.
ذكرى السلطي : تعد فترة الاختبارات من أكثر الفترات التي يمر بها الطلبة ضغطًا نفسيًا وتوترًا، خاصة طلبة الصف الثاني عشر نظرًا لأهمية هذه المرحلة في تحديد مستقبلهم الدراسي والجامعي. وفي هذه الفترة يظهر القلق بشكل واضح عند بعض الطلاب، بينما يتمكن آخرون من التعامل معه بشكل أفضل بفضل استعدادهم الجيد. لذلك يرتبط مستوى القلق لدى الطالب بشكل مباشر بطريقة استعداده للاختبارات، وهو ما يؤثر في النهاية على الأداء والنتائج.
عندما يبدأ الطالب بالتحضير للاختبارات بشكل مبكر ومنظم، فإن ذلك يساعده على الشعور بالثقة والسيطرة على المادة الدراسية، مما يقلل من مستوى التوتر والقلق لديه. أما في حال تأجيل المذاكرة أو الاعتماد على الحفظ في اللحظات الأخيرة، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة الضغط النفسي والشعور بالخوف من عدم التمكن من استيعاب المعلومات.
وفي المقابل، قد يكون القلق بدرجة بسيطة عاملًا إيجابيًا يدفع الطالب إلى الاجتهاد والمذاكرة، لكن عندما يزيد عن حده الطبيعي فإنه يتحول إلى عائق يؤثر على التركيز ويضعف القدرة على استرجاع المعلومات أثناء الامتحان، حتى لو كان الطالب مستعدًا بشكل جيد.
يزداد القلق في هذه المرحلة الدراسية بسبب عدة عوامل متداخلة، أهمها الضغط الكبير المرتبط بنتائج الصف الثاني عشر وأثرها على القبول الجامعي. كما أن كثافة المناهج وقلة الوقت المتبقي قبل الاختبارات تزيد من شعور الطالب بالتوتر. إضافة إلى ذلك، فإن الخوف من الفشل أو عدم تحقيق التوقعات الأسرية والشخصية قد يضاعف من مستوى القلق لدى بعض الطلبة.
يُعتبر الاستعداد المنظم من أهم العوامل التي تساعد الطالب على تحسين أدائه خلال الاختبارات. فالمذاكرة المبكرة، وتنظيم الوقت، وحل النماذج السابقة، كلها أمور تمنح الطالب شعورًا بالثقة والجاهزية. كما أن الحصول على قسط كافٍ من النوم والابتعاد عن الضغط النفسي يساعدان على تحسين التركيز واسترجاع المعلومات بشكل أفضل أثناء الامتحان.
وقد أشارت مصادر طبية وتعليمية إلى أن الاستعداد الجيد لا يقلل فقط من القلق، بل يرفع أيضًا من جودة الأداء الأكاديمي ويزيد من قدرة الطالب على التعامل مع أسئلة الامتحان بهدوء ووضوح.
يمكن للطالب التعامل مع قلق الامتحانات من خلال عدة خطوات مهمة، مثل وضع جدول دراسي منظم والبدء بالمذاكرة مبكرًا لتجنب التراكم. كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق تساعد على تهدئة الأعصاب. إضافة إلى ذلك، فإن النوم الجيد والابتعاد عن المقارنات مع الآخرين يعزز من الاستقرار النفسي. والأهم من ذلك هو بناء ثقة الطالب بنفسه وبما قام به من استعداد.
في النهاية، يتضح أن قلق الامتحانات والاستعداد له علاقة وثيقة ومترابطة، حيث إن الاستعداد الجيد يقلل من القلق ويزيد من فرص النجاح، بينما يؤدي الإهمال والتأجيل إلى زيادة التوتر وضعف الأداء. لذلك فإن تحقيق التوازن بين التحضير الدراسي والاستقرار النفسي يُعد العامل الأساسي لنجاح طلبة الصف الثاني عشر في هذه المرحلة المهمة من حياتهم الدراس