Author
Al Sawt

31 مايو 2026 -

Shareشارك

النواخذة .. حراس الحكمة في البحر العماني

ذكرى السلطي : على امتداد السواحل العُمانية، نشأت علاقة استثنائية بين الإنسان والبحر، علاقةٌ امتدت لآلاف السنين وجعلت من عُمان واحدة من أبرز الحضارات البحرية في المنطقة.

وكان البحّارة العُمانيون يقطعون مسافات طويلة عبر المحيطات وصولًا إلى سواحل إفريقيا والهند والصين، معتمدين على النجوم واتجاهات الرياح وخبراتهم المتوارثة في الملاحة البحرية.

وفي تلك الرحلات الطويلة، لم تكن القوة وحدها كافية للنجاة، بل كانت الحكمة عنصرًا أساسيًا في حياة البحّار.

فالنوخذة، وهو قائد السفينة، لم يكن يُختار بناءً على قوته فقط، بل على خبرته وقدرته على قراءة البحر واتخاذ القرارات المناسبة وقت الأزمات.

وكان البحّارة يستشيرون النواخذة في مختلف الأمور، إذ عُرف بالحكمة وسعة المعرفة بأحوال البحر والطقس ومسارات الإبحار.

كما ساهمت الرحلات البحرية في ترسيخ قيم الصبر والانضباط والتعاون بين أفراد الطاقم، فالبحر كان يفرض على الجميع العمل بروحٍ واحدة لمواجهة المخاطر والتحديات.

ويرى باحثون في التراث البحري العُماني أن هذه التجارب الطويلة ساعدت على بناء شخصية متزنة قادرة على التعامل مع المواقف الصعبة بهدوء وحكمة، وهي صفات ارتبطت بالبحّار العُماني عبر التاريخ.

ولا تزال هذه القيم حاضرة في الذاكرة الشعبية العُمانية، من خلال القصص التي يرويها كبار السن عن النواخذة والبحارة الذين واجهوا الأمواج والعواصف بالحكمة قبل أي شيء آخر.

بين البحر والنجوم، وبين السفر والمغامرة، تشكلت حكمة البحّار العُماني عبر قرون طويلة من التجربة والخبرة.

حكمةٌ لم تُكتب فقط في الكتب والمخطوطات، بل بقيت حاضرة في القصص والموروث الشعبي، لتروي للأجيال كيف صنع البحر رجالًا عرفوا العالم، وحملوا معهم قيم

مقالات