم لضمان عدالة القرارات الآلية. كما ناقش المشاركون موضوع الثقة في أنظمة التعليم الذكية مثل المساعدات الافتراضية والدردشات الآلية، مؤكدين على أهمية تصميم أنظمة تضمن خصوصية المستخدمين وتحافظ على مصداقية التفاعل الرقمي.

وفي محور آخر، تناولت الورشة مسألة حماية بيانات الطلبة في بيئات التعليم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث شدّد الدكتور الراوي على ضرورة إدارة البيانات بشكل مسؤول، واستخدام تقنيات التشفير والامتثال لمعايير الخصوصية المؤسسية. كما شارك الحضور في نشاط جماعي تفاعلي لصياغة مسودة «ميثاق أخلاقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي المسؤول»، تضمّنت مبادئ العدالة والشفافية والمساءلة والشمولية، كدليل استرشادي للممارسات الأخلاقية في التعليم والبحث.

عُقدت هذه الورشة ضمن إطار كرسي الإيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية (UTAS)، حيث عززت الرؤية المشتركة بين جامعة التقنية والعلوم التطبيقية والكلية الحديثة للتجارة والعلوم (MCBS) نحو تعزيز التحول الرقمي من خلال القيادة الأخلاقية، والتعاون، وبناء القدرات في مجالات البحث والتعليم في الذكاء الاصطناعي. واختُتمت الجلسة بدعوة جماعية للتأكيد على أن الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون دائمًا موجَّهًا بالنزاهة، والشفافية، والقيم الإنسانية.

بنك مسقط يقدم إعفاءً من الرسوم السنوية للسنة الأولى على البطاقات البنكية الائتمانية

مسقط : تشكل خدمات البطاقات البنكية الائتمانية من بنك مسقط خيارًا مثاليًا للزبائن كونها تقدم خيارات متعددة تتناسب مع اختلاف الاحتياجات منها ما يناسب العمل أو السفر أو التسوق أو تلبية الاحتياجات الشخصية. وفي هذا الإطار وتزامنًا مع الاحتفالات باليوم الوطني، أعلن بنك مسقط، المؤسسة المالية الرائدة في سلطنة عُمان، عن تقديم عرض خاص يشمل إعفاءً من رسوم السنة الأولى السنوية على بطاقة بنك مسقط والطيران العُماني البلاتينية الائتمانية والبطاقة الائتمانية الذهبية وبطاقة لولو وبنك مسقط الائتمانية.

وسيتمكن الزبائن الذين يستوفون شروط ومعايير الأهلية للبطاقات التقديم للاستفادة من العرض الحصري، الذي سيستمر حتى نهاية نوفمبر 2025 على البطاقات الأساسية والإضافية، ويمكن التقديم للحصول على البطاقات الائتمانية من خلال الخدمات المصرفية عبر الهاتف النقال والإنترنت أو من فروع بنك مسقط المختلفة، مع إمكانية توصيل البطاقة إليهم مباشرة أينما كانوا. .

ويأتي العرض انعكاساً لاستراتيجية بنك مسقط في توفير العروض الاستثنائة للزبائن للاستمتاع بمجموعة من المزايا من خلال توفير خدمات الدفع الآمن والسريع عبر البطاقات المختلفة في المتاجر داخل السلطنة وخارجها. 

هذا وتقدم البطاقة الائتمانية الذهبية من بنك مسقط تغطية تأمين مجانية  وخطة دفع ميسّرة على المشتريات. كما تقدم بطاقة بنك مسقط والطيران العُماني البلاتينية الائتمانية العديد من المزايا والمكافآت المميزة، حيث يحصل حامل البطاقة على (ميلين) من سندباد عن كل ريال عماني ينفقه في عمليات الشراء بواسطة البطاقة، بالإضافة إلى أميال ترحيبية مجانية للاستخدام  الأول للبطاقة الائتمانية، كما سيتمكن الزبائن من الاستفادة من تأمين سفر مجاني وخطة دفع ميسرة ودخول مجاني إلى  صالات المطارات حول العالم وخدمة نقل مجانية من وإلى مطار مسقط ومطار صلالة، بالإضافة إلى ذلك، يتمتع حاملو البطاقة أيضًا بميزة فريدة تتمثل في إمكانية الترقية السريعة إلى فئة “السندباد الفضي” عند إتمام رحلتين ذهابًا وإيابًا عبر الطيران العُماني خلال 6 أشهر من تاريخ الحصول على البطاقة. أما بطاقة لولو وبنك مسقط الائتمانية فتوفر للزبائن العديد من الامتيازات والمنافع الحصرية والمكافآت القيمّة تتضمن نقاط مكافأة بنسبة 2% عند استخدام البطاقة في محلات لولو هايبرماركت في السلطنة، وخصم 0.5% عند استخدام البطاقة في المحلات المحلية والدولية الأخرى وتأمين سفر مجاني عند شراء 50% من سعر التذكرة باستخدام البطاقة وخطة دفع ميسرة إضافة إلى عروض حصرية مختلفة.

ولمزيد من المعلومات حول بطاقات ائتمان بنك مسقط يرجى زيارة صفحة البنك على  https://www.bankmuscat.com/ar/bm-cards/Pages/cards.aspx، كما يمكن الإطلاع على صفحة الشروط والأحكام من خلال: https://www.bankmuscat.com/ar/bm-cards/Pages/offers.aspx. و يمكن للزبائن الاتصال بمركز اتصالات بنك مسقط عبر الرقم 24795555 أو المراسلة الفورية على نفس الرقم عبر منصة الواتساب أو التواصل عبر حسابات التواصل الاجتماعي الرسمية على أكس وفيسبوك.

مؤتمر conclave يناقش مستقبل الاقتصاد العماني تحت رعاية معالي وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار

مسقط : تنطلق في 25 نوفمبر 2025 النسخة الخامسة من مؤتمر conclave بفندق إنترسيتي مسقط، تحت رعاية معالي قيس بن محمد اليوسف، وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، الذي سيلقي الكلمة الرئيسة للملتقى.

يُنظم الملتقى من قبل منصة The Arabian Stories تحت شعار «التقدّم ما بعد الحواجز»، حيث يجمع نخبة من صناع القرار، والرؤساء التنفيذيين، والمبتكرين في سلطنة عُمان لمناقشة التحول الاقتصادي في البلاد ودور القطاع الخاص في تحقيق أهداف رؤية عُمان 2040.

ويُعدّ معالي قيس اليوسف أحد أبرز مهندسي استراتيجية التنويع الاقتصادي في السلطنة، إذ أسهم في تعزيز منظومة الاستثمار وتشجيع الابتكار الصناعي. وقد نفّذت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، تحت قيادته، إصلاحات واسعة النطاق تهدف إلى جذب الاستثمارات الاستراتيجية، وتمكين المؤسسات الوطنية، وترسيخ مكانة عُمان كبوابة إقليمية للصناعات المستدامة والمعرفة.

ومن المنتظر أن يستعرض معاليه، في كلمته الرئيسة، خارطة الطريق لتعزيز التنافسية وتحسين بيئة الأعمال وتسريع نمو الصادرات غير النفطية، مع التركيز على القطاعات الناشئة مثل اللوجستيات، والصناعات التحويلية، والهيدروجين الأخضر، والتجارة الرقمية.

وسيشهد الملتقى كذلك مشاركة شخصيات بارزة من قطاعات الحكومة والمصارف والأعمال في جلسات حوارية رفيعة المستوى، تناقش فرص الاستثمار وريادة الأعمال والتجارة ومستقبل الاقتصاد العُماني.

وخلال الأعوام الماضية، رسّخ مؤتمر conclave مكانته كأحد أبرز الفعاليات الاقتصادية في السلطنة، إذ أسهم في تعزيز الحوار البنّاء بين القطاعين العام والخاص، ودعم النقاشات الوطنية حول الابتكار والتعاون والشراكة.

وتهدف نسخته لهذا العام إلى رسم مسار جماعي للنمو الاقتصادي يتجاوز التحديات نحو مستقبل قائم على المرونة والابتكار والازدهار المشترك

جلالة السُّلطان المعظّم يهنّئ رئيسي كومنولث الدومنيكا وبنما

مسقط – العمانية :  بعث حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ برقية تهنئة إلى فخامة الرئيسة/ سيلفاني بورتن رئيسة كومنولث الدومنيكا بمناسبة ذكرى استقلال بلادها.

أعرب جلالة السُّلطان المعظّم فيها عن تهانيه الطيبة وأمنياته الصادقة لفخامة الرئيسة ولشعب بلادها الصديق، راجيًا لهم دوام الارتقاء والنّماء.

كما بعث جلالةُ السُّلطان المعظّم /أيده الله/ برقية تهنئة إلى فخامة الرئيس خوسيه راؤول مولينو رئيـس جمهورية بنما بمناسبة العيد الوطني لبلاده، وتمنّى خلالها لهذا البلد الصديق الاستقرار الدائم والنمو المستمر.

مدينة سمائل الصناعية توطن (19) مشروعاً بـ (35) مليون ريال عُماني

سمائل – العمانية :  استقبلت مدينة سمائل الصناعية، التابعة للمؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” (26) طلباً للاستثمار خلال النصف الأول من العام الجاري 2025، وتم توطين (19) مشروعاً منها بإجمالي حجم استثمار تجاوز الـ (35) مليون ريال عُماني.

وستقام هذه المشروعات على مساحة إجمالية تتجاوز الـ (470) ألف متر مربع، وتتنوع مجالاتها بين قطاعات الحديد والصلب والفولاذ والمعادن، وصنع المنتجات الورقية، والمواد الغذائية، وصناعة الأنابيب، وتصنيع مكابح السيارات، وصناعة المعدات والمحركات، وصناعة منتجات الإسمنت، وتصنيع الأبواب والنوافذ والمطابخ وغيرها من القطاعات ذات القيمة المضافة.

وقال المهندس ياسر بن إبراهيم العجمي، مدير عام مدينة سمائل الصناعية، إن اجمالي حجم الاستثمارات في المدينة الصناعية وصل بنهاية النصف الأول من العام 2025 إلى أكثر من (243) مليون ريال عُماني، بينما بلغت المساحة الإجمالية المؤجرة مليونين و698.6 ألف متر مربع من المساحة الإجمالية للمدينة الصناعية، التي تبلغ أكثر من 11 مليونًا و889.2 ألف متر مربع.

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن إجمالي عدد العاملين في مدينة سمائل الصناعية وصل بنهاية النصف الأول من عام 2025 إلى 3378 عاملاً منهم قرابة (800) عامل من الكوادر العُمانية.

وأشار إلى أن “مدائن” تواصل تنفيذ مجموعة من المشروعات الحيوية في المدينة الصناعية، أبرزها مشروع توصيل المياه للمدينة الصناعية عن طريق شركة نماء للمياه، وتبلغ تكلفته الإجمالية 11 مليون ريال عُماني وسوف يتم الانتهاء منه خلال الربع الأول من العام 2026.

وقال إنه تم خلال النصف الأول من العام 2025 الانتهاء من إعداد التصميم المبدئي للمخطط العام للمدينة السكنية على أن يتم قريباً طرح أراضي المدينة السكنية كفرصة استثمارية، كما سيتم أيضا طرح مبنى مركز فحص اللياقة الطبية كفرصة استثمارية، وسيوفر أعلى مستويات الجودة من العناية والخبرة لجميع الموظفين الذين يعملون داخل مدينة سمائل الصناعية وتزويدهم بخدمات الرعاية الصحية السليمة واللازمة، فضلًا عن تقديم المركز خدماته للسكان المحليين القانطين بالقرب من المدينة الصناعية، ويضم العديد من المرافق، مثل المختبرات والعيادات وغرف التبريد وغرف إجراء الأشعة السينية وعدد من المكاتب.

يذكر أن “مدائن” قامت بافتتاح مشروع البنية الأساسية لمدينة سمائل الصناعية خلال النصف الأول من العام 2025 استكمالاً لدورها التنموي في الإسهام بتطوير مختلف الصناعات في سلطنة عمان، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة الحقيقية في التنمية الاقتصادية بما يتوافق مع رؤية عُمان 2040، وتعزيز الاقتصاد وقطاع الصناعة، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة التنافسية، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعزيز تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وزيادة القاعدة الإنتاجية.

تكريم بنك ظفار لتميّزه في الابتكار المؤسسي وإدارة التغيير

مسقط : في إطار تعزيز ثقافة الابتكار وتبني أفضل الممارسات المؤسسية، كرّمت وزارة العمل بنك ظفار خلال فعاليات الملتقى الرابع للابتكار المؤسسي وإدارة التغيير، وذلك تقديرًا لجهوده الريادية في تطوير بيئة العمل، وتمكين الكفاءات الوطنية، وتبني منهجيات التغيير المؤسسي المستدام.

وقد سلط الملتقى الضوء على أفضل الممارسات الإدارية على مستوى الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، إضافة إلى البحث عن أفضل البحوث والدراسات المتميزة سواء من الموظفين الحكوميين أو من غيرهم. كما كرمت وزارة العمل خلال الملتقى الجهات الرائدة في تطبيق الممارسات الإدارية الناجحة والبحوث والدراسات وبيوت الخبرة والباحثين، ارتقاءً بالعمل المؤسسي وصناعة مستقبله وتجويده وتسريع وتيرة عمله.

وقد تسلّم الجائزة نيابةً عن بنك ظفار الدكتور خالد بن سالم الحمداني، رئيس مجموعة الموارد البشرية، الذي عبّر عن فخره بهذا التكريم، مؤكدًا أن بنك ظفار يضع الابتكار والتطوير في صميم استراتيجيته المؤسسية، ويحرص على الاستثمار في رأس المال البشري بما يتماشى مع رؤية عُمان 2040.

وقال د. خالد الحمداني: ” يُعد هذا التكريم تأكيدًا على التزام بنك ظفار بتعزيز ثقافة التغيير الإيجابي، وتبني الحلول الرقمية، وتطوير المهارات القيادية، بما يُسهم في رفع كفاءة الأداء المؤسسي وتحقيق التميز في القطاع المصرفي العُماني”.

وقد أطلق بنك ظفار العديد من المبادرات النوعية في مجال التطوير المؤسسي والبرامج التطويرية مثل  برنامج “تطوير القيادات” الذي يهدف إلى إعداد جيل من القادة القادرين على مواكبة المتغيرات المتسارعة، وتعزيز الابتكار في بيئة العمل المصرفية. كما يُعد برنامج “رواد” الذي أُطلقه البنك قبل ثماني سنوات أحد أهم البرامج التي تُساهم في تأهيل الخريجين الجدد من كافة التخصصات وتزويدهم بالمهارات الأساسية كالقيادة، والمالية، والتواصل، والقدرات الرقمية مما يُساعد الخريجين بعدها من العمل بكفاءة ومهنية عالية.

وكانت الجمعية العمانية لإدارة الموارد البشرية (OSHRM) قد أشادت بدور بنك ظفار كمبتكر رقمي في ممارسات الموارد البشرية. كما حظي البنك بتقدير كبير من هيئات مختلفة رائدة في مجال الموارد البشرية، فقد حصل البنك على جائزة التحول الرقمي في إدارة الموارد البشرية في القطاع الخاص، وجائزة التميز في الموارد البشرية لتنمية الأفراد.

ومن خلال الدمج الذكي بين التحول الرقمي والممارسات الحديثة في إدارة الموارد البشرية، يواصل بنك ظفار بناء بيئة عمل مرنة تُعزز الكفاءة وتُشجع على التفاعل والإبداع. كما يُركّز البنك على تطوير المواهب الوطنية وتمكينها، عبر استراتيجيات متقدمة تواكب تطلعات المستقبل وتدعم الابتكار المؤسسي.

ويُجسد تكريم بنك ظفار التزامه بالمساهمة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سلطنة عُمان، في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – الذي يضع الإنسان في قلب مسيرة النهضة الوطنية والتقدم.

التاريخُ البحري العُماني عبر العصور.. إرثٌ ثقافيٌّ وحضاريٌّ عريق

 يُجسّد التاريخ البحري العُماني عبر العصور إرثًا ثقافيًّا وحضاريًّا ضاربًا في الجذور، جعل من عُمان أمّةً بحريّةً رائدة، وجسرًا للتواصل بين الحضارات عبر الحوار والسلام مع مختلف شعوب العالم، مشكّلًا صورةً حضاريّةً مُشرقة للعُمانيين في ميادين الإنسانية جمعاء.

إنّ المُتتبع للإرث البحري العُماني العريق يرى بوضوح أثر القيم العُمانية الأصيلة من أمانةٍ وصدقٍ وحسن معاملة، ولا تزال بصماتها قائمة حتى اليوم في إفريقيا والهند والصين وجزر جنوب شرق آسيا، وأسهمت في توطيد الروابط الإنسانية والدينية والثقافية ليغدو التاريخ البحري العُماني مصدر إلهام للأجيال في ترسيخ مبادئ التّسامح والتّعاون والانفتاح.

ويتناول هذا التقرير ملامح التاريخ البحري العُماني، وأبرز المحطات الجغرافية والرمزية في مسيرة الإبحار العُمانية، كما يستعرض دور الشخصيات والمبادرات التي أسهمت في بناء هذا الإرث، واستثمار سلطنة عُمان هذا الرصيد الحضاري في تعزيز حضورها المعاصر عبر القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية.

يقول الشيخ حمود بن حمد الغيلاني الباحث في التاريخ البحري العُماني لوكالة الأنباء العُمانية إنّ لكل أمة من الأمم ثقافتها الخاصة، وعُمان باعتبارها جزءًا من هذا العالم، لا يمكن نسيان أو تجاوز تلك الثقافة بالارتحال بصورتيه الارتحال الفردي أو الجماعي، وبالتأكيد لا بُد من التأثير والتأثر مع أبناء تلك الدول، والأكيد أنّ قوة التأثير قد تختلف من موقع لآخر.

وأضاف أنّ التأثير العُماني كان واضحًا وجليًّا من خلال نشر الدين الإسلامي، ويتضح أكثر في الجانب الإفريقي، فنشر الإسلام لم يأتِ بطريقة إجبارية لأبناء شرق إفريقيا وغيرها، بل اعتمد على طيب الكلمة وحُسن المعاملة وصدق التعاون والأمانة، بل إنّ صدق المعتقد عند العُمانيين لفت نظر الكثير من الأفارقة مما دفعهم إلى الدخول في الإسلام، وهناك العديد من القصص منها قصة (العامري) وملك أوغندا في حادثة القربان، وما حدث في الهند والصين وجزر جنوب شرق آسيا.

وأفاد بأنّ من تأثيرات العُمانيين والعرب قديمًا في الهند أنّ (زامورين) راجا كاليكوت كان يرتدى ملابس المسلمين رغم أنه كان هندوسيًّا، ومن الآثار الثقافية العُمانية في شرق إفريقيا ظهور الصحافة العربية العُمانية من خلال الصحف العربية مثل (النجاح، والنادي، والفلق، والنهضة، والأمة، الإصلاح، والجريدة الرسمية).

وحول أثر العُمانيين في الأثر المعرفي قال: إنّ المعارف العلمية خصوصًا تلك التي تعتمد منهج التجريب والممارسة هي أكثر أثرًا في الإنسان، وأكثر ثباتًا، ولأن العُمانيين مارسوا الإبحار الملاحي، اكتسبوا الكثير من الخبرات والمعارف في هذا المجال، فألفوا الكثير من الكتب، ويكفي أن نشير إلى أحمد بن ماجد، ومن سبقه من الملّاحين العُمانيين مثل، يزيد العماني وإسماعيل بن إبراهيم بن مرداس (إسمعيلويه)، وجعفر بن لاكيس، وجهود كوتاه، فحدّدوا المسارات، وهي معلومات اقتبسها الكثير من الأمم التي تعامل معها العُمانيون كربابنة.

وتطرّق إلى أثر العُمانيين بصورة مباشرة في نشر الدين الإسلامي في مختلف البلاد التي وصلوا إليها مثل الصين وجنوب شرق آسيا والهند وشرق أفريقيا، كل تلك البلاد نشر العُمانيون الدين الإسلامي بين أهلها بحسن المعاملة وصدق الأمانة ورقي الأخلاق وليس كما يروّج البعض من أنّ الإسلام انتشر بحدّ السيف.

وذكر أنّ الوجود العُماني في شرق إفريقيا اتخذ صورة مختلفة عن بقية البلدان ويمكن اعتباره مثالًا واقعًا وحيًّا حتى اليوم، ويُعدُّ عهد السّيد سعيد بن سُلطان والوجود العُماني القوي محورًا غنيًّا بالاهتمام لكيفية انتشار الإسلام واللغة العربية والعادات والتقاليد العُمانية.

وأشار إلى أنّه في عهد السّيد سعيد بن سُلطان غدت زنجبار مركز إشعاع إسلاميّ وعربيّ في مختلف مناطق شرق إفريقيا قاطبة، فقد انتشر الإسلام عن طريق القوافل العربيّة وخاصة العُمانيّة منها، فمن أولئك التُجار العُمانيين الذين تسلّحوا بخُلق الإسلام، نذكر كلًّا من المشايخ الدعاة التجار خميس بن جمعه الذي أسلم على يديه (موتيسيا الأول)، والشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن حمود، وحمد بن محمد المرجبي، وعبيد الله بن سالم الخضوري.

ولفت إلى أنّ النشاط البحري العُماني وعبر مساره التاريخي أدّى أدورًا متعددة منذ القدم، فالرحلات البحرية للسفن العُمانية نتجت عنها علاقات اقتصاديّة ودبلوماسيّة مع مختلف الحضارات القديمة مثل حضارات وادي أنداس في شبه القارة الهندية وحضارات بلاد ما بين النهرين، ثم الحضارة الفرعونية، تلا ذلك التواصل مع شرق أفريقيا والصين، مما أسهم في وجود علاقات قائمة حتى يومنا هذا، ونتيجة لذلك تعززت العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة.

وفيما يتصل بالاستفادة من هذا الإرث والتاريخ البحري العُماني عبر العصور كقوة ناعمة يقول المكرّم الدكتور صالح بن محمد الفهدي، عضو مجلس الدولة لوكالة الأنباء العُمانية إنّ التاريخ البحري العُماني جزءٌ رئيس من الإرث العُماني العريق، الذي أسهم في تشكيل ثقافة الإنسان العُماني، من قيمٍ ومبادئ وتوجُّهات، ومنطلقُ ذلك الموقع الجغرافي الطبيعي لعُمان، وهو هِبَةٌ ربَّانية عظيمة.

وأضاف أنّ عُمان منذ قديم الآماد كانت محطَّةً مهمَّة تربطُ بين قارات العالم، وبين الشرقِ والغرب، فقد حظي موقعها المتميِّز باهتمام الشعوب التي ركبت البحر، وتنقَّلت بين بلدان العالم، فكانت موانئ مسقط، وصحار، وقلهات، وصور، وسمهرم ومرباط وغيرها من الموانئ العُمانية محطات مهمَّة للتزوُّدِ بالمؤونة، وتبادل السلع، والاسترخاءِ من عناءِ الأسفار البحرية، الأمر الذي كان له الأثر العميق في اختلاط الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم وثقافاتهم بالعُمانيين.

وأشار إلى أنّ التاريخ عرف عن العُمانيين بأنهم أسيادُ البحار، إذ جابوا البحار والمحيطات حتى وصلوا إلى الصين، ولم يكن الوصول إلى تلك البقاع قبل الميلاد أمرًا مألوفًا، أو يسيرًا، ولهذا توثِّق الحوليات الصينية للأُسر الصينية الحاكمة بأن العُمانيين هم أول العرب الواصلين إلى الصين، وتحديدًا إلى ميناء كانتون (غوانزوا) حاليًّا.

وأكّد على أنّ العُماني إنسان منفتح على الثقافات، متسامحٌ مع الآخرين، يتجانسُ معهم بيسر وسهولة، تحمله إلى ذلك أخلاقه الدمثة، والراقية، وأمانته وعدله في تعامله مع الآخرين، ولهذا تميَّز بهذه الصفات مما جعله محل اهتمامٍ من قبل الأجناس الأخرى، الأمر الذي يسَّر عليه نشر راية الدين وقيمه السمحة.

ويرى أنّ الإنسان العُماني مصدرٌ من مصادر القوة الناعمة طوال التاريخ، بفضل تكوينه الشخصي القائم على الأخلاق الرفيعة، والنوايا الحسنة، والمساعي الطيبة، والغايات الحميدة، ولهذا رُسّخت صورة التاريخ العُماني بما أسهم به العُمانيون من نهضة الأُمم والشعوب في الهند، وشرق أفريقيا، والصين، ولا تزال الآثار شاهدة إلى هذا اليوم.

وأكّد على أنّ بعض المساجد التي أنشأها العمانيون تقامُ بها الصلوات إلى اليوم في الصين، وهذا ما يعكس الصورة الإيجابية للإنسان العُماني عبر العصور، فلم يُعرف عن العُماني أنه غازٍ ولا غاشم ولا محتل ولا طامع في ثروات الشعوب بل عُرف عنه أنه صاحبُ رسالة سامية، وقيم نبيلة، وأخلاقيات أصيلة.

ووضّح أنّ التاريخ البحري العريق لسلطنة عُمان هو في حدِّ ذاته ثروةٌ حقيقة للقوة الناعمة العُمانية، فإذا تمت الاستفادة من كل مفردة من مفردات هذا التاريخ، ومحطّاته، ومنجزاته، وأحداثه، فإنها بلا شك تغذِّي أولاً الثقافة العُمانية المكوِّنة للشخصية العُمانية.

وحول المعارف البحرية العُمانية ودورها في التواصل الحضاري والتجاري عبر العصور وأثرها يقول خالد بن علي المخيني باحث في المجال البحري لوكالة الأنباء العُمانية: لم يكن البحر للعُمانيين مجرد فضاءٍ أزرقَ ممتدّ، بل كان قدرًا وهُوية، ومدرسةً كبرى صاغت ملامح تاريخهم الحضاري فقد شاءت الجغرافيا أن تطلّ عُمان على ثلاثة مسطحات مائية، وأن يطردها ظهيرها الصحراوي نحو البحر كلما اشتدّ الجفاف، فكان لا بد أن يتعلّق أبناؤها بالموج، وأن يجعلوا من البحر طريقًا للحياة والرزق والتواصل مع العالم، ومن رحم هذا التحدّي برز العُمانيون روّادًا في الإبحار وصناعة السّفن، وتجارًا حملوا بضائعهم وأحلامهم بين الشرق والغرب.

وأضاف أنّ البحّارة العُمانيين توارثوا عبر الأجيال معارف دقيقة في فنون الملاحة؛ فاستدلّوا بالنجوم على المسالك، وقرأوا الطقس ليتنبّؤوا بمواسم الأمطار والعواصف، وبرعوا في معرفة الرياح الموسمية التي كانت مفتاح ازدهار تجارتهم، كما سجّلوا خبراتهم عن المدّ والجزر والمضائق والجزر، حتى باتوا يقرؤون البحر ككتاب مفتوح، يستدلّون فيه على العواصف من تغيّر لونه أو من حركة الطيور المهاجرة، وبفضل ذلك أبحروا في كل اتجاه، وأبدعوا في تدوين المخطوطات والروزنامات الملاحية التي خلدت علمهم.

وحول الأدوات البحرية والجغرافيا العُمانية أشار إلى أنّ البحارة العُمانيين استخدموا أدوات تقليدية أعانتهم على اقتحام المجهول: الإسطرلاب البحري وخشبات ابن ماجد والبوصلة لتحديد الاتجاهات، و”البلد” لتقدير الأعماق، وهو حبل ينتهي بقطعة رصاص ملحقة بالشحم تكشف طبيعة القاع وصلاحيته للرسو، كما استعانوا بالساعة الرملية و”الباطلي” لقياس سرعة السفينة، ثم أفادوا لاحقًا من الخرائط الأوروبية وقياسات سمت الشمس.

وأكّد على أنّ موقع عُمان الفريد قد ساعدهم عند ملتقى المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي، بما وهبه من سواحل ممتدة وموانئ طبيعية، ليجعل من البحر كتابًا مفتوحًا ومعلّمًا حاضرًا، يزيدهم خبرة كلما أبحروا، ويعلّمهم درسًا جديدًا كلما عادوا.

ولفت إلى أنّ هذه المعارف كانت عمادًا لازدهار تجارة عُمان مع الشرق والغرب؛ إذ جعلت الرياح الموسميّة الرحلات أكثر أمانًا وأقلّ كلفة، فغدت المراكب العُمانية تحمل التوابل والأخشاب والعاج والذهب من الهند وشرق إفريقيا، وتعود محمّلة بالتمور والنحاس والخيول، وبفضل ذلك تحوّلت موانئ صور ومسقط وصحار وقلهات ومرباط إلى محطات دولية تعجُّ بالحركة وتنبض بالحياة.

وقالت الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية، باحثة ومحاضِرة في التاريخ، لوكالة الأنباء العُمانية، إنّ مشروع سفينة جوهرة مسقط جاء لإعادة إحياء طريق التواصل التجاري البحري بين عُمان وشبه الجزيرة العربية في القرن التاسع الميلادي بعد اكتشاف حطام سفينة غارقة في المياه الإقليمية الإندونيسية.

ووضّحت أنّ فكرة المشروع انطلقت في سلطنة عُمان عام 2006م، حين اقترح المغفور له السُّلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – إعادة بناء السفينة وإهداءها لسنغافورة تعزيزًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، وقد تولّت سلطنة عُمان تمويل مشروع البناء، بينما تكفّلت سنغافورة بدعم الرحلة حتى وصولها إليها، ليصبح المشروع رمزًا للتعاون والصداقة بين الشعبين.

وحول إسهام السفينة في إعادة إحياء صورة عُمان كقوة بحرية وتجارية مؤثرة في المحيط الهندي خلال العصور الوسطى، أشارت إلى أنّ جوهرة مسقط تُعدُّ أنموذجًا معاصرًا للسفن التقليدية العُمانية، وأثبتت مهارة البحّارة العُمانيين في تجاوز الصعاب التي واجهوها خلال الرحلة. كما أعادت رسم الصورة العالقة في الذاكرة لتراث عُمان البحري، وتجسيدها واقعًا عبر أجهزة التّتبع التي أتاحت للجمهور متابعة خط سير السفينة عبر موقع إلكتروني خاص بها.

وأضافت أنّ سفينة جوهرة مسقط حملت منذ نشأتها وحتى وصولها إلى سنغافورة روح الملاح العُماني وقدرته على التواصل مع العالم، مؤكّدةً على إمكاناته الملاحية والسياسية كذلك، إذ حملت السفينة بُعدًا سياسيًّا واقتصاديًّا في قالبٍ تراثيٍّ عُمانيٍّ أصيل.

وأكّدت على أنّ سفينة جوهرة مسقط تُعدُّ نموذجًا فريدًا وناجحًا للدبلوماسية الثقافية بامتياز؛ فعندما رست هذه السفينة التاريخية، التي أُعيد بناؤها على الطراز التقليدي عند سواحل سنغافورة في الثالث من يونيو 2010م، لم يكن حدثا عابرا، بل لحظة ثقافية فارقة حيث إنّ رحلة السفينة تحولت إلى إرثٍ دائم، وأصبحت محطةً تاريخيةً في متحف سانتوسا العالمي، حيث تواصل استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم، لتبقى شاهدًا حيًّا على عمق التاريخ البحري العُماني.

ووضّحت الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية، الباحثة والكاتبة في التاريخ، لوكالة الأنباء العُمانية، أن الموقع الجغرافي والطبيعي لعُمان شكّل، على مر العصور، نقطة محورية في حركة التواصل الحضاري بين الأمم، وأسهم بشكل فاعل في النشاط التجاري البحري في منطقة الشرق الأدنى القديم.

وأضافت أن عُمان اضطلعت بدور تاريخي بارز في صياغة الأحداث التجارية والبحرية التي شهدتها المنطقة، وأصبحت مهدًا رائدًا للملاحة البحرية بفضل الروّاد من البحّارة العُمانيين الذين جعلوا منها وجهة بحرية مزدهرة، اتسمت بكثرة سفنها وتنوّعها، واتساع رقعة نشاطها التجاري، ليغدو البحر شريانًا حيويًّا لنقل الثقافة وتعزيز التواصل بين الشعوب.

وفي سياق إحياء التراث البحري العُماني، أشارت إلى أن بعض السفن الشراعية العُمانية قامت برحلات تاريخيّة لإحياء المسارات البحرية القديمة وتوثيق العلاقات العُمانية الدولية، مثل رحلة سفينة صحار إلى الصين عام 1980م، ورحلة جوهرة مسقط إلى سنغافورة عام 2010م.

وأضافت أن السفن العُمانية، سواء الشراعية منها مثل شباب عُمان الأولى والثانية وزينة البحار، أو السفن الأخرى مثل قاهر الأمواج، والنجاح، ونصر البحر، والمؤزر، واصلت تمثيل سلطنة عُمان في المحافل والمسابقات البحرية الدولية، تعزيزًا لأواصر الصّداقة والسّلام بين عُمان ومختلف دول العالم. فكانت ولا تزال عُمان أرضًا للسّلام، وموطنًا للثقافة والتواصل الإنساني، ومهدًا للملاحة البحرية العالمية.

وذكرت أنّ سفينة الرحماني تُعدُّ من أبرز السفن الحربية العُمانية التي ارتبطت بالحقبة المبكرة من الدولة البوسعيدية، وتحديدًا بأسطول الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وقد سجلت السفينة حضورًا بطوليًّا في فكّ الحصار الفارسي عن البصرة عام 1775م بعد تلقّي الإمام أحمد طلب مساعدة من والي بغداد العثماني.

وفي سياق آخر، أشارت إلى أنّ سفينة سُلطانة تُجسّد ذروة الدبلوماسية البحرية العُمانية في القرن التاسع عشر، حيث شكّلت أول جسر بحري رسمي بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية وأبحرت عام 1839م إلى ميناء نيويورك، حاملة رسالة صداقة وتبادل تجاري من السُّلطان سعيد بن سلطان إلى الرئيس الأمريكي آنذاك وكان على متن السفينة المبعوث العُماني أحمد بن النُّعمان الكعبي، الذي مثّل السُّلطان في واحدة من أقدم البعثات الدبلوماسية من دولة عربية إلى الولايات المتحدة.

إنّ الإرث البحري العُماني ليس مجرد ذاكرة تُروى، بل هو حاضر حيٌّ ومستقبل واعد، ومرآة تعكس أصالة الإنسان العُماني، وعمق حضارته التي انفتحت على العالم بالمحبة والمعرفة، لا بالغزو والقوة. فمن خلال الأشرعة التي لامست آفاق الشرق والغرب، حمل العُمانيون ثقافتهم وأخلاقهم إلى الشعوب، فتركوا أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الإنسانية.

ومما لا شك فيه أنّ هذا الإرث البحري ليس مجرد فصل في كتب التاريخ، بل هو ركيزةٌ في بناء الحاضر، وأداة فاعلة في تعزيز مكانة عُمان على الساحة الدولية، ثقافيًّا وإنسانيًّا، كما أنّ استثمار هذا التاريخ في ترسيخ الهُويّة، وتعزيز الحوار، وبناء الجسور، هو السبيل الأمثل لصون الإرث، ونقله للأجيال القادمة بثقة واعتزاز.

مسقط – العمانية :  يُجسّد التاريخ البحري العُماني عبر العصور إرثًا ثقافيًّا وحضاريًّا ضاربًا في الجذور، جعل من عُمان أمّةً بحريّةً رائدة، وجسرًا للتواصل بين الحضارات عبر الحوار والسلام مع مختلف شعوب العالم، مشكّلًا صورةً حضاريّةً مُشرقة للعُمانيين في ميادين الإنسانية جمعاء.

إنّ المُتتبع للإرث البحري العُماني العريق يرى بوضوح أثر القيم العُمانية الأصيلة من أمانةٍ وصدقٍ وحسن معاملة، ولا تزال بصماتها قائمة حتى اليوم في إفريقيا والهند والصين وجزر جنوب شرق آسيا، وأسهمت في توطيد الروابط الإنسانية والدينية والثقافية ليغدو التاريخ البحري العُماني مصدر إلهام للأجيال في ترسيخ مبادئ التّسامح والتّعاون والانفتاح.

ويتناول هذا التقرير ملامح التاريخ البحري العُماني، وأبرز المحطات الجغرافية والرمزية في مسيرة الإبحار العُمانية، كما يستعرض دور الشخصيات والمبادرات التي أسهمت في بناء هذا الإرث، واستثمار سلطنة عُمان هذا الرصيد الحضاري في تعزيز حضورها المعاصر عبر القوة الناعمة والدبلوماسية الثقافية.

يقول الشيخ حمود بن حمد الغيلاني الباحث في التاريخ البحري العُماني لوكالة الأنباء العُمانية إنّ لكل أمة من الأمم ثقافتها الخاصة، وعُمان باعتبارها جزءًا من هذا العالم، لا يمكن نسيان أو تجاوز تلك الثقافة بالارتحال بصورتيه الارتحال الفردي أو الجماعي، وبالتأكيد لا بُد من التأثير والتأثر مع أبناء تلك الدول، والأكيد أنّ قوة التأثير قد تختلف من موقع لآخر.

وأضاف أنّ التأثير العُماني كان واضحًا وجليًّا من خلال نشر الدين الإسلامي، ويتضح أكثر في الجانب الإفريقي، فنشر الإسلام لم يأتِ بطريقة إجبارية لأبناء شرق إفريقيا وغيرها، بل اعتمد على طيب الكلمة وحُسن المعاملة وصدق التعاون والأمانة، بل إنّ صدق المعتقد عند العُمانيين لفت نظر الكثير من الأفارقة مما دفعهم إلى الدخول في الإسلام، وهناك العديد من القصص منها قصة (العامري) وملك أوغندا في حادثة القربان، وما حدث في الهند والصين وجزر جنوب شرق آسيا.

وأفاد بأنّ من تأثيرات العُمانيين والعرب قديمًا في الهند أنّ (زامورين) راجا كاليكوت كان يرتدى ملابس المسلمين رغم أنه كان هندوسيًّا، ومن الآثار الثقافية العُمانية في شرق إفريقيا ظهور الصحافة العربية العُمانية من خلال الصحف العربية مثل (النجاح، والنادي، والفلق، والنهضة، والأمة، الإصلاح، والجريدة الرسمية).

وحول أثر العُمانيين في الأثر المعرفي قال: إنّ المعارف العلمية خصوصًا تلك التي تعتمد منهج التجريب والممارسة هي أكثر أثرًا في الإنسان، وأكثر ثباتًا، ولأن العُمانيين مارسوا الإبحار الملاحي، اكتسبوا الكثير من الخبرات والمعارف في هذا المجال، فألفوا الكثير من الكتب، ويكفي أن نشير إلى أحمد بن ماجد، ومن سبقه من الملّاحين العُمانيين مثل، يزيد العماني وإسماعيل بن إبراهيم بن مرداس (إسمعيلويه)، وجعفر بن لاكيس، وجهود كوتاه، فحدّدوا المسارات، وهي معلومات اقتبسها الكثير من الأمم التي تعامل معها العُمانيون كربابنة.

وتطرّق إلى أثر العُمانيين بصورة مباشرة في نشر الدين الإسلامي في مختلف البلاد التي وصلوا إليها مثل الصين وجنوب شرق آسيا والهند وشرق أفريقيا، كل تلك البلاد نشر العُمانيون الدين الإسلامي بين أهلها بحسن المعاملة وصدق الأمانة ورقي الأخلاق وليس كما يروّج البعض من أنّ الإسلام انتشر بحدّ السيف.

وذكر أنّ الوجود العُماني في شرق إفريقيا اتخذ صورة مختلفة عن بقية البلدان ويمكن اعتباره مثالًا واقعًا وحيًّا حتى اليوم، ويُعدُّ عهد السّيد سعيد بن سُلطان والوجود العُماني القوي محورًا غنيًّا بالاهتمام لكيفية انتشار الإسلام واللغة العربية والعادات والتقاليد العُمانية.

وأشار إلى أنّه في عهد السّيد سعيد بن سُلطان غدت زنجبار مركز إشعاع إسلاميّ وعربيّ في مختلف مناطق شرق إفريقيا قاطبة، فقد انتشر الإسلام عن طريق القوافل العربيّة وخاصة العُمانيّة منها، فمن أولئك التُجار العُمانيين الذين تسلّحوا بخُلق الإسلام، نذكر كلًّا من المشايخ الدعاة التجار خميس بن جمعه الذي أسلم على يديه (موتيسيا الأول)، والشيخ عبد الرحمن بن عبيد بن حمود، وحمد بن محمد المرجبي، وعبيد الله بن سالم الخضوري.

ولفت إلى أنّ النشاط البحري العُماني وعبر مساره التاريخي أدّى أدورًا متعددة منذ القدم، فالرحلات البحرية للسفن العُمانية نتجت عنها علاقات اقتصاديّة ودبلوماسيّة مع مختلف الحضارات القديمة مثل حضارات وادي أنداس في شبه القارة الهندية وحضارات بلاد ما بين النهرين، ثم الحضارة الفرعونية، تلا ذلك التواصل مع شرق أفريقيا والصين، مما أسهم في وجود علاقات قائمة حتى يومنا هذا، ونتيجة لذلك تعززت العلاقات الدبلوماسية مع الدول الشقيقة والصديقة.

وفيما يتصل بالاستفادة من هذا الإرث والتاريخ البحري العُماني عبر العصور كقوة ناعمة يقول المكرّم الدكتور صالح بن محمد الفهدي، عضو مجلس الدولة لوكالة الأنباء العُمانية إنّ التاريخ البحري العُماني جزءٌ رئيس من الإرث العُماني العريق، الذي أسهم في تشكيل ثقافة الإنسان العُماني، من قيمٍ ومبادئ وتوجُّهات، ومنطلقُ ذلك الموقع الجغرافي الطبيعي لعُمان، وهو هِبَةٌ ربَّانية عظيمة.

وأضاف أنّ عُمان منذ قديم الآماد كانت محطَّةً مهمَّة تربطُ بين قارات العالم، وبين الشرقِ والغرب، فقد حظي موقعها المتميِّز باهتمام الشعوب التي ركبت البحر، وتنقَّلت بين بلدان العالم، فكانت موانئ مسقط، وصحار، وقلهات، وصور، وسمهرم ومرباط وغيرها من الموانئ العُمانية محطات مهمَّة للتزوُّدِ بالمؤونة، وتبادل السلع، والاسترخاءِ من عناءِ الأسفار البحرية، الأمر الذي كان له الأثر العميق في اختلاط الناس على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم وثقافاتهم بالعُمانيين.

وأشار إلى أنّ التاريخ عرف عن العُمانيين بأنهم أسيادُ البحار، إذ جابوا البحار والمحيطات حتى وصلوا إلى الصين، ولم يكن الوصول إلى تلك البقاع قبل الميلاد أمرًا مألوفًا، أو يسيرًا، ولهذا توثِّق الحوليات الصينية للأُسر الصينية الحاكمة بأن العُمانيين هم أول العرب الواصلين إلى الصين، وتحديدًا إلى ميناء كانتون (غوانزوا) حاليًّا.

وأكّد على أنّ العُماني إنسان منفتح على الثقافات، متسامحٌ مع الآخرين، يتجانسُ معهم بيسر وسهولة، تحمله إلى ذلك أخلاقه الدمثة، والراقية، وأمانته وعدله في تعامله مع الآخرين، ولهذا تميَّز بهذه الصفات مما جعله محل اهتمامٍ من قبل الأجناس الأخرى، الأمر الذي يسَّر عليه نشر راية الدين وقيمه السمحة.

ويرى أنّ الإنسان العُماني مصدرٌ من مصادر القوة الناعمة طوال التاريخ، بفضل تكوينه الشخصي القائم على الأخلاق الرفيعة، والنوايا الحسنة، والمساعي الطيبة، والغايات الحميدة، ولهذا رُسّخت صورة التاريخ العُماني بما أسهم به العُمانيون من نهضة الأُمم والشعوب في الهند، وشرق أفريقيا، والصين، ولا تزال الآثار شاهدة إلى هذا اليوم.

وأكّد على أنّ بعض المساجد التي أنشأها العمانيون تقامُ بها الصلوات إلى اليوم في الصين، وهذا ما يعكس الصورة الإيجابية للإنسان العُماني عبر العصور، فلم يُعرف عن العُماني أنه غازٍ ولا غاشم ولا محتل ولا طامع في ثروات الشعوب بل عُرف عنه أنه صاحبُ رسالة سامية، وقيم نبيلة، وأخلاقيات أصيلة.

ووضّح أنّ التاريخ البحري العريق لسلطنة عُمان هو في حدِّ ذاته ثروةٌ حقيقة للقوة الناعمة العُمانية، فإذا تمت الاستفادة من كل مفردة من مفردات هذا التاريخ، ومحطّاته، ومنجزاته، وأحداثه، فإنها بلا شك تغذِّي أولاً الثقافة العُمانية المكوِّنة للشخصية العُمانية.

وحول المعارف البحرية العُمانية ودورها في التواصل الحضاري والتجاري عبر العصور وأثرها يقول خالد بن علي المخيني باحث في المجال البحري لوكالة الأنباء العُمانية: لم يكن البحر للعُمانيين مجرد فضاءٍ أزرقَ ممتدّ، بل كان قدرًا وهُوية، ومدرسةً كبرى صاغت ملامح تاريخهم الحضاري فقد شاءت الجغرافيا أن تطلّ عُمان على ثلاثة مسطحات مائية، وأن يطردها ظهيرها الصحراوي نحو البحر كلما اشتدّ الجفاف، فكان لا بد أن يتعلّق أبناؤها بالموج، وأن يجعلوا من البحر طريقًا للحياة والرزق والتواصل مع العالم، ومن رحم هذا التحدّي برز العُمانيون روّادًا في الإبحار وصناعة السّفن، وتجارًا حملوا بضائعهم وأحلامهم بين الشرق والغرب.

وأضاف أنّ البحّارة العُمانيين توارثوا عبر الأجيال معارف دقيقة في فنون الملاحة؛ فاستدلّوا بالنجوم على المسالك، وقرأوا الطقس ليتنبّؤوا بمواسم الأمطار والعواصف، وبرعوا في معرفة الرياح الموسمية التي كانت مفتاح ازدهار تجارتهم، كما سجّلوا خبراتهم عن المدّ والجزر والمضائق والجزر، حتى باتوا يقرؤون البحر ككتاب مفتوح، يستدلّون فيه على العواصف من تغيّر لونه أو من حركة الطيور المهاجرة، وبفضل ذلك أبحروا في كل اتجاه، وأبدعوا في تدوين المخطوطات والروزنامات الملاحية التي خلدت علمهم.

وحول الأدوات البحرية والجغرافيا العُمانية أشار إلى أنّ البحارة العُمانيين استخدموا أدوات تقليدية أعانتهم على اقتحام المجهول: الإسطرلاب البحري وخشبات ابن ماجد والبوصلة لتحديد الاتجاهات، و”البلد” لتقدير الأعماق، وهو حبل ينتهي بقطعة رصاص ملحقة بالشحم تكشف طبيعة القاع وصلاحيته للرسو، كما استعانوا بالساعة الرملية و”الباطلي” لقياس سرعة السفينة، ثم أفادوا لاحقًا من الخرائط الأوروبية وقياسات سمت الشمس.

وأكّد على أنّ موقع عُمان الفريد قد ساعدهم عند ملتقى المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي، بما وهبه من سواحل ممتدة وموانئ طبيعية، ليجعل من البحر كتابًا مفتوحًا ومعلّمًا حاضرًا، يزيدهم خبرة كلما أبحروا، ويعلّمهم درسًا جديدًا كلما عادوا.

ولفت إلى أنّ هذه المعارف كانت عمادًا لازدهار تجارة عُمان مع الشرق والغرب؛ إذ جعلت الرياح الموسميّة الرحلات أكثر أمانًا وأقلّ كلفة، فغدت المراكب العُمانية تحمل التوابل والأخشاب والعاج والذهب من الهند وشرق إفريقيا، وتعود محمّلة بالتمور والنحاس والخيول، وبفضل ذلك تحوّلت موانئ صور ومسقط وصحار وقلهات ومرباط إلى محطات دولية تعجُّ بالحركة وتنبض بالحياة.

وقالت الدكتورة بدرية بنت محمد النبهانية، باحثة ومحاضِرة في التاريخ، لوكالة الأنباء العُمانية، إنّ مشروع سفينة جوهرة مسقط جاء لإعادة إحياء طريق التواصل التجاري البحري بين عُمان وشبه الجزيرة العربية في القرن التاسع الميلادي بعد اكتشاف حطام سفينة غارقة في المياه الإقليمية الإندونيسية.

ووضّحت أنّ فكرة المشروع انطلقت في سلطنة عُمان عام 2006م، حين اقترح المغفور له السُّلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – إعادة بناء السفينة وإهداءها لسنغافورة تعزيزًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، وقد تولّت سلطنة عُمان تمويل مشروع البناء، بينما تكفّلت سنغافورة بدعم الرحلة حتى وصولها إليها، ليصبح المشروع رمزًا للتعاون والصداقة بين الشعبين.

وحول إسهام السفينة في إعادة إحياء صورة عُمان كقوة بحرية وتجارية مؤثرة في المحيط الهندي خلال العصور الوسطى، أشارت إلى أنّ جوهرة مسقط تُعدُّ أنموذجًا معاصرًا للسفن التقليدية العُمانية، وأثبتت مهارة البحّارة العُمانيين في تجاوز الصعاب التي واجهوها خلال الرحلة. كما أعادت رسم الصورة العالقة في الذاكرة لتراث عُمان البحري، وتجسيدها واقعًا عبر أجهزة التّتبع التي أتاحت للجمهور متابعة خط سير السفينة عبر موقع إلكتروني خاص بها.

وأضافت أنّ سفينة جوهرة مسقط حملت منذ نشأتها وحتى وصولها إلى سنغافورة روح الملاح العُماني وقدرته على التواصل مع العالم، مؤكّدةً على إمكاناته الملاحية والسياسية كذلك، إذ حملت السفينة بُعدًا سياسيًّا واقتصاديًّا في قالبٍ تراثيٍّ عُمانيٍّ أصيل.

وأكّدت على أنّ سفينة جوهرة مسقط تُعدُّ نموذجًا فريدًا وناجحًا للدبلوماسية الثقافية بامتياز؛ فعندما رست هذه السفينة التاريخية، التي أُعيد بناؤها على الطراز التقليدي عند سواحل سنغافورة في الثالث من يونيو 2010م، لم يكن حدثا عابرا، بل لحظة ثقافية فارقة حيث إنّ رحلة السفينة تحولت إلى إرثٍ دائم، وأصبحت محطةً تاريخيةً في متحف سانتوسا العالمي، حيث تواصل استقبال الزوار من مختلف أنحاء العالم، لتبقى شاهدًا حيًّا على عمق التاريخ البحري العُماني.

ووضّحت الدكتورة أحلام بنت حمود الجهورية، الباحثة والكاتبة في التاريخ، لوكالة الأنباء العُمانية، أن الموقع الجغرافي والطبيعي لعُمان شكّل، على مر العصور، نقطة محورية في حركة التواصل الحضاري بين الأمم، وأسهم بشكل فاعل في النشاط التجاري البحري في منطقة الشرق الأدنى القديم.

وأضافت أن عُمان اضطلعت بدور تاريخي بارز في صياغة الأحداث التجارية والبحرية التي شهدتها المنطقة، وأصبحت مهدًا رائدًا للملاحة البحرية بفضل الروّاد من البحّارة العُمانيين الذين جعلوا منها وجهة بحرية مزدهرة، اتسمت بكثرة سفنها وتنوّعها، واتساع رقعة نشاطها التجاري، ليغدو البحر شريانًا حيويًّا لنقل الثقافة وتعزيز التواصل بين الشعوب.

وفي سياق إحياء التراث البحري العُماني، أشارت إلى أن بعض السفن الشراعية العُمانية قامت برحلات تاريخيّة لإحياء المسارات البحرية القديمة وتوثيق العلاقات العُمانية الدولية، مثل رحلة سفينة صحار إلى الصين عام 1980م، ورحلة جوهرة مسقط إلى سنغافورة عام 2010م.

وأضافت أن السفن العُمانية، سواء الشراعية منها مثل شباب عُمان الأولى والثانية وزينة البحار، أو السفن الأخرى مثل قاهر الأمواج، والنجاح، ونصر البحر، والمؤزر، واصلت تمثيل سلطنة عُمان في المحافل والمسابقات البحرية الدولية، تعزيزًا لأواصر الصّداقة والسّلام بين عُمان ومختلف دول العالم. فكانت ولا تزال عُمان أرضًا للسّلام، وموطنًا للثقافة والتواصل الإنساني، ومهدًا للملاحة البحرية العالمية.

وذكرت أنّ سفينة الرحماني تُعدُّ من أبرز السفن الحربية العُمانية التي ارتبطت بالحقبة المبكرة من الدولة البوسعيدية، وتحديدًا بأسطول الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وقد سجلت السفينة حضورًا بطوليًّا في فكّ الحصار الفارسي عن البصرة عام 1775م بعد تلقّي الإمام أحمد طلب مساعدة من والي بغداد العثماني.

وفي سياق آخر، أشارت إلى أنّ سفينة سُلطانة تُجسّد ذروة الدبلوماسية البحرية العُمانية في القرن التاسع عشر، حيث شكّلت أول جسر بحري رسمي بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة الأمريكية وأبحرت عام 1839م إلى ميناء نيويورك، حاملة رسالة صداقة وتبادل تجاري من السُّلطان سعيد بن سلطان إلى الرئيس الأمريكي آنذاك وكان على متن السفينة المبعوث العُماني أحمد بن النُّعمان الكعبي، الذي مثّل السُّلطان في واحدة من أقدم البعثات الدبلوماسية من دولة عربية إلى الولايات المتحدة.

إنّ الإرث البحري العُماني ليس مجرد ذاكرة تُروى، بل هو حاضر حيٌّ ومستقبل واعد، ومرآة تعكس أصالة الإنسان العُماني، وعمق حضارته التي انفتحت على العالم بالمحبة والمعرفة، لا بالغزو والقوة. فمن خلال الأشرعة التي لامست آفاق الشرق والغرب، حمل العُمانيون ثقافتهم وأخلاقهم إلى الشعوب، فتركوا أثرًا لا يُمحى في الذاكرة الإنسانية.

ومما لا شك فيه أنّ هذا الإرث البحري ليس مجرد فصل في كتب التاريخ، بل هو ركيزةٌ في بناء الحاضر، وأداة فاعلة في تعزيز مكانة عُمان على الساحة الدولية، ثقافيًّا وإنسانيًّا، كما أنّ استثمار هذا التاريخ في ترسيخ الهُويّة، وتعزيز الحوار، وبناء الجسور، هو السبيل الأمثل لصون الإرث، ونقله للأجيال القادمة بثقة واعتزاز.