المبتكرُ عماد الرّميمي: الذّكاءُ الاصطناعيُّ منظومةٌ معرفيّةٌ تشكّل ما يمكن وصفه بـ/العقل الرقمي/

مسقط – العمانية : لم يعد الذكاء الاصطناعي اليوم مجرد تقنية مساندة لتحسين الكفاءة التشغيلية أو تسريع الإجراءات الإدارية، بل أصبح تحولًا جذريًّا في فلسفة الإدارة وصنع القرار، وركيزة أساسية في بناء الاقتصادات المعرفية وتعزيز التنافسية الوطنية.

ومع تسارع التحولات الرقمية عالميًّا، تتزايد الحاجة إلى قراءة معمّقة لدور الذكاء الاصطناعي بوصفه منظومة متكاملة لإدارة المعرفة ودعم القرار الاستراتيجي وإعادة تشكيل نماذج الأعمال والسياسات العامة.

وفي هذا السياق، يقدّم المبتكر العُماني عماد بن عامر الرميمي رؤية تحليليّة شاملة حول التحوّل الرّقمي والبيانات والابتكار المؤسّسي، مستعرضًا الفرص والتحدّيات، ومحدّدًا ملامح القيادة المستقبليّة القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

ويؤكد على أن الشاب العُماني أثبت على الدوام قدرته على الابتكار، وأن إنجازاته العلمية والتقنية أصبحت تتحدث عنه في المحافل الإقليميّة والدوليّة، حيث يُنظر إليه باعتباره نموذجًا للكفاءات الشابة القادرة على المنافسة عالميًا، ومثالًا على حضور الشباب العُماني في منصات الابتكار الدولية وبرامج القيادات الشابة.

وقدّم الرميمي خلال مسيرته عدة مشروعات ابتكارية في مجالات التصنيع، والحلول الاستراتيجيّة للشّركات، والأمن الغذائي، والتحوّل الرّقمي، إلى جانب مشاركاته في برامج ومبادرات دولية لتطوير القيادات الشابّة، من بينها برنامج تنمية مهارات الشباب من شركة هواوي في جمهورية الصين الشعبية، ومنتدى لندن للعلماء الشباب، وغيرها من المحافل الدولية المعنية بالابتكار والتقنية وريادة الأعمال.

ويرى الرميمي أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه أداة لتحسين الكفاءة التشغيليّة أو وسيلة للأتمتة، ليصبح منظومة معرفيّة متكاملة تشكّل ما يمكن وصفه بـ «العقل الرقمي» للمؤسسة. ويؤكد على أن الانتقال من الاستخدام الجزئي إلى التبني المؤسسي الشامل يتطلب إعادة تصميم منظومة اتخاذ القرار، بحيث تصبح البيانات والنماذج التنبؤية جزءًا أصيلًا من التخطيط والاستدلال الاستراتيجي، لا مجرد أدوات مساندة للإدارات التنفيذية أو التقنية.

وفي المؤسسات المتقدمة، يتم دمج الذكاء الاصطناعي عبر طبقات متعددة تشمل تحسين العمليات اليومية، ودعم التخطيط التكتيكي، وبناء نماذج استدلال استراتيجي لمحاكاة السيناريوهات المستقبلية وتقييم البدائل قبل تنفيذها.

وتتيح هذه النماذج للقيادات اختبار السياسات والاستثمارات افتراضيًّا بما يقلل المخاطر ويرفع جودة القرارات طويلة المدى، محوّلًا الذّكاء الاصطناعي من أداة تشغيليّة إلى شريك معرفي في صياغة الرؤية والاستراتيجيّة.

ويؤكد الرّميمي على أن الابتكار المستدام لا يُبنى عبر مبادرات تجريبيّة معزولة أو حملات إعلاميّة مؤقتة، بل من خلال ثقافة مؤسسية راسخة تجعل الابتكار سلوكًا يوميًّا وجزءًا من الهُويّة التنظيميّة. وتنطلق هذه الثقافة من القيادة العليا، مرورًا بالهياكل التنظيميّة المرنة، وانتهاءً بأنظمة الموارد البشريّة التي تحفّز الإبداع والمبادرة.

ويشير إلى أهمية إنشاء منصات لإدارة الأفكار، ومختبرات ابتكار رقمية، ومسرّعات أعمال داخلية، إلى جانب سياسات تمويل مؤسسي للأفكار ذات القيمة الاستراتيجية، مع إعادة تعريف مفهوم المخاطر بحيث يُنظر إلى الفشل بوصفه تجربة معرفية لا عقوبة تنظيمية.

وفي سياق الاقتصاد الرقمي، يوضح الرميمي أن البيانات أصبحت أصلًا استراتيجيًّا لا يقل أهميّة عن رأس المال المالي والبشري، بل يتفوق عليهما في بعض القطاعات الحيوية. وتحويل البيانات من سجلات تشغيليّة إلى أصول استراتيجيّة يتطلب بناء منظومة متكاملة لحوكمة البيانات تشمل السياسات والهياكل التنظيمية والبنية التّقنية، إلى جانب ترسيخ ثقافة اتخاذ القرار القائم على البيانات.

وتعتمد المؤسسات الرائدة على منصات بيانات موحدة، مثل مستودعات البيانات وبيئات الـ«Data Lakehouse»، لدمج البيانات التشغيلية والمالية والجغرافية والبيئية في طبقة تحليلية واحدة، تُطبّق عليها نماذج الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبؤي لدعم القرار الاستراتيجي وتطوير منتجات وخدمات رقمية مبتكرة.

ويشير الرميمي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات في تطبيق الذكاء الاصطناعي ليست تقنية فقط، بل تنظيميّة وبشرية في المقام الأول، وتشمل ضعف جودة البيانات، ونقص الكفاءات، ومقاومة التغيير، وتحديات الحوكمة والأمن السيبراني، وصعوبة قياس العائد الاستثماري في المراحل المبكرة.

ويؤكد على أن تجاوز هذه التحديات يتطلب برامج تدريب وتأهيل مستمرة، وتشكيل فرق متعددة التخصصات، واعتماد أطر أخلاقية واضحة للاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إدارة تغيير مؤسسية منهجية تقودها الإدارة العليا.

ويصف الرميمي الذكاء الاصطناعي بأنه بنية أساسية معرفيّة سياديّة قادرة على إحداث تحول جذري في قطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي، والصحّة، والتخطيط الحضري. ففي الأمن الغذائي، يمكن توظيفه للتنبؤ بالإنتاج الزراعي، وتحليل المخاطر المناخية، وتحسين سلاسل الإمداد، وتقليل الهدر الغذائي.

أما في قطاع الصحة، فيسهم في التشخيص المبكر، وإدارة الموارد، والتنبؤ بالأوبئة، وتحسين كفاءة الأنظمة الصحية. ويؤكد على أن تعظيم الأثر يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في منظومات التخطيط الوطني، وربطه بمؤشرات التنمية المستدامة، وبناء منصات وطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي تدعم صنع السياسات القائمة على الأدلة العلمية.

ويشدّد الرميمي على أن الابتكار لا يتحوّل إلى قيمة حقيقيّة إلا عندما يُترجم إلى أثر اقتصادي واجتماعي ملموس، من خلال نماذج أعمال مستدامة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص، وربط الابتكار بأهداف التنمية الوطنية. ويقاس نجاح الابتكار بقدرته على خلق فرص عمل، ورفع الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات العامة، وبناء اقتصاد معرفي تنافسي.

ويختم الرميمي رؤيته بالتأكيد على أن بناء منظومة ابتكار وطنية متكاملة يتطلب تكامل السياسات العامة، والقدرات البشرية، والبنية التحتية للبيانات، مع وجود قيادة تدرك أن الذكاء الاصطناعي ليس مشروعًا تقنيًا عابرًا، بل منصة استراتيجية تعيد تعريف نماذج اتخاذ القرار والتخطيط الوطني.

ويمثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي اليوم مشروعًا وطنيًا لبناء اقتصاد معرفي تنافسي ومجتمع ذكي قائم على الابتكار، ويتطلب النجاح في هذا المسار قيادة واعية، وبيانات موثوقا بها، وثقافة ابتكارية، واستثمارًا مستدامًا في الإنسان والتقنية والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب شراكات استراتيجية فعّالة. إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا تقنيًّا، بل خيارًا استراتيجيًّا يرتبط بمستقبل التّنمية والسّيادة المعرفيّة والاقتصاديّة للدّول.

جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تساهم في تقرير وطني حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتشارك في ندوة بحثية

مسقط : واصلت جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تعزيز حضورها الوطني في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، من خلال مشاركتها الفاعلة في إطلاق التقرير الوطني لتقييم جاهزية سلطنة عمان في تطوير أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ونشر المعرفة حولها، إضافة إلى إسهامها في أعمال ندوة وطنية بحثية بجامعة مسقط.

فقد شارك كرسي الأيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية، ممثلا بمديره الدكتور مصعب الراوي، في إعداد الصيغة النهائية للتقرير المنهجي الخاص بتقييم جاهزية السلطنة، الذي أُطلق رسميا صباح الأحد بمبنى وزارة التعليم، ضمن مبادرة توسيع نطاق الحوكمة في الذكاء الاصطناعي الأخلاقي الشامل والقائم على حقوق الإنسان.

وتناول التقرير تحليل فجوات القدرات المؤسسية في عدد من الأبعاد الأساسية، شملت الجوانب القانونية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية، في إطار دعم جهود سلطنة عُمان الرامية إلى ترسيخ حوكمة أخلاقية متكاملة للذكاء الاصطناعي.

وأسهمت الجامعة من خلال الكرسي في وضع معايير لتطوير ونشر أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والحوكمة، بما ينسجم مع الثقافة الوطنية والمعايير الأخلاقية السائدة، مؤكدا أهمية تعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وبناء منظومة معرفية داعمة للتحول الرقمي المستدام.

وفي سياق متصل، شارك كرسي الأيسيسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية يوم الاثنين في الجلسة الحوارية ضمن أعمال الندوة الوطنية البحثية بعنوان: “هندسة مستقبل الكراسي البحثية في سلطنة عمان” التي أقيمت بجامعة مسقط، برعاية سعادة الدكتورة جوخة بنت عبدالله الشكيلية الرئيس التنفيذي للهيئة العمانية لضمان جودة التعليم.

وخلال الجلسة، قدم الدكتور مصعب الراوي رؤية استراتيجية حول آليات تطوير منظومة الكراسي البحثية في سلطنة عُمان، مؤكدا أهمية بناء شراكات معرفية فاعلة مع القطاع الخاص، تقوم على التكامل وتبادل الخبرات وتحقيق أثر تنموي مستدام.

وأشار إلى ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تحديد الأولويات البحثية، وربط مخرجات الكراسي بالتحديات الواقعية، وتصميم مشاريع مشتركة ذات مؤشرات أداء قابلة للقياس، بما يسهم في تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأكاديمية.

وأكدت الجامعة من خلال هذه المشاركات دورها في دعم التوجهات الوطنية المرتبطة بتطوير منظومة البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الحوكمة الأخلاقية في التقنيات الحديثة، بما يتسق مع مستهدفات رؤية عمان 2040 ويسهم في بناء اقتصاد معرفي مستدام في سلطنة عمان.

القراءة.. إسهام في توسيع المدارك وتعزيز الوعي والمعرفة لدى الشباب

مسقط – العمانية :  يعود اهتمام الإنسان بالقراءة إلى كونها المُحرّك الرئيس والأساسيّ لتغذية روحه وعقله، فهيّ النافذة الأوسع التي يُطلّ منها على عوالمه المُتعددة من أجل تنميّة المعارف وبناء الوعي الإنسانيّ وصقل القدرة على التفكير والتحليل النقديّ، وهذا ما يأتي في سياق الارتباط الوثيق لقيمة القراءة بفئة الشباب، باعتبارهم ركيزة للحاضر وصُنّاعًا للمُستقبل، حيث تُسهم في توسيع المدارك، وتعزيز الوعي بذواتهم وقضاياهم الخاصّة وتمكينهم من التفاعل الإيجابيّ مع التحوّلات الثقافيّة والعلميّة التي تنفتح على الفضاءات المعرفيّة يومًا بعد يوم.

كما أنّ القراءة تكوّن لدى الشباب خبرات إنسانيّة متنوّعة تتجاوز حدود الزمان والمكان، فهي تُنمّي فيهم قيم التسامح والانفتاح والحوار مع ما ينعكس في صورة مُباشرة على سلوكهم الفرديّ والجماعيً في المُجتمع.

وأولت سلطنة عُمان اهتمامًا بالغًا بالقراءة عبر مُؤسساتها الرسميّة ، إيمانًا بدورها في بناء الإنسان وتعزيز الوعي من خلال دعم المُبادرات الوطنيّة والمسابقات الثقافيّة والتعليميّة، وذلك من خلال جُملة من البرامج القرائيّة، بهدف تشجيع الشّباب على المعرفة، انسجامًا مع رؤيتها للتنميّة الثقافيّة المُستدامة.

ومن بين المشاريع الرائدة التي تهتم بالقراءة لدى الشّباب في سلطنة عُمان، والتي تأتي حاضرة في عدد من الأعمال الثقافيّة، مُسابقة القراءة الوطنيّة، التي سجّلت حضورها النوعيّ في دورات معرض مسقط الدوليّ للكتاب وبتنفيذٍ من وزارة التعليم في سلطنة عُمان. حيثُ انطلقت بنسختها الأولى في عام 2024 – 2025، وتستكمل هدفها بنسختها الثانيّة لعام 2025 – 2026.

وفي هذا السياق يقول محمد بن مرهون المكتومي، مدير دائرة المُبادرات الشبابيّة بوزارة الثقافة والرياضة والشباب: “تأتي هذه المُسابقة لتؤكد على رسالتها السنويّة في مجال القراءة وهيّ مشروع وطنيّ ثقافيّ يتضمّن برامج تفاعليّة تنفّذها وزارة التعليم، وتُشرف عليها لجنة المُبادرات المُجتمعيّة في معرض مسقط الدوليّ للكتاب، وتهدف إلى تعزيز القدرات اللغويّة والتعبيريّة لدى الطلبة، وتحفيز التفكير النقديّ، وترسيخ حب القراءة”.

ويُضيف: “يستهدف هذا المشروع طلبة المدارس من مُختلف محافظات سلطنة عُمان، ويستمر على مدار العام الدراسيّ وفق ثلاث مراحل تنافسيّة”. وتشير الإحصائيات الناتجة عن النسخة الأولى من هذه المُسابقة إلى مشاركة 1345 طالبًا وطالبة، تأهّل منهم 411 طالبًا وطالبة على مُستوى المُحافظات، ثم تنافس 44 طالبًا وطالبة على المُستوى المركزيّ، كما تم تكريم من وصلوا إلى المرحلة الختاميّة، وعددهم 12 طالبًا وطالبة من مُختلف محافظات سلطنة عُمان، علمًا بأن عدد الكُتب المقروءة تجاوز 500 كتاب”، وفي حديثه صرّح بأنّه سيتم الإعلان عن نتائج النسخة الثانيّة من المُسابقة خلال معرض مسقط الدوليّ للكتاب القادم.

وأضاف: “هُناك مشاريع شبابيّة غير ربحيّة تهدف إلى إشراك الشباب في تنفيذ المشاريع التي تهمّ فئة الشباب، وفق القُدرات والإمكانات المُتاحة، ففي مجال القراءة للناشئة، لدينا ثلاث مُبادرات شبابيّة، أولًا مُبادرة (باقون وللحُلم بقيّة)، نفّذت هذه المُبادرة نشاط (ولايتـي تقـرأ) بنُسختين في ولايات صحار، صحم، والخابورة، حيث يتنافس الطلبة عبر ثلاث مراحل (مرحلة المدرسة، ثم مرحلة الولاية، ثم المرحلة الختامية)، ثانيًا: مُبادرة (روضة القراءة)، وهيّ تُعنى بالقراءة للناشئة في قرية سمد الشأن، حيث تعمل على تشجيع الناشئة على القراءة واقتناء الكُتب، كما وفّرت مكتبة متكاملة تضّم كتبًا مُتنوعة للأطفال والناشئة، ثالثًا مُبادرة (خضراء الفكر)، وهيّ مُبادرة شبابيّة تُعنى بتأسيس مكتبات صغيرة في المُتنزهات، بما يُسهم في دمج مُتعة القراءة مع مُتعة التنزّه”.

وللمكتبات العامّة والأهليّة دور كبير في سلطنة عُمان في إيجاد حلقات وصل مُستمرّة مع الأجيال، وتُساهم في بناء الوعي المُجتمعيّ، وكمثالٌ حيّ في ذلك، يقول حمد بن محسن العبري – عضو مجلس مؤسسيّ مكتبة الشيخ محسن بن زهران العبري الأهليّة بولاية الحمراء: “في ظل التحوّلات المُتسارعة التي أعادت تشكيل اهتمامات الأجيال الجديدة في مجالات التعليم والثقافة والتقنيّة، برزت مكتبة الشيخ محسن بن زهران العبري الأهليّة العامّة كأنموذج ثقافيّ فاعل أعاد تعريف وظيفة المكتبة من كونها فضاءً لحفظ الكتب إلى منصّة معرفيّة شاملة تُسهم في بناء الوعيّ المُجتمعيّ وتعزيز الهويّة الثقافيّة المحليّة”، يُضيف العبري: “وقد استندت المكتبة في رؤيتها إلى الجمع بين المعرفة التقليديّة والوسائط الحديثة، وربط القراءة بالبيئة والمُمارسة والتجربة”.

ويُضيف العبري: “لا شّك في وسط مُتغيرات الزمن، وجب التجديد والتغيير وِفق ما يتناسب مع تقدّم الحياة ومُجرياتها، وذلك لجذّب الجيل الجديد ومساعدة الشّباب وتحبيبهم في القراءة، ومن بين أدوار المكتبة المُتجدّدة: “هناك سعي على تنويع أدوار المكتبة الثقافيّة والمعرفيّة، فتّم إلحاقها بأركان تعليميّة وتجريبيّة هدفت إلى توسيع دائرة التفاعل مع المعرفة، من بينها ركن للتجارب العلميّة المُبسطة يقوم من خلاله أبناؤنا الطلبة بمُختلف مراحلهم بالقيام بتجارب علميّة لتثبيت ما يتعلموه في دراساتهم، ومُتحف يضّم مُقتنيات تراثيّة مُرتبطة بالثقافة المحليّة، بما يُعزز الوعيّ بالتاريخ الماديّ وغير الماديّ للمُجتمع، كما خُصّص مسرح ثقافيّ يُقام فيه مناشط ثقافيّة وفكريّة، إلى جانب تنظيم حلقات عمل وندوات في مجالات معرفيّة مُتعددة، تُسهم في تبادل الخبرات وتنميّة المهارات”.وبيّن العبري اتجاهات مكتبة الشيخ محسن في تسهيل عمليات البحث والقراءة للقرّاء: “أنشأت المكتبة أركانًا معرفيّة مُتخصّصة، من أبرزها ركن الطفل الذي احتوى على كتب موجهة للأطفال، صُمّمت ضمن بيئة تعليميّة تجمع بين القراءة والتعليم الحركيّ، بما يُسهم في تنمية المهارات الإدراكيّة والحركيّة لدى الطفل، ويعزز علاقته المُبكّرة بالكتاب”، وأضاف: “كما أُنشئ رُكن خاص في ولاية الحمراء جُمعت فيه الكُتب والأبحاث والدراسات التي وُرد فيها ذكر الولاية، الأمر الذي سهّل على الباحثين الوصول إلى المادة العلميّة المُرتبطة بالمكان، وجعل المكتبة مرجعًا محليًّا للبحث والدراسة”.

وأشار العبري إلى أنه وفي سياق العصر الحديث ومواكبة التحوّل الرقميّ – تسعى المكتبة إلى مواصلة التطوّر فقد قامت بفهرست الكُتب وربطها بعالم التقنيّة ليُسهّل لمُرتادي المكتبة البحث عن رغباتهم من الكُتب من خلال محركّات البحث في موقع المكتبة الإلكترونيّ، كما أعـدت المكتبة مقاطع مرئيّة تعريفيّة لعدد من الإصدارات العلميّة، شملت كُتبًا ورسائل ماجستير ودكتوراه، يقدّم فيها المؤلفون أنفسهم وملخصات لأعمالهم وأبرز نتائجها، ما أسهم في تقريب المعرفة من الجمهور وتحفيز القراءة المُتعمّقة، كما تُساهم المكتبة في زيادة المعرفة بالتجارب الميدانيّة، يقول العبري: “اعتمدت المكتبة الرحلات الاستكشافية الثقافيّة في محيط المُجتمع من جبال وسهول، حيث يقوم المشاركون بالرّصد والتوثيق والكتابة، لتتحوّل التجربة الميدانيّة إلى معرفة مكتوبة تُضيف بُعدًا جديدًا للمُحتوى المحليّ”.

وتمثّل مكتبة الشيخ محسن بن زهران العبري الأهليّة العامّة أحد أبرز النماذج الثقافيّة في تفعيل الدور المُجتمعيّ للمكتبات بوصفها محركات وعي ثقافيّ، ومنصّات إنتاج معرفيّ وجسور تربط بين الإنسان والمكان والتاريخ، وتُسهم في بناء هويّة ثقافيّة راسخة قادرة على التفاعل مع معطيات العصر دون التفريط في خصوصيتها.

وبجانب المكتبات الأهليّة والعامّة، تبرز المُبادرات القرائيّة الشبابيّة التي تُساهم بشكل أو بآخر في نشر ثقافة القراءة بين المُجتمع الشبابيّ، وتُعتبر مُبادرة (روّاق الأدب) أحد الأمثلة على العديد من المُبادرات القرائيّة.

في هذا السياق، يقول ناصر بن سعيد الصباحي – من مُبادرة (روّاق الأدب): “تأسّست مُبادرة رواق الأدب في ٣٠ يناير ٢٠٢١ وهيّ تعمل تحت مظلّة وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وبلغ عدد أعضائها ما يُقارب ٢٢ قارئ وقارئة، وهيّ مُبادرة ثقافيّة أدبيّة، تهدف الى نشر ثقافة الأدب العربي في المُجتمع وإقامة الفعاليات الأدبيّة وتثقيف الشباب والأطفال، للمُساهمة في إنشاء مُجتمع واعي لديه حُب التعرّف على الأدب بشتّى أنواعه”.

يضيف: “أنسى مُعظم ما أقرأه، مثلما أنسى مُعظم ما أتناوله من طعام ومع ذلك، أُدرك أنّ كليهما يُسهم في إثراء عقلي وجسدي، وبالمثل، فإن النقاشات تُثري عقلي وكأنّني أقرأ الكتاب بعقول مُتعددة، وتبقى المعلومات راسخة بطُرق مُختلفة”.

وعن القيمة المُضافة التي استطاعت مُبادرة رواق الأدب تقديمها للمشهد الثقافيّ في سلطنة عُمان، يقول الصباحي: “كانت البداية بسبب الخوف والنّقاش أمام العامّة، وهذا ما جعل أول قيمة أُضيفت اليّ بشكل شخصيّ عند مُشاركتي في هذه المُبادرات هيّ التحدث أمام الآخرين، كما أنّني على يقين بأنّها قيمة أُضيفت للمُشاركين في المُبادرة، واختلاف الآراء يجعل لديك التقبّل وملكة النقد ويُساعدك على التركيز في الحوار”، ويُضيف: “مما ساعدت المُناقشة عن الكُتب في منح مهارات وخبرات كثيرة، فيجعل القارئ يُخاطب عقولاً مُختلفة، وكأنّما يقرأ الكتاب بطريقة أخرى، كما يُساعد ذلك في إتقان اختيار الكتاب وكيفيّة استخراج المعرفة منه بطريقة رائعة”.

ويُبين الصباحي: “هُناك الكثير من المُؤسسات التي تُساهم في نجاح هذه الفعاليات بشكل رائع وداعم، ما يُمكّننا من نشر الوعي بالقراءة أكثر في المُجتمع بطُرق مُختلفة، ونلمس ذلك التغيير الإيجابيّ في الأعضاء وتعبيرهم عن مشاعرهم والنتيجة التي تُعطيهم دافعًا كبيرًا في القراءة”.

ويبرز ناصر نتاج المُبادرات: “هُناك جوانب كثيرة تُفيد في الجانب الشخصيّ والمُجتمعيّ، يجد القارئ المساحة الكافيّة أمام المُجتمع لجعله فعّالًا وحقيقيًا يُفيد ذاته ومحيطه، لا لتكون المعلومات بين الأرفف في المكتبة، بل لتُنثر تلك المعرفة بين بساتين المُجتمع وتُفيد الكثير”، ويؤكد: “تُساهم هذه المُبادرات أيضًا في نشاط التجارة من خلال التسويق للكُتب، والنشاطات المُهتمّة بهذا الجانب، ومن خلالها يتمكّن الفرد من الترويج لمؤلفاته وإبرازها بطريقة رائعة”.

وعند الاقتراب أكثر من القُرّاء الشّباب المُشاركين في مثل هذه المُبادرات، تقول نافلة بنت سليمان الفلاحية – قارئة: “في بداياتي، كنت أعتمد على كتاب واحد أو مصدر واحد لاكتساب المعرفة، لكن الواقع المعرفيّ اليوم تغيّر تمامًا، لم تعد المعلومة تقف في زاوية واحدة، بل أصبح بإمكاننا من خلال منصّات المعرفة المتعددة، أن نبحر في عوالم واسعة ونصل إلى كم هائل من المعلومات في الوقت نفسه، ومن مصادر متنوّعة وموثوقة، ومن مختلف أنحاء العالم”.

وعن رحلة البداية في عالم القراءة، تُبيّن نافلة: “كانت البذرة الأولى من والدتي رحمها الله، فقد قامت منذ طفولتي وأنا في عمر الثلاثة أعوام بشراء مكتبة مصغّرة، ورغم أنني توقفت عن القراءة لفترة لاحقًا، إلا أنني عُدت إليها بقوّة في الصف الحادي عشر، لأبدأ منذ ذلك الوقت في قراءة مئات الكتب والمقالات حتى يومنا هذا، ولم تضع تلك البذرة، بل أزهرت وأثمرت حُباً دائمًا للعلم والمعرفة”.

أمّا عن الاستمراريّة وحُب التنقّل بين جنبات الكُتب، تقول الفلاحية: “عزّزت شغفي بالقراءة عبر انضمامي إلى نادي بيت القراءة، وهو نادٍ مُسجل لدى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، كما تشرّفت بالمُشاركة كمُتطوّعة لمدة عامين متتاليين في معرض مسقط الدولي للكتاب، حيثُ عشت تجربة ثريّة بين الكُتب لأكثر من عشرة أيام متواصلة ولساعات طويلة، ما ساهم في تعميق ارتباطي بعالم القراءة والمعرفة”.

وتذكر الفلاحية أبرز الكُتب التي أثّرت عليها: “كان كتاب (القائد: دراسة تحليليّة لشخصيات قياديّة في القرآن الكريم) من أبرز الكُتب التي قرأتها وكان لها أثر عميق في شخصيتي وحياتي العمليّة، فقد تناول الكتاب نماذج عظيمة من الشخصيات القياديّة في زمن الرُسل والصحابة، واستعرض أساليب وتقنيات قياديّة مُؤثرة انعكست بشكل واضح على فهمي لخصائص الأفراد، وطريقة التعامل معهم بوعي ومُرونة”، وتُضيف: “وقد لفتني في هذا الكتاب الربط العميق بين القيادة والعلم والذي يؤكد أنّ كثرة المعرفة تثمر حكمةً ووعيًا، وهو ما ساعدني على تطوير أسلوبي في التعامل مع المواقف المُختلفة، والارتقاء بمهاراتي في التواصل واتخاذ القرار”.

وعن نتاج التنوّع المعرفيّ تبيّن الفلاحية: “هذا التنوّع أسهم بشكل مُباشر في توسيع مداركي وبناء رؤية مستقبليّة أكثر وعيًا وثقة، فالاطلاع على وجهات نظر مُختلفة، ووجود قاعدة، لتحليل المُحتوى من زوايا مُختلفة، عزّز قدرتي على الفهم العميق، ومنحني مرونة فكريّة ساعدتني على التكيّف مع التغيرات السريعة التي تحدث في العالم، كما أنّ تعدّد المنصّات، سواء كانت كُتب إلكترونيّة، أو مقالات، أو منصّات تعليميّة ثقافيّة أو أفلام وثائقيّة، أتاح لي فرصة إبراز المعرفة بطريقة مُتنوّعة ومنمّقة، لها طابع مُميّز يستند إلى مصادر متعدّدة وخلفيات فكريّة مُختلفة”.

وتؤكد الفلاحية أنّ المعرفة ليست مُجرد شهادة أكاديميّة أو مهنيّة ننجزها في مرحلة عمريّة مُحدّدة ثم نتوّقف عندها، بل هيّ رحلة مُستمرّة لا نهاية لها، فتبيّن: “كلما حفرنا قليلًا في عُمق المعرفة، انبثقت متعتها كالماء من البئر، ودفعتنا إلى المزيد من الفضول والاكتشاف، هذه الرحلة المعرفيّة تجعلنا أكثر دقّة في الملاحظة، وأكثر إبداعًا في التفكير، وقادرين على التحليل بوعي مُختلف عن أولئك الذين توقفوا عند حدود شهادة واحدة أو دورة تدريبيّة، وشعور الاكتفاء وعذر ضيق الوقت يتخلّل في أذهانهم”.

وعن الجانب المهنيّ تقول: “تُعتبر من أساسيات التميّز والاستمراريّة، فالموّظف الذي يحرص على التعلّم المُستمر، ويطوّر معرفته بذلك تلقائيًّا تتطوّر مهاراته، فيُصبح عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه، لأنه يمتلك قدرة على الفهم، والتجديد، ومواكبة التطوّرات دون خوف أو مقاومة للتغيير”، ففصحت نافلة على أنّ مُتعة الاستكشاف المعرفيّ ليست فقط طريقا للنجاح الشخصيّ والمهنيّ، بل أسلوب حياة يمنحنا الثقة، ويجعلنا أكثر وعيًا بذواتنا وبمستقبلنا.

ومن جانبه، يقول أحمد بن مبارك العبري عن بداياته في القراءة: “لا زلتُ أذكر بعض البدايات التي ساهمت في تشكّل عادة القراءة لديّ والتي كانت في المرحلة الابتدائيّة من دراستي، فقد كنت فضوليًا في قراءة المراجع التي يتم الإشارة إليها في الجزء الأسفل من صفحة الكتاب المدرسي مثل: (١) الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة، فكنت أذهب لأعرف أين موقع سورة البقرة من المصحف وكم عدد آياتها وأين تقع هذه الآية وأحاول جاهدًا أن أقرأ السورة كاملة، كما كُنت أقرأ الصفحات الأخيرة من كتاب الأطلس والذي يتضمّن أسماء القارات والدول التي تقع فيها وعدد سكانها ومساحتها وعواصمها ونظام الحكم فيها، ولقد جعلني هذا أقرأ كتبًا أخرى ساعيًا للتعرف أكثر على أمور مُختلفة”، ويُضيف: “ولقد كان لوالدي دور كبير في نشأة هواية القراءة لديّ، إذ كان يتحدث عن بعض الكُتب والمؤلفين وحياتهم وما كتبوه وكيف أنّ علمهم ساهم في تنمية مُجتمعاتهم، ولحسن حظي بأن والدي كان لديه مكتبة في البيت تضم كتبًا مُختلفة قرأت بعضًا منها واستفدت منها في حياتي”.

وفيما يتعلّق بتأثير الكُتب على القارئ، يوّضح العبري: “بعض الكُتب تشعرك بالمُتعة عندما تقرأها لكنك لا تستفيد منها كثيرًا، فبمُجرد الانتهاء منها تنسى ما قرأته، وفي المقابل فإنّ بعض الكُتب يعلق محتواها في ذهنك وتتفاعل معها بقلبك وتجعلك تعيد النظر في بديهيات اعتدت عليها ولو كانت بخلاف ما تهوى، وهذا هو الفرق بين الكتاب المُمتع وبين الكتاب المؤسّس”، وعن أبرز الكُتب والكُتّاب الذين أثّروا فيه يقول: “كان لكتاب مصرع الإلحاد للشيخ أحمد الخليلي وكتاب مهزلة العقل البشري للدكتور علي الوردي أثرًا عميقًا في تفكيري ورؤيتي للحياة والإنسان والقيم، اعتبرتها بمثابة موسوعات مصغّرة تعرض لك جوانب تاريخيّة وعلميّة وجوانب حاليّة وجوانب مستقبليّة كذلك، ولعلّ الدكتور علي الوردي هو أكثر كاتب قرأت له”.

ويعزّز العبري في القيمة التي تكمُن في نوعيّة الكُتب المُختارة للقراءة لا في عددها، فيقول: “لا أميل إلى إحصاء عدد الكُتب التي قرأتها، وأرى أنّ القيمة التي يُضيفها القارئ إلى نفسه تكمُن في نوعيّة ما يقرأه ولو كان قليلًا، فقراءة صفحة واحدة أو رسالة في تطبيق الواتس اب أو أي وسيلة تواصل اجتماعيّ بتركيز وتفاعل يوميًا تزيد من وعي القارئ وتشجعه في تطبيق ما يصبو إليه من خير؛ أفضل بكثير من قراءة كُتب مُختلفة وصفحات كثيرة من دون أن تنعكس على تقويم فكره وسلوكه”.

وعن مشاركته في مُبادرات القراءة الشبابيّة يُضيف: “شاركت مع إحدى مجموعات القراءة والتي أثرت في استفادتي كثيرًا بالرغم من قلّة الكُتب التي قرأتها مُقارنة بما كنت أقرأه في السابق، إذ اكتسبت بعض المهارات المهمّة في اختيار الكُتب وفي قراءتها ومراجعتها ومناقشتها، وأشعر بأنّ المهارات التي يكتسبها القارئ وينميها بالممارسة مثل اختيار المواضيع والتركيز على الفصول المهمة ومناقشة الأفكار بدون تعصّب هي التي تنقله من قارئ مُستهلك للكُتب إلى قارئ ناقد يقتنص الأفكار والطرق بشكل إيجابيّ ويسعى إلى تحسين ما تعلّمه، فيرى مواطن الجمال في القراءة وينتفع بأهم ما قرأه في جوانب حياته المُختلفة”.

بنك مسقط وعُمان للإبحار يطلقان برنامج “تمكين الشباب” لتطوير المهارات وتعزيز الوعي المالي بين الطلبة

مسقط : :  أعلن بنك مسقط، المؤسسة المالية الرائدة في سلطنة عُمان،  وعُمان للإبحار عن الشراكة في تنفيذ برنامج “تمكين الشباب”، في خطوة تهدف إلى تنمية قدرات الشباب العُماني وصقل مهاراته، من خلال تجربة تعليمية متكاملة تجمع بين الإبحار الشراعي وتنمية المهارات الشخصية وتعزيز الثقافة المالية.

ويُنفّذ البرنامج في مدرسة الإبحار الشراعي التابعة لعُمان للإبحار في الموج بمحافظة مسقط، على مدار فصلين دراسيين؛ الأول من فبراير إلى مايو، والثاني من سبتمبر إلى ديسمبر، بإشراف 16 مدرباً وموظفاً من عُمان للإبحار، إلى جانب فريق من بنك مسقط متخصصين في مجال الثقافة المالية. كما يتضمن البرنامج دعم عدد من المشاريع المنزلية لتوفير الوجبات الغذائية للطلبة طوال فترة التنفيذ.

وأكّد خميس بن محمد العنبوري، القائم بأعمال مدير عام القسم التجاري والمسؤول عن البرنامج، أهمية برنامج “تمكين الشباب” في إعداد وتأهيل الشباب العُماني، معرباً عن سعادته بالشراكة مع بنك مسقط لتنفيذ هذه المبادرة. وأوضح أن البرنامج يركّز على تنمية المهارات القيادية والحياتية لدى الطلبة، من خلال أنشطة تطوير الذات وتجربة الإبحار الشراعي، إلى جانب تعزيز الوعي بالإدارة المالية، بما ينعكس إيجاباً على مسيرتهم الدراسية والمهنية ودورهم في المجتمع. وأضاف أن البرنامج يتميّز بنهجه الشمولي، حيث   يشارك فيه عدد من الشباب من ذوي الإعاقة بهدف توفير فرصاً متكافئة لتمكينهم من استثمار قدراتهم والمشاركة الفاعلة في رياضة الإبحار.

وأشار طالب بن سيف المخمري، مدير أول العلاقات المجتمعية والإعلامية ببنك مسقط: “يحرص بنك مسقط على تبني المبادرات المبتكرة والدخول في شراكات استراتيجية  تسهم في توفير فرص التعلم وتطوير المهارات، ويسعدنا أن نكون جزءا من تنفيذ برنامج “تمكين الشباب” وتوظيف خبراتنا لتقديم فرص تعليمية مستدامة للأجيال القادمة، حيث تم تصميم جميع عناصر البرنامج للمساهمة في تنمية مهاراتهم، وتعزيز نموهم، ودعم المجتمع، إلى جانب تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، بما يرسخ مكانة بنك مسقط كمؤسسة رائدة في مجال تمكين الشباب والاستدامة، انسجاماً مع أولويات رؤية عُمان 2040″.

وانطلقت أولى جلسات البرنامج هذا الأسبوع ضمن سلسلة تضم 21 جلسة تدريبية، يستفيد منها 168 طالباً وطالبة من الصفوف (9–11) في المدارس الحكومية بمحافظة مسقط، بما في ذلك الصفوف المدمجة التي تشمل الطلبة من الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة تعليمية مشتركة، ويشمل البرنامج أيضاً 40 طالباً وطالبة من ذوي الإعاقة، حيث يركّز على تنمية مهارات القيادة والعمل الجماعي، وترسيخ مفاهيم المسؤولية البيئية، إلى جانب تشجيع الطلبة على تبنّي نمط حياة صحي ونشط.

وتستمر كل جلسة لمدة يومين، وتشمل تنظيم أنشطة إبحار بإشراف مدربين مختصين، وتنمية المهارات الشخصية إلى جانب ورش تدريبية في الثقافة المالية، بما يسهم في بناء مهارات متكاملة لدى الطلبة تدعم مسيرتهم التعليمية والشخصية.

ويُعد برنامج “تمكين الشباب” أحد المبادرات الرئيسية التي تعكس التزام عُمان للإبحار وبنك مسقط بتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، حيث يسهم في دعم 11 من أصل 12 أولوية وطنية، و10 من أهداف التنمية المستدامة المعتمدة من قبل الأمم المتحدة.

لجانُ التّوفيق والمُصالحة تنجحُ في تسوية 9625 طلبًا خلال عام 2025م    

مسقط – العمانية : تمكنت لجان التوفيق والمصالحة في سلطنة عُمان من تسوية 9625 طلب صلح، بنسبة نجاح بلغت 87 بالمائة خلال العام الماضي 2025م من إجمالي الطلبات، في مؤشر يعكس فاعلية الحلول الودية ودورها في تسوية الخلافات بمختلف أنواعها، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي.

وعقدت لجان التوفيق والمصالحة خلال العام ذاته (2636) جلسة، وبلغ إجمالي الطلبات الواردة إليها (23292) طلبًا، توزعت بين الطلبات المدنية بـ (12864) طلبًا، والطلبات الشرعية بـ (6010) طلبات، والطلبات التجارية بـ (4418) طلبًا، فيما بلغت الطلبات التي لم يتم التوصل فيها إلى صلح (1411) طلبًا، بنسبة (13بالمائة)، بسبب عدم اتفاق الأطراف.

وفيما يتعلق بمعدلات إتمام الصلح، جاءت محافظة مسقط في مقدمة المحافظات من حيث تسوية طلبات الصلح بعدد (1476) حالة، تلتها محافظة الداخلية بـ (1325)، ثم محافظة شمال الباطنة بـ (1288) حالة صلح.

وأما على مستوى عدد الجلسات، فقد تصدّرت محافظة الداخلية الترتيب بعدد (447) جلسة، تلتها محافظة جنوب الشرقية بـ (411)، ثم محافظة شمال الشرقية بـ (375) جلسة.

وسجلت لجان التوفيق والمصالحة في ولاية السيب أعلى عدد من الطلبات الواردة بواقع (2136) طلبًا، تلتها ولاية بركاء بـ (1789)، ثم ولاية صحم بـ (1398) طلبًا.

وفي إطار تعزيز انتشار خدمات التوفيق والمصالحة، ارتفع عدد لجان التوفيق والمصالحة إلى (58) لجنة موزعة على مختلف ولايات محافظات سلطنة عُمان، الأمر الذي أسهم في توسيع نطاق تقديم خدمات الصلح، وتقريبها من المستفيدين، وتسريع إجراءات التسوية.

وتواصل وزارة الداخلية تطوير منظومة التوفيق والمصالحة، من خلال تعزيز الحلول الرقمية، وفي مقدمتها نظام “تسوية”، الذي يُتيح تقديم طلبات الصلح إلكترونيًا، ويُسهم في تسريع الإجراءات ورفع كفاءة الأداء، بما يُعزّز من جودة الخدمات المقدمة، ويدعم توجهات التحول الرقمي في سلطنة

البحرية السّلطانية العُمانية تنظّم ندوة علمية حول الابتكار وبناء القدرات

مسقط – العمانية :  نظّمت البحرية السلطانية العُمانية اليوم الندوة العلمية السنوية الثانية بعنوان “الابتكار وبناء القدرات” تحت رعاية اللواء الركن طيار خميس بن حماد الغافري قائد سلاح الجو السلطاني العُماني، بحضور اللواء الركن بحري سيف بن ناصر الرحبي قائد البحرية السلطانية العُمانية.

شمل برنامج الندوة التي أقيمت بنادي الشفق لقوات السلطان المسلحة عددًا من المحاور الرئيسة: تناول المحور الأول “واقع الابتكار في مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان”، وتطرق المحور الثاني إلى “تجارب مؤسسات التعليم العالي في تعزيز الابتكار ودعم بيئة التعليم والتعلم”، وناقش المحور الثالث “الشراكة والتكامل بين مؤسسات التعليم العالي المدنية والعسكرية والأمنية في بناء بيئة تعليمية معززة للابتكار”.

وصاحب برنامج الندوة معرضًا لعدد من التقنيات والابتكارات لمنتسبي الأندية العلمية وأقسام الابتكار بوزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة، وختامًا خرجت الندوة بعدد من التوصيات في مجال الابتكار وبناء القدرات وبما يتواءم ومستهدفات “رؤية عُمان 2040” .

أكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية توقع على برنامج تعاون مع عدد من الجامعات

مسقط – العمانية : وقعت اليوم أكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية على برنامج تعاون مع عدد من الجامعات والكليات الخاصة بسلطنة عُمان.

يهدف البرنامج إلى تبادل الخبرات وتجويد البرامج الأكاديمية والتدريبية، والتعاون في المجالات الأكاديمية والبحث العلمي والابتكار، وإتاحة مصادر التعلم والبحث العلمي، إلى جانب برامج التأهيل وحلقات العمل والاستعانة بالخبراء والمستشارين، بالإضافة إلى التطوير في المجالات التعليمية والرقمية المشتركة.

ووقع على برنامج التعاون عن أكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية اللواء الركن حامد بن أحمد سكرون رئيس أكاديمية الدراسات الاستراتيجية والدفاعية، فيما وقع عليها عن الجامعات والكليات الخاصة الدكتور جمعة بن علي آل جمعة رئيس اللجنة التنسيقية للجامعات والكليات الخاصة.

أسواق سلطنة عُمان تشهد جاهزية وحركة شرائية نشطة مع حلول شهر رمضان المبارك

مسقط – العمانية :  تشهد الأسواق والمحال والمراكز التجارية في مختلف محافظات سلطنة عُمان جاهزية وحركة شرائية نشطة تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك للعام الجاري.

وتسعى القطاعات التجارية للتعامل مع توقعات الطلب المرتفع على الخضروات والفواكه عبر استراتيجية استباقية لضمان توفرها واستقرار الأسعار، فيما ذكرت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه أن إجمالي الحيوانات الحية المستوردة بلغ 129 ألفًا و875 رأسًا منذ الأول من فبراير الجاري منها 9456 من الأبقار و120419 من الأغنام، فيما بلغت التصاريح الموافق عليها 88 تصريحًا.

وأكدت الوزارة على توفر الأسماك خلال فترة شهر رمضان المبارك وذلك بالتنسيق مع الشركات وناقلي الأسماك ومنافذ بيع الأسماك بكميات مناسبة وحتى في حالة وجود عوامل مناخية استثنائية تمنع نزول الأسماك في الأسواق السمكية.

وأشارت الوزارة إلى مواصلة جهودها في تنظيم عملية وفرة الأسماك في الأسواق المحلية بكميات وأسعار مناسبة حسب كميات الأسماك المنزلة والمعروضة خلال الموسم، مبينة إنها تقوم بذلك من خلال التنسيق والتعاون مع شركات تسويق الأسماك ومنافذ بيعها المختلفة والتي تتناسب مع متطلبات المائدة العُمانية خاصة ومتطلبات المستهلكين عامة خلال شهر رمضان المبارك.

ويعمل مركز سوق سلال المركزي للخضروات والفواكه وفق خطة تشغيلية متكاملة استعدادًا للشهر الفضيل، ترتكز على رفع مستوى الجاهزية التشغيلية وتعزيز الطاقة الاستيعابية للسوق بما يواكب توقعات ارتفاع الطلب، حيث تشمل الإجراءات تكثيف التنسيق مع الموردين المحليين والدوليين، وتسريع إجراءات المناولة والتخليص، وضمان انسيابية الحركة داخل السوق.

وقال عثمان بن علي الهطالي مدير عمليات التشغيل بالسوق المركزي للخضروات والفواكة ” سلال “: إن السوق يستند إلى بنية أساسية عالية التجهيزات، تضم مخازن تبريد ذات قدرة استيعابية كبيرة، وقاعة متكاملة للتداول، إلى جانب مرافق خدمية ولوجستية حديثة، تسهم في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وضمان استدامة الإمدادات خلال فترة الذروة.

وأضاف لوكالة الأنباء العُمانية أن سوق ” سلال ” استقبل خلال الفترة من بداية الشهر الجاري ولغاية اليوم أكثر من 520 شحنة قادمة من مختلف بلدان المنشأ، محمّلة بما يزيد على 12000 طن من الخضروات والفواكه، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتلبية الطلب المتزايد في أسواق سلطنة عُمان وضمان وفرة المعروض واستقرار الإمدادات في مختلف المحافظات.

وأفاد أن التعاون بين سوق ” سلال ” وتجار السوق يقوم على شراكة تكاملية وتنسيق مستمر يهدف إلى ضمان توفر السلع بكميات كافية وأسعار مستقرة، ويتم تبادل البيانات المتعلقة بحجم الطلب وتوقعاته بصورة دورية، بما يمكّن من التخطيط المسبق وتأمين احتياجات السوق المحلي بكفاءة، ويسهم في تعزيز استقرار السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.

وأشار إلى أن سوق ” سلال ” يولي اهتمامًا كبيرًا بدعم المنتج الزراعي المحلي، من خلال تخصيص مساحات مناسبة لعرضه داخل السوق، وتسهيل إجراءات دخوله وتداوله، إضافة إلى التنسيق المستمر مع المزارعين والموردين المحليين لضمان استمرارية التوريد، مما يسهم ذلك في تعزيز حضور المنتجات الوطنية في السوق، ودعم المزارع العُماني، وضمان توفرها بكميات تلبي الطلب المتزايد خلال المواسم المختلفة، حيث تقدر الكمية المستقبلة بسوق سلال في الفتره من بداية الشهر الجاري ولغاية اليوم بـأكثر من 11000 طن.

ولفت إلى أن مركز سوق ” سلال ” يطبق أعلى معايير الصحة والسلامة الغذائية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وفي مقدمتها الإدارة العامة للجمارك بشرطة عُمان السلطانية، وقسم الحجر الزراعي وسلامة الغذاء بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إضافة إلى المختبرات المعتمدة، وشركة المناولة، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، حيث تخضع الشحنات للفحص والتدقيق وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة، مع الالتزام بأفضل الممارسات في التخزين والمناولة والنقل، بما يضمن وصول الخضروات والفواكه إلى المستهلك بجودة عالية وبما يتوافق مع الاشتراطات الصحية المعمول بها في سلطنة عُمان.

من جانبه أوضح محمد بن خليفة البدراني مدير عام التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة ظفار، أن أسواق المحافظة تشهد وفرة ملحوظة في مختلف السلع والمواد الغذائية تزامنًا مع حلول شهر رمضان المبارك، مشيرًا إلى أن الاستعدادات المبكرة التي نُفذت بالتنسيق مع الجهات المعنية والقطاع الخاص أسهمت في تعزيز المخزون وضمان جاهزية الأسواق لتلبية احتياجات المستهلكين خلال الشهر الفضيل.

وبين أن المخزون المتوفر من السلع الأساسية كالأرز والسكر والدقيق والزيوت واللحوم والدواجن، إلى جانب الخضروات والفواكه، كافٍ لتغطية الطلب المتوقع، مؤكدًا انتظام عمليات التوريد وعدم تسجيل أي نقص في المعروض بمختلف ولايات المحافظة.

وأضاف أن الحركة التجارية تشهد نشاطًا ملحوظًا في الأسواق والمجمعات التجارية، وسط استقرار في الأسعار، مدعومًا بالعروض الترويجية التي تطرحها عدد من المؤسسات التجارية الكبرى، الأمر الذي يعكس استقرار السوق وتوازن العرض والطلب.

وأردف أن المديرية العامة للتجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة ظفار تواصل تنفيذ حملاتها الرقابية المكثفة على الأسواق للتأكد من الالتزام بالاشتراطات المعتمدة، ومتابعة مستويات الأسعار، وضمان جودة السلع المعروضة، بما يحفظ حقوق المستهلكين ويعزز الثقة في السوق المحلي.

وفي محافظة جنوب الباطنة، تشهد الأسواق الرئيسية في مختلف الولايات توفرًا ملحوظًا في المواد الغذائية، للكميات المعروضة وتنوع الأصناف وجودتها، وسط استقرار في حركة البيع والشراء، واستمرار تدفق السلع، وذلك في إطار الجهود والمتابعة الميدانية المستمرة التي تنفذها البلديات والجهات المعنية الأخرى لضمان تلبية احتياجات المستهلكين وتعزيز منظومة الأمن الغذائي،

وجاء سوق الرستاق كأحد الخيارات من حيث وفرة المعروض مع الإستقرار النسبي في الأسعار، بتوفر السلع الأساسية بصورة طبيعية، بما في ذلك الأرز والسكر والطحين والزيوت بأنواعها، إضافة إلى البيض والدواجن واللحوم الحمراء، وتوفر المواشي من الأبقار والأغنام، إلى جانب الأسماك والخضروات والفواكه الطازجة ومنتجات الألبان والمعلبات، مما يعكس انتظام عمليات التوريد والتخزين.

وأكد عبدالعزيز بن محمد المعمري، مدير دائرة البلدية بالرستاق، أن البلدية تواصل تنفيذ برامجها التوعوية والرقابية المستمرة على الأسواق والمحال التجارية، من خلال القيام بالتفتيش على صلاحية المنتجات وطرق عرضها وتخزينها، للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية المعتمدة، بما في ذلك متابعة المسالخ و أسواق بيع المواشي بالولاية .

وأضاف أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع الموردين والتجار لتعزيز المخزون وضمان استدامة التوفر، مشيرًا إلى أن فرق التفتيش جاهزة لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيال أي مخالفات حفاظًا على سلامة وصحة المستهلكين بالولاية .

وفي سياق متصل قال سعيد بن إبراهيم الشحي رئيس قسم التواصل والإعلام بإدارة حماية المستهلك بمحافظة مسندم: إن نتائج المتابعة الميدانية أظهرت توفر السلع بكميات كافية تلبي احتياجات المستهلكين، حيث شملت الخضروات والفواكه بمختلف أنواعها، والدواجن والبيض، ومنتجات الألبان المتنوعة، وغيرها من السلع الأساسية.

وأضاف أن إدارة حماية المستهلك بمحافظة مسندم نفذت زيارات ميدانية لمتابعة مدى توفر السلع الغذائية الأساسية وغيرها من السلع الاستهلاكية في أسواق المحافظة، من خلال جولات رقابية شملت الأسواق والمحال التجارية، وذلك في إطار الاستعدادات لاستقبال شهر رمضان المبارك.

وأوضح أن نتائج الجولات أكدت استقرار الأسعار في ولايات المحافظة، دون تسجيل أي ارتفاعات حادة قد تؤثر على وفرة السلع أو قدرة المستهلكين على الحصول عليها، ما يعكس جاهزية الأسواق لتلبية الطلب المتزايد خلال الشهر الفضيل، مشيرًا إلى أن الجولات الرقابية شملت نيابة ليما البحرية التابعة لولاية خصب، وجرى خلالها التأكد من استقرار الأسعار إضافة إلى متابعة مدى توفر السلع الأساسية لضمان استمرار انسيابية الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وفي سياق متصل أكد سامي بن سالم الحضرمي مدير دائرة الشؤون الصحية ببلدية الداخلية أن الجهات المعنية بالمحافظة كثّفت استعداداتها مع اقتراب حلول الشهر الفضيل، وذلك لضمان جاهزية الأسواق والمحال التجارية الرئيسة، بما يكفل وفرة السلع الأساسية والمواد الغذائية واستقرارها، إلى جانب تعزيز الرقابة الصحية.

وأفاد في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن الاستعدادات المبكرة شملت عقد اجتماعات موسّعة لأقسام الرقابة الغذائية والصحية ببلديات ولايات المحافظة، حيث تم خلاله وضع خطة عمل مكثفة لزيادة الزيارات الميدانية على المنشآت الغذائية، والتأكد من جاهزيتها لاستقبال زيادة الطلب الاستهلاكي قبل حلول الشهر المبارك.

وأضاف أن الخطة تضمنت تقسيم العمل الرقابي خلال شهر رمضان إلى ثلاث فترات يوميه بهدف التركيز على متابعة المأكولات، والرقابة على المسالخ ومحال بيع اللحوم والدواجن، ومتابعة الاشتراطات الصحية سواء من الذبح أوالتخزين أوالنقل، مشيرًا إلى أن الجهات المعنية تتابع كذلك أعمال النظافة في الأسواق والمواقع التجارية، إضافة إلى التنسيق مع الجهات المختصة بقطاعي التجارة وحماية المستهلك لمراقبة توفر السلع والعروض التجارية، بما يضمن استقرار الأسعار ووفرة المنتجات وتعزيز حماية المستهلك والصحة العامة خلال الشهر الفضيل.

وفي السياق ذاته أكدت بلدية الظاهرة، اكتمال استعداداتها لاستقبال شهر رمضان المُبارك، من خلال تنفيذ خطة تشغيلية متكاملة تهدف إلى تقديم الخدمات البلدية للمواطنين والمقيمين خلال الشهر الفضيل، بما يعزز جودة الحياة والصحة العامة وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة.

وقال عبدالله بن راشد اليعقوبي، مدير دائرة الشؤون الصحية ببلدية الظاهرة: إن فرق العمل المختصة كثفت جهودها الرقابية على المنشآت الغذائية والأسواق والمحلات التجارية، من خلال زيارات تفتيشية دورية ينفذها فريق مشترك من المفتشين والفنيين، بهدف تقييم الحالة الصحية للمنشآت، والتأكد من صلاحية الأغذية للاستهلاك الآدمي، والالتزام باللوائح الصحية المعتمدة، ومعايير النظافة العامة والشخصية للعاملين، وطرق التخزين الصحيحة للأغذية.

ولفت إلى أن بلدية الظاهرة تحرص على متابعة جميع الجوانب الصحية والخدمية المتعلقة بالخدمات البلدية المقدمة خلال شهر رمضان، لضمان بيئة صحية وآمنة للمواطنين والمقيمين طوال الشهر الكريم، بما يعكس مستوى الالتزام الكامل بالأنظمة والتعليمات الرسمية، مبينًا أن البلدية ستتخذ الإجراءات التصحيحية لضمان حماية المستهلك وسلامة المجتمع.

ومن جانبه أوضح محمد بن عبدالله الهنائي المدير المساعد بإدارة حماية المستهلك بمحافظة الظاهرة أن إدارة حماية المستهلك بمحافظة الظاهرة كثّفت جهودها الرقابية والتوعوية، عبر تنفيذ خطة متكاملة تستهدف المراكز التجارية والأسواق والمحال ذات الكثافة الشرائية المرتفعة، بما يضمن استقرار الأسواق وتعزيز الثقة بين المستهلكين والتجار، وتوفير بيئة تسوق آمنة وعادلة للجميع.

وأضاف أن الخطة تتضمن إطلاق حملة رقابية مكثفة من خلال تكثيف الجولات التفتيشية الميدانية اليومية، لمتابعة مدى الالتزام بالاشتراطات والقوانين المنظمة للأسواق، ومراقبة الأسعار والعروض الترويجية، والتأكد من وضوح البيانات التجارية، إضافة إلى التحقق من جودة السلع وسلامتها وصلاحيتها للاستهلاك، والتصدي لكافة الممارسات السلبية كالغش التجاري ورفع الأسعار غير المبرر، داعية الجميع إلى التعاون والإبلاغ عن أية مخالفات، بما يسهم في تحقيق سوق منظم وآمن يعكس القيم المجتمعية لشهر رمضان المبارك.

مؤشرات نُموّ إيجابيّة لقطاعي الاتّصالات والخدمات البريديّة في سلطنة عُمان

مسقط – العمانية :  استعرضت هيئةُ تنظيم الاتّصالات خلال لقائها الإعلامي اليوم بمسقط، الإنجازات التي حقّقتها خلال السّنوات الخمس الماضية 2021-2025 في قطاعي الاتّصالات والخدمات البريديّة.

وأشارت الهيئةُ إلى أنّ اشتراكات الاتّصالات المُتنقّلة في سلطنة عُمان ارتفعت بنسبة 7 بالمائة خلال السنوات الخمس الماضية لتبلغ 6.42 مليون اشتراك، وفي إنترنت الأشياء بنسبة 358 بالمائة ليصل عددها إلى 1.632 مليون اشتراك، وفي النطاق العريض الثابت بنسبة 14 بالمائة، وفي محطّات الجيل الخامس بنسبة 189 بالمائة.

وأكدت الهيئةُ على أن نسبة تغطية الوحدات السّكنيّة بخدمات النّطاق العريض الثّابت عالي السّرعة بنهاية عام 2025 وصلت إلى 67 بالمائة، والمدارس الحكوميّة بالإنترنت 100 بالمائة، وبالنطاق العريض الثابت عالي السّرعة 97 بالمائة.

وبينت الهيئةُ أنّ إجماليّ إيرادات قطاع الاتصالات في عام 2025 بلغ نحو 961 مليون ريال عُماني بنسبة زيادة قدرها 25 بالمائة، وارتفعت إيرادات 87 شركة مرخّص لها في قطاع الخدمات البريدية بنسبة 81 بالمائة لتصل إلى 29.5 مليون ريال عُماني، ووصلت نسبةُ التعمين في قطاع الاتصالات إلى 94 بالمائة وفي قطاع الخدمات البريدية إلى 73 بالمائة.

ووضحت الهيئةُ أن عدد المشروعات المطروحة ضمن مبادرة “نفاذ” في قطاعي الاتّصالات والبريد حتى عام 2025 بلغ 843 مشروعًا بقيمة 29.2 مليون ريال عُماني منها 1.8 مليون ريال عُماني قيمة أوامر الشّراء الممنوحة للمؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة من حاملي بطاقة ريادة، وبلغ عددُ المخالفات على شركات القطاعين نحو 183 مخالفة بإجمالي غرامات قُدّر بمليون و42 ألف ريال عُماني.

وأكدت الهيئةُ على أنها تركّز خلال استراتيجيّتها في المرحلة القادمة على توليد فرص عمل نوعيّة وتحفيز الاستثمارات ونموّ الإيرادات وتحسين جودة الخدمات، مشيرة إلى أنّها بصدد إصدار لائحة حماية المُنتفعين من الرّسائل الاقتحامية والاحتيالية خلال الشهر القادم.

وقال سعادةُ المُهندس عمر بن حمدان الإسماعيلي الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات إنه تم ربط 50 مدرسة حكوميّة بخدمة الإنترنت فائق السّرعة عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” لتحسين جودة الخدمات الرقميّة.

وأضاف سعادتُه أنّ الهيئة تركّز حاليًّا على توفير البنى الأساسيّة بسلطنة عُمان لاستقبال الذّكاء الاصطناعي وجذب الاستثمارات مع الحفاظ على خصوصيّة المُستخدم والبيانات الرّسميّة.

توقيع اتفاقية تمويل مشروع دعم مبادرة نظام متصفح الأشعة الرقمية

مسقط : ضمن إطار توجهات سلطنة عُمان نحو التحول الرقمي، وتعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص، وقّعت وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة لتقنية المعلومات والصحة الرقمية اليوم (الثلاثاء) بحضور معالي الدكتور هلال بن علي بن هلال السبتي ـ وزير الصحةـ، اتفاقية تمويل مشروع دعم مبادرة نظام متصفح الأشعة الرقمية مع شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج (OQEP)  )لعشرة مستشفيات مرجعية (  في محافظات سلطنة عمان المختلفة، ، لتطوير الخدمات الصحية الرقمية والارتقاء بجودة الرعاية الصحية المقدمة للمجتمع؛ وذلك بمبنى ديوان عام الوزارة بالخوير .

 وقّع الاتفاقية نيابة عن وزارة الصحة سعادة الدكتور أحمد بن سالم المنظري ـ وكيل وزارة الصحة للتخطيط والتنظيم الصحي ـ ووقّعها نيابة عن شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج المهندس محمود بن عبدالله الهاشمي ـ الرئيس التنفيذي لشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج-(OQEP) .

  يأتي هـذا المشروع ضمن جهود وزارة الصحة في بناء منظومة صحية رقمية متكاملة؛ إذ يتيح نظام متصفح الأشعة الرقمية للأطباء الاطلاع على صور الأشعة الطبية للمريض إلكترونيًا من المؤسسات الصحية المختلفة المرتبطة بالنظام، بما يسهم في تسريع التشخيص، وتحسين دقة القرار الطبي، وتقليل الحاجة لإعادة الفحوصات، وتعزيز سلامة المرضى.

    سيسهم هذا المشروع كذلك في تعزيز التكامل بين الأنظمة الصحية، ورفع كفاءة تبادل البيانات الطبية، وتحسين تجربة المريض وتقليل مدة الانتظار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في التحول الرقمي وجودة الحياة.

وأكد الجانبان أن هذه الشراكة تمثل نموذجًا جيدا للتعاون المسؤول بين القطاعين العام والخاص في دعم المبادرات الصحية الرقمية ذات الأثر المستدام، وتعزيز الابتكار التقني في القطاع الصحي، بما ينعكس إيجابًا على كفاءة الخدمات الصحية ومستوى رضا المستفيدين لها.

وتجسد الاتفاقية التزام شركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج(OQEP)  بدورها في المسؤولية المجتمعية، ودعم المشاريع الوطنية، خاصة الجهود والمبادرات المقدمة التي تسهم في تطوير البنية الرقمية للقطاع الصحي في سلطنة عُمان.