ظفار تتحول من موسم سياحي إلى نموذج متكامل للاقتصاد السياحي

.

Author
Al Sawt

أغسطس 23, 2026

Shareشارك

مسقط : شهدت صناعة السياحة في سلطنة عُمان خلال السنوات الخمس الماضية تحولًا ملحوظًا، مع توجه مختلف المحافظات إلى استثمار مقوماتها الطبيعية والثقافية في تطوير مواسم وتجارب سياحية أكثر تنوعًا، في وقت تبرز فيه محافظة ظفار بوصفها أحد أبرز النماذج في تحويل المقومات الطبيعية إلى منتج سياحي متكامل.

وكانت المواسم السياحية في السلطنة، قبل سنوات، تواجه انتقادات متكررة بسبب نقص بعض الخدمات وبطء تطور الصناعات والأنشطة الترفيهية التي تلبي تطلعات الزوار. إذ لم يعد الطقس الجميل والمناظر الطبيعية وحدهما كافيين لصناعة تجربة سياحية قادرة على جذب الزائر وتشجيعه على الإنفاق وإطالة مدة إقامته.

وبحسب ما أوردته جريدة عُمان في مقال رأي بعنوان «محافظة ظفار.. من موسم ناجح إلى اقتصاد سياحي»، فإن النقد الذي رافق التجربة السياحية خلال السنوات الماضية أسهم في دفع عملية التحول، لتبدأ المحافظات في استثمار مواردها الطبيعية والثقافية وبناء مواسم سياحية تستند إلى خصوصية كل منطقة. (جريدة عمان)

ظفار.. تجربة تتجاوز موسم الخريف

وتبرز محافظة ظفار بشكل خاص في هذا التحول، بعدما تمكنت خلال خمس سنوات من تطوير تجربة سياحية أكثر تكاملًا، تجمع بين الطبيعة والثقافة والترفيه والتسوق، إلى جانب تنوع الفعاليات والخيارات التي يقدمها موسم خريف ظفار لفئات عمرية واهتمامات مختلفة.

هذا التنوع أسهم في تحويل المقومات الطبيعية للمحافظة إلى منتج سياحي قادر على استقطاب الزوار وإبقائهم لفترة أطول، رغم استمرار عدد من التحديات، من بينها ارتفاع أسعار الإقامة والضغط الذي تشهده بعض المرافق خلال ذروة الموسم. (جريدة عمان)

ولا تكمن أهمية تجربة ظفار في نجاح موسم الخريف فقط، وإنما في الدروس التي يمكن أن تستفيد منها المحافظات الأخرى؛ إذ إن تطوير السياحة لا يعتمد على استنساخ الفعاليات، بل على بناء المنتج السياحي من هوية المكان وموارده الخاصة.

فلكل محافظة مقومات يمكن أن تتحول إلى موسم أو مسار سياحي، متى ما ارتبطت بالخدمات والفعاليات المناسبة، ووفرت للزائر برنامجًا متكاملًا يمنحه أسبابًا للبقاء والإنفاق والاستكشاف.

من موسم إلى وجهة متعددة المواسم

ويبدو أن التحدي المقبل أمام ظفار يتمثل في تجاوز الاعتماد على أسابيع الخريف، والانتقال إلى نموذج سياحي متعدد المواسم.

وتملك المحافظة مقومات تؤهلها لذلك، من بينها الشتاء الجاذب، والسواحل الممتدة، والإرث التاريخي المرتبط بتجارة اللبان، والمواقع الأثرية، والمسارات الجبلية، إلى جانب الثقافة المحلية الغنية.

ويمكن لهذه المقومات أن تشكل أساسًا لبرامج متخصصة في السياحة الثقافية والبيئية والرياضية، فضلًا عن سياحة المؤتمرات والفعاليات، بما يساهم في توزيع الحركة السياحية على مدار العام بدل تركّزها خلال موسم واحد. (جريدة عمان)

السياحة.. قيمة اقتصادية مستدامة

وتتجاوز أهمية التحول السياحي أعداد الزوار والفعاليات المقامة خلال الموسم، لتصل إلى حجم الأثر الذي تتركه السياحة في الاقتصاد والمجتمع المحلي.

فنجاح التجربة السياحية لا يُقاس فقط بعدد الزوار، وإنما بقدرتها على خلق فرص اقتصادية للمجتمع المحلي، ودعم المؤسسات والمنشآت الصغيرة، وتحفيز الاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الطبيعة والهوية الثقافية للمكان.

وتقدم ظفار، في هذا السياق، تجربة يمكن أن تتحول إلى نموذج وطني إذا نجحت في تحقيق التوازن بين زيادة الجاذبية السياحية وحماية مواردها الطبيعية والثقافية.

ومع استمرار تطوير التجربة، تصبح خصوصية كل محافظة في سلطنة عُمان نقطة انطلاق لبناء منتج سياحي خاص بها، بما يحول السياحة من مواسم مؤقتة إلى صناعة أكثر استدامة، ويجعل التجربة السياحية جزءًا من مشروع تنموي واقتصادي وثقافي متكامل.

رياضة