.
مسقط : بالتزامن مع شهر أكتوبر الوردي للتوعية بسرطان الثدي، تتواصل الجهود الصحية في سلطنة عُمان لتعزيز الكشف المبكر، وتوسيع نطاق التوعية المجتمعية، وتشجيع النساء على الاستفادة من خدمات الفحص والتشخيص، في ظل تسجيل 393 حالة إصابة بسرطان الثدي خلال عام 2021، وفق بيانات السجل الوطني للسرطان بوزارة الصحة.
ويأتي سرطان الثدي في مقدمة أنواع السرطان المسجلة بين النساء في السلطنة، الأمر الذي يبرز أهمية مواصلة الجهود الوطنية لتوعية المرأة بعوامل الخطورة والعلامات التي تستدعي التقييم الطبي، إلى جانب تسهيل الوصول إلى خدمات الكشف المبكر، بما يسهم في اكتشاف المرض في مراحله الأولى وتحسين فرص العلاج.
وفي خطوة لتعزيز الوعي بصحة المرأة، أطلقت وزارة الصحة في 5 أكتوبر 2026 الحملة الوطنية التوعوية للكشف المبكر عن سرطان الثدي، تحت شعار «اطمئني»، ممثلةً بالمركز الوطني لصحة المرأة والطفل، بالتزامن مع شهر التوعية العالمي بسرطان الثدي. وتمتد الحملة عامًا كاملًا في مختلف محافظات سلطنة عُمان.
وتهدف الحملة إلى بناء وعي صحي مستدام، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، وتعزيز معرفة النساء بالتغيرات التي تستدعي التقييم الطبي، وتشجيعهن على المبادرة بالكشف المبكر وفق الفئات العمرية والمعايير المعتمدة في البرنامج الوطني.
وتتضمن الحملة برامج ومبادرات توعوية وتثقيفية تُنفذ بالشراكة مع مختلف القطاعات، إلى جانب مواد توعوية تسعى إلى تحويل المعرفة الصحية إلى ممارسات مستدامة، وتعزيز دور الأسرة والمجتمع في دعم صحة المرأة.
وفي يناير 2025، وجّه مجلس الوزراء بإطلاق برنامج وطني للكشف المبكر عن أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، من خلال استحداث سبع وحدات للكشف المبكر تغطي مختلف محافظات السلطنة، بحسب ما أوردته وزارة الصحة في بيان إطلاق الحملة الوطنية لعام 2026.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا نحو تعزيز خدمات الكشف المبكر وتوسيع نطاق الوصول إليها، بما يدعم جهود التشخيص في الوقت المناسب، ويرفع مستوى الاستفادة من الخدمات الصحية الوقائية.
كيف يمكن الحد من مخاطر الإصابة؟
توضح منظمة الصحة العالمية أن سرطان الثدي قد يصيب النساء دون وجود عوامل خطورة واضحة باستثناء التقدم في العمر والجنس، ما يجعل الوعي بالمرض والاستفادة من الخدمات الصحية أمرين مهمين حتى في غياب التاريخ العائلي للإصابة.
وتشمل الخطوات التي يمكن أن تساعد على خفض بعض المخاطر المحافظة على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحد من استهلاك الكحول. ومع ذلك، لا توجد وسيلة تضمن منع الإصابة بصورة كاملة، لذلك تبقى أهمية الكشف المبكر والتشخيص والعلاج في الوقت المناسب أساسية.
وتشمل العلامات التي تستدعي التقييم الطبي ظهور كتلة جديدة في الثدي أو منطقة الإبط، أو حدوث تغير في حجم الثدي أو شكله، أو تغيرات في الجلد أو الحلمة، أو خروج إفرازات غير معتادة. ولا تعني هذه العلامات بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تستدعي مراجعة الطبيب لتحديد السبب.
كما ينبغي أن يتم الفحص الدوري وفق الإرشادات الوطنية المعتمدة، مع مراعاة العمر والتاريخ الصحي والعائلي لكل امرأة، وعدم الاكتفاء بالفحص الذاتي بديلًا عن الفحوص الطبية الموصى بها.
أكتوبر الوردي.. التوعية مسؤولية مستمرة
وتتجاوز أهمية شهر أكتوبر تنظيم الفعاليات ونشر الرسائل التوعوية، لتشمل ترسيخ ثقافة الاهتمام بصحة الثدي، وتشجيع النساء على المبادرة بطلب المشورة الطبية، وتعزيز الوعي بأن الاكتشاف المبكر قد يحدث فرقًا مهمًا في مسار العلاج.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المبادرات الوطنية لتعزيز الكشف المبكر في سلطنة عُمان، تبرز أهمية تحديث الإحصاءات الوطنية للسرطان بصورة دورية، بما يتيح متابعة تطور الحالات، وتقييم أثر البرامج الصحية، وتوجيه جهود التوعية والوقاية وفق بيانات دقيقة.