.
مسقط - العمانية : أكدت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على أن مياه الصرف الصحي "المعالجة ثلاثيا"، والتي يُشار إليها أيضا بـ«المياه المجددة»، تعد جزءًا من رؤية أوسع لاستدامة النشاط الزراعي في المناطق المتأثرة بالملوحة، والإسهام مستقبلًا في استعادة جانب من الشريط الزراعي الأخضر لسهل الباطنة.
ووضحت الوزارة أنها أُجريت دراسة علمية عُمانية طويلة الأمد بالتعاون مع شركة نماء لخدمات المياه في مزرعة بحوث المياه غير التقليدية بالرميس في ولاية بركاء بمحافظة جنوب الباطنة، التابعة للمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية، لدراسة استخدام المياه المجددة في ري أشجار الليمون العُماني (Citrus aurantiifolia) ،ويكتسب اختيار الليمون العُماني أهمية خاصة؛ فهو من محاصيل الحمضيات التقليدية ذات الأهمية الاقتصادية والثقافية في سلطنة عُمان، كما أن موقع التجربة يقع ضمن البيئة الزراعية لسهل الباطنة.
وأشارت المهندسة علياء الهنائي باحثة تربة ومياه بمركز بحوث التربة والمياه المديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية إلى أن اختيار الليمون العُماني يكتسب أهمية خاصة؛ فهو من محاصيل الحمضيات التقليدية ذات الأهمية الاقتصادية والثقافية في سلطنة عُمان، كما أن موقع التجربة يقع ضمن البيئة الزراعية لسهل الباطنة.

وقالت إن الدراسة قارنت بين حقل يُروى بالمياه المجددة وآخر يُروى بالمياه الجوفية المحلاة، مع ظروف إدارة زراعية متقاربة. وامتد تاريخ الري بالمياه المجددة إلى ثماني سنوات، مع رصد عدد من مؤشرات المياه والتربة والنبات والثمار.
وأضافت أن النتائج أظهرت أن أشجار الليمون حافظت على نموها وإنتاجها عند ريها بالمياه المجددة، بمستوى إنتاج مقارب للأشجار المروية بالمياه الجوفية المحلاة، وهو ما يدعم إمكانية الاستفادة من هذا المورد المائي في استدامة زراعة الليمون ضمن ظروف الدراسة.
وأشارت إلى أن الدراسة أظهرت أيضا أن المياه المجددة لا توفر الماء للنبات فقط، بل تحتوي كذلك على كميات قابلة للقياس من بعض العناصر الغذائية، ومنها صور من النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفور، ما قد يمثل قيمة إضافية لهذا المورد المائي، وإن كانت الدراسة لم تحدد بصورة كمية مقدار ما يمكن أن يوفره ذلك من الأسمدة.
وفي مجال التربة، وضحت أن القياسات أظهرت ارتفاعًا في الملوحة خلال بعض فترات الدراسة، إلا أن هذا الارتفاع لم يكن تصاعديًا أو مستمرًا، حيث انخفضت القيم في الموسم التالي. كما سجلت بعض مؤشرات الصوديوم ارتفاعًا في التربة المروية بالمياه المجددة، ما يؤكد على أهمية المتابعة طويلة الأمد وإدارة الري والصرف بصورة مناسبة، ولم تثبت الدراسة حدوث تدهور فعلي في بناء التربة.
وأضافت أن الدراسة أظهرت أيضا أن معظم الصفات المرتبطة بالثمار والعصير كانت متقاربة بين الأشجار المروية بالمياه المجددة وتلك المروية بالمياه الجوفية المحلاة، كما لم تظهر النتائج نمطًا ثابتًا يشير إلى انتقال تراكمي للعناصر التي تم قياسها إلى الثمار نتيجة استخدام المياه المجددة.
وأكدت على أن الثمار في موسم الحصاد الذي شملته الدراسة أُخضعت لفحوصات السلامة الميكروبية، وأظهرت العينات المختبرة توافقًا مع المعايير الميكروبيولوجية المطبقة في الدراسة، مع أهمية استمرار المراقبة الدورية.
وأشارت إلى أن التعاون مع شركة نماء لخدمات المياه يمثل خطوة مهمة للانتقال من البحث العلمي إلى التطبيق من خلال إجراء دراسات علمية تخصصية حول استخدام المياه المجددة في الزراعة، والعمل على تطوير مزرعة بحوث المياه غير التقليدية بالرميس لتكون موقعًا بحثيًّا وإرشاديًّا ومرجعًا علميًّا لاستخدام هذه المياه في الظروف الزراعية العُمانية.
وقالت إن هذا التوجه يمتد إلى الميدان من خلال العمل على إيصال المياه المجددة إلى المزارعين في منطقة الشخاخيط بولاية بركاء، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة منها ودراسة تطبيقها في المزارع الفعلية، ويسهم في نقل المعرفة والخبرة المتراكمة من المحطات والتجارب البحثية إلى المزارعين والمستثمرين.
ووضحت المهندسة علياء الهنائي أن ثماني سنوات من الاستخدام، تقدم تجربة الليمون العُماني في الرميس تعد رسالة مهمة: المياه المجددة تملك إمكانات حقيقية لتكون جزءًا من مستقبل الزراعة في البيئات الجافة والمتأثرة بالملوحة، لكن نجاحها يعتمد على البحث العلمي والإدارة السليمة والمراقبة المستمرة، وعلى التعاون بين الجهات البحثية والخدمية والمزارعين لتحويل نتائج البحث إلى تطبيقات عملية ومستدامة، قد تسهم مستقبلًا في استعادة جانب من الشريط الزراعي الأخضر لسهل الباطنة.