.
مسقط : تشهد العلاقات الاقتصادية بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية تطورًا متسارعًا، مع اتساع مجالات التعاون من التبادل التجاري إلى الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، في توجه يعكس رغبة البلدين في بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد وتعزيز التكامل بين اقتصادَيهما.
وتأتي الزيارة الرسمية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى الصين يومي 1 و2 نوفمبر 2026، لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، وفتح آفاق أوسع للتعاون في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية حجم هذه الشراكة؛ إذ بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين نحو 9.6 مليار ريال عُماني خلال عام 2025، فيما وصلت قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة في سلطنة عُمان إلى نحو 903.8 مليون ريال عُماني بنهاية الربع الثاني من عام 2026، وفق بيانات نشرتها وزارة الخارجية العُمانية استنادًا إلى إحصاءات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وتبرز الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والتجارة الرقمية ضمن المجالات الواعدة للتعاون، حيث ناقشت اللجنة العُمانية الصينية المشتركة، خلال دورتها العاشرة التي عقدت في بكين في ديسمبر 2025، مقترح إنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل إمداد صناعة الطاقة المتجددة، إلى جانب فرص تطوير المستودعات الذكية ومراكز التوزيع في المناطق الاقتصادية والحرة بالدقم وصحار وصلالة.
كما يتيح الموقع الجغرافي لسلطنة عُمان وما تمتلكه من موانئ وبنية أساسية ومناطق اقتصادية خاصة فرصًا أمام الشركات الصينية لتوسيع أعمالها والوصول إلى الأسواق الإقليمية، في حين يمكن للخبرات الصينية في التصنيع والتكنولوجيا والابتكار أن تسهم في دعم توطين الصناعات وتعزيز القيمة المضافة للمنتجات المحلية.
ويمتد التعاون المحتمل إلى مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي، فضلًا عن تطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بالطاقة النظيفة، بما يفتح المجال أمام مشروعات مشتركة ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتأهيل الكفاءات الوطنية.
وتتجه الجهود خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تحويل فرص التعاون إلى استثمارات ومشروعات فعلية، بما يدعم تنويع الاقتصاد العُماني، ويوفر فرصًا اقتصادية جديدة، ويرسخ مكانة سلطنة عُمان بوصفها مركزًا إقليميًا للتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار، انسجامًا مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.